أفكار ومواقف

إذا، ما الحل؟

ملامح الوطن باتت أكثر غرابة، المعطيات في تغير مستمر، الوجوه التي كنا نشاهدها في الشوارع وأماكن العمل لم تعد هي ذاتها، حتى أحاديث المساء بين الأسر والأصدقاء والأقارب غابت عنها صفة السمر وباتت أكثر تشنجا. الدولة تعاني بشقيها؛ الشعبي والرسمي.
على من تقع مسؤولية كل ذلك؟ على الحكومة الفاقدة للتوازن ويظهر ذلك جليا عند تعاطيها مع جميع الملفات، والتي لم تحقق منجزا يليق بالأردن رغم إدراكنا أنها لا تتحمل المسؤولية وحدها كونها جاءت بعد خراب ممتد، والمطلوب منها أكبر من حجمها بكثير، أم على الشارع الذي فقد ميزة الصبر التي طالما كانت عنوانه، فلم يعد يقوى على تحمل مزيد من التدهور في أوضاعه الاقتصادية نتيجة تيه الحكومة وتخبطها، بل غدا أكثر تطرفا اجتماعيا، ولم يعد يقبل بالوعود والعهود، ويريد حلا سحريا لن يقدر عليه أحد.
ليست الأزمة الأولى التي يمر بها الأردن، فقد سبقتها أزمات ربما كانت أكثر خطورة، وقد تجاوزتها المملكة بقيادتها وشعبها بنجاح بات مضربا للمثل عربيا ودوليا، وكانت اللحمة عنوان المراحل الصعبة التي مررنا بها. إذا ما الذي تغير؟ لماذا هبطت قدرة المواطن على التحمل إلى هذا المستوى؟ هل زاد حجم الفساد، أم لأن إدارة الحكومات المتعاقبة دفعت بالناس إلى هذه المرحلة من اليأس والاعتراض، أم لأن المواطنين غدوا يمتلكون أدوات تسمح لهم بالتعبير عن مكنوناتهم الداخلية، وهي أدوات لم تكن متوفرة لهم سابقا كمواقع التواصل الاجتماعي؟.
الحكومة بات همها الأوحد للأسف ملاحقة ملاحظات الناس التي لا تعد ولا تحصى، بهدف تبريرها وتبرئة نفسها عبر شرح طريقة إدارتها للملفات العديدة وفي معظمها تبريرات غير مقنعة للمواطنين.
على الجانب الآخر، فقد بلغ عدد سكان الوطن حوالي عشرة ملايين شخص، بتنوعهم الاجتماعي والعلمي، من بينهم خبراء في السياسة والاقتصاد والأمن، ومنهم المواطن البسيط، وكل هؤلاء يتسابقون لتشخيص الحال التي بلغناها تشخيصا ناقدا، وفي معظمه نقد غير بناء، فقلة بسيطة جدا من استطاعت أن تقدم للحكومة حلولا للخروج من المأزق الذي نعيشه. حتى هذه الحلول ليست خاضعة لدراسة امكانية السير باتجاهها لأن هناك تحديات أكبر بكثير مما نعتقد، لذا لا يأخذ بها من يدير دفة السلطة التنفيذية.
ما نمر به غاية في الخطورة، ولا يمكن لأحد سواء كان مسؤولا أو مواطنا عاديا أن يضع رأسه في التراب ويسارع إلى رمي الكرة في حضن الطرف الآخر، إذ إن الأجواء المشحونة السائدة لن يقع ضررها على حكومة أو فرد، وإنما على وطن بأكمله.
ربما واجب الحكومة أكبر لأنها هي من تدير البلد، وهي مطالبة بالدرجة الأولى بقراءة المشهد جيدا، وعدم الاكتفاء بالوقوف موقف المتفرج المتذمر المتباكي من كثرة النقد الذي تتعرض إليه، فيما تزداد الأمور تعقيدا. لن يرى الشارع الحكومة جميلة مهما حاولت تلميع ذاتها بتصريحات وزيارات، كما لن يتوقف الناس عن انتقادها ورفضها، وهنا المعضلة الكبرى، فالطرفان سيواصلان السير عكس التيار ما لم يكن هناك مراجعة جادة وحقيقية وفاعلة لجميع التفاصيل.
ربما آن الآوان لأن يتحرك مجلس النواب باتجاه الاشتباك مع المواطنين في مناطقهم، جنبا إلى جنب مع ايجاد اشتباك نيابي مع الحكومة، في حين بات من الأهمية في مكان تفعيل اللامركزية لتحقيق الغايات التي انشئت من أجلها، مع منح دور أكبر للنقابات المهنية، ليكون كل ذلك بمثابة صرخة وطنية جامعة تقودها مؤسسات الدولة لا السلطة التنفيذية وحدها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock