منوعات

إدمان المخدرات يفضي إلى أضرار نفسية واجتماعية ومادية

عمّان- الغد– كثر الحديث في الأردن مؤخرا، عن ظاهرة المخدرات ومخاطرها، وهنا لا بدَ من الإشارة إلى أن حجم المشكلة التي يعانيها الأردن، أقل خطورة منها في البلدان الأخرى، ومع ذلك تظل هذه المشكلة تؤرق الكثيرين؛ لما ترتبط به من كوارث اجتماعية تهدد كيان الأسرة، التي هي أساس المجتمع، ولذا من الضروري تسليط الضوء بين الفينة والأخرى، على آفة إدمان المخدرات ومخاطرها وطرق الوقاية منها.


تعريف الإدمان


بشكل مبسط وعام، يعرف الإدمان على أنه اعتماد الإنسان على استخدام مادة من المواد مثل؛ السجائر أو المخدرات أو الخمور، إلى الحد الذي يلحق الضرر بجسمه، لكنه يصبح غير قادر على تركها بمفرده، رغم علمه بأضرارها ورغبته بالإقلاع عنها.


تعريف المخدرات


للمخدرات تعريفان أساسيان؛ أحدهما علمي والآخر قانوني، أما العلمي فهو؛ مادة كيميائية تسبب النعاس والنوم أوغياب الوعي المصحوب بتسكين الألم. في حين يعرف القانوني على أنه مجموعة من المواد تسبب الإدمان، وتسمم الجهاز العصبي يحظر تداولها أو زراعتها أو تصنيعها أو استعمالها، إلا لأغراض أو من قبل أشخاص يحددها أو يبيحها لهم القانون، وسواء كانت تلك المخدرات طبيعية، كتلك التي تحتوي أوراق نباتها وأزهارها وثمارها على المادة الفاعلة المخدرة، أو مصنعة من المخدرات الطبيعية، التي تعرف بمشتقات المادة المخدرة، أو مخلقة وهي مادة صناعية لا يدخل في صناعتها وتركيبها أي نوع من أنواع المخدرات الطبيعية أو مشتقاتها المصنعة، ولكن لها خواص وتأثير المادة المخدرة الطبيعية.


طرق استخدام مواد الإدمان والمخدرات


يستخدم المدمنون المواد المخدرة بطرق متعددة تختلف باختلاف نوع المادة المستخدمة، وعادة ما يجرب المدمن في المراحل المتقدمة من الإدمان، أنواعا متعددة من المخدرات، ومواد الإدمان يستخدمها بطرق مختلفة، حتى أن بعض المدمنين، يبتكرون طرقا جديدة لتناول ما يدمنون عليه، وبشكل عام فإن أهم طرق تناول المواد المخدرة ما يلي:


– ابتلاع الحبوب والكبسولات عن طريق الفم.


– الاستنشاق عن طريق الأنف.


– حقن المواد المخدرة بالوريد لتصل الأوعية الدموية، وهي أخطر أشكال تناول المخدرات؛ حيث تصل الجرعة العلاجية المتناولة بشكل كامل إلى دم المريض وأعضائه المختلفة.


خطوات الإدمان وتسلسل أحداثه


يبدأ الإدمان بتجربة الأمر لأول مرة بدافع الفضول وحب الاستكشاف غالبا، وما أن يتورط المرء في دائرة الإدمان الكئيبة حتى يغرق؛ فتتكرر مرات تناوله للمخدر، ويفقد القدرة على التخلص منه أو التحكم بزمام حياته، الأمر الذي قد يؤدي إلى أن يصبح فاشلا عمليا ودراسيا واجتماعيا؛ ذلك أنه يبرمج جميع أمور حياته الشخصية والعملية، ليصبح قادراً على تناول المخدر بحرية، من دون أن يلاحظه أحد.


مضاعفات الإدمان ومخاطره


للإدمان مضاعفات وآثار جانبية نفسية ومادية واجتماعية لا تخفى على أحد، ولعل أكثر أثر لهذه المضاعفات رهبة، هو الموت المفاجئ، الذي قد ينتج عن تناول المدمن جرعة زائدة من المادة المخدرة، بالإضافة إلى العديد من الآثار الأخرى وتتضمن:


أولا: المخاطر الصحية الناتجة عن الإدمان، وتشمل:


1- الآثار الظاهرة على الجلد في مواضع حقن إبر المخدرات؛ فتتغير صبغة الجلد عند موضع الحقن، ويحصل التجلط الدموي في الأوردة الدموية المحيطة، ناهيك عن الالتهاب الجلدي والتهاب الأوردة وتلف الأنسجة.


2- الالتهابات الجرثومية المتعددة، الحاصلة نتيجة تدني مستوى المناعة للمدمن، وعدم التزامه بالقواعد الصحية الأساسية، ومن أهمها: تسمم جرثومي بالدم، والتهابات أغشية القلب والصدر والعظام والعيون.


3- انتقال الالتهابات الفيروسية شديدة الخطورة مثل؛ التهابات الكبد الوبائية B و C، ومرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) بين المدمنين؛ لاستخدامهم إبر الحقن الملوثة.


4- الأمراض النفسية المتعدد ومنها؛ الاكتئاب والهلوسات والعصبية، الناتجة عن تلف الأعصاب أو التهاب خلايا الدماغ.


5- سوء التغذية نتيجة إهمال المدمن تناول الطعام.


ثانياً: المخاطر الاجتماعية المصاحبة للإدمان، وتتضمن:


1-الانحراف ورفقة أصدقاء السوء.


2- ضعف الروابط الاجتماعية والأسرية لدى المدمن.


3- فقدان المدمن عمله وتدني تحصيله العلمي.


4- مشاكل مادية تحدث نتيجة صرف المدمن لعائداته المادية على المخدر، بالإضافة إلى تدني قدرته على العمل والإنتاج.


5- قيام العديد من المدمنين بالنشاطات الإجرامية، في محاولة منهم لتوفير المال اللازم لتغطية نفقاتهم على المخدر.


أما الأعراض الانسحابية للإدمان، فتتمثل في: أعراض تبدأ بعد 12 ساعة من توقف التعاطي، تصل ذروتها بعد 36-72 ساعة من التوقف عن تناول المخدر، وتشمل: التوتر والعصبية، التهيج، الرعشة والرجفة، فضلا عن التعرق الكثيف، فقدان الشهية، الشعور بالدوار والرغبة بالتقيؤ، إلى جانب الرشح، التعب والأرق، آلام عضلية وتشنجات، تقلصات معوية، إسهال.


وهناك أعراض تظهر بعد مرور من شهرين إلى ثلاثة أشهر، وتتمثل في الشعور بالتوتر والتهيج والاكتئاب والأرق وعدم القدرة على النوم.


علاج الإدمان


أولاً وقبل كل شيء، يجب أن يعي الجميع بأن القانون الأردني لا يعاقب مدمن المخدرات في حال توجهه إلى الأجهزة الأمنية أو مراكز التأهيل طلباً للمعونة للتخلص من هذه الآفة، وأن الأجهزة الأمنية ملتزمة بذلك بشكل تام؛ فهي لا تستجوب المدمن الذي يتقدم بطلب المعونة ولا تعامله إلا كمريض، لذا يجب ألا يضع المدمن الذي يريد العلاج العقاب القانوني حجر عثرة في طريقه نحو بر الأمان لعلاج الإدمان.


أما عن رحلة العلاج، فهي تبدأ من المدمن ذاته، الذي يجب أن يتحلى بالإرادة الصادقة، ويتوجه إلى الطبيب الذي سيرشده إلى مركز تأهيل ومعالجة المدمنين، وتشمل رحلة الشفاء من الإدمان ما يلي:


1- العلاج الكيميائي، الذي يهدف إلى التخفيف من الأعراض الانسحابية للمخدرات.


2- العلاج النفسي، ويهدف إلى استكشاف أسباب المشكلة، والوصول إلى أعماق شخصية المدمن، ومحاولة علاج المشكلة من جذورها.


3- محاورة المريض ومناقشته بالماضي، ودعمه نفسيا، وتدريبه على مواجهة المشاكل من خلال برامج تأهيلية خاصة.


4- تعريف المريض على جماعات أصدقاء المرضى، الذين هم أصلا مرضى آخرون، يكون وجودهم مع المرضى في مرحلة النقاهة مهما، حتى يعطوهم الدعم النفسي والخبرة اللازمة لمساعدتهم في مرحلة النقاهة ومنحهم الأمل بالشفاء.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock