صحافة عبرية

إذا كانت هناك حاجة، سيحل محل الدولة

هآرتس

بقلم: تسفي برئيل 15/5/2019

يبدو أن اسرائيل لم تنظر مؤخرا إلى نفسها في المرآة. ولو أنها نظرت فهي كانت ستصاب بالدهشة من رؤية البيضة الفاسدة التي تم دهن رأسها بها. لا توجد أي حالة مشابهة في التاريخ فيها دولة كاملة وليس عدد من مخالفي القانون، تم دهن رأسها بالزفتة والريش، في حين أن مواطنيها على يقين بأن هذه هي الموضة الجديدة.
يجلس رئيس الحكومة الذي انتخب فقط من قبل ثلث أصحاب حق الاقتراع ويسن لنفسه قانونا شخصيا. ويطوي جهاز القضاء ويبصق على أسس الاخلاق وهو متأكد أنه ضحية الطريقة التي أوجدها هو نفسه. والجمهور يعتقد بأن هذا فقط مجرد عرض للسيرك. هذه هي الطريقة التي سمحت لرئيس حكومة بأن يخترع لنفسه انتخابات، والآن ايضا أن ينشئ حوله سورا دفاعيا يتشكل من وزراء مصابين بثمل السلطة، ويطلبون سلال مليئة بالرشوة لانفسهم، التي سيحصلون عليها اذا وقعوا على كتاب استسلام للزعيم الأعلى. لأنه في كل ما يتعلق بنتنياهو، ليس المحكمة هي التي ستقرر براءته، بل اصدقاءه في العصابة الذين يعدون الآن قيمة بدل الرعاية.
المفارقة هي أن تمويل المدافعين عن اسواره لن يأتي من جيب رئيس الحكومة، لأنه فقير وغير قادر على تمويل الدفاع القانوني عن نفسه، بل من جيب دافعي الضرائب، المتدينون والقوميون المتطرفون والعنصريون، لا يعملون بدون مقابل. هم لن يكونوا مثل محامي نتنياهو الذين يقفون مثل من يعلنون الافلاس ويهددون بالاستقالة. هم وعدوا بأن يضاعفوا الجهود من أجل تعزيز حصانة المتهم. كل واحد منهم توجد أفواه يجب عليه اطعامها. إذا كان بيبي يريد أن يوفر اتعاب المحامين فسيحصل على خدمات بديلة أكثر ناجعة، لكنها أغلى بعدة أضعاف، وهي على حسابنا. لأنه في المافيا لا يتنازلون عن الديون.
شركة “متفلكس” كان يمكنها فعل بعض الأمور الجيدة، من البرنامج الواقعي الذي أدخل نتنياهو الدولة إلى داخله. صحيح أن مسلسل الاثارة السياسي الذي فيه رئيس حكومة فاسد متهم بمخالفات جنائية ويدير أموره بمساعدة المافيا، ليس أمرا جديدا. من يحبون هذا النوع الجنوب أميركي من سلالة ماركوس والجهاز يعرفون السيناريو جيدا. في هذه المسلسلات من المعتاد الحذر لأن “المسلسل قائم على احداث حقيقية، لكن جزء منها تم تغييره لاسباب درامية”. في إسرائيل لا حاجة الى تغيير أي شيء، الأحداث كلها حقيقية والدراما ليست بحاجة إلى اضافات.
ولكن أميركا الجنوبية تعلمنا درسا مهما في سلوك الجمهور الذي سئم من زعيمه الفاسد. في إسرائيل التي فيها تسرق الحكومة الجهاز القضائي من ايدي المواطنين أمام ناظري المستشار القانوني، والمحكمة العليا فيها ستدفن تحت كفة جرافة “دي 9” المليئة بالقمامة، الجمهور موجود في سبات عميق يمكن من الرشوة وسرقة الخزينة العامة المتهم بها رئيس الحكومة (الخاضع للاستماع) والتمتع بافتراض البراءة. افتراض البراءة هو قيمة مهمة في الديمقراطية لكنها ليست أدبية. هذه مكانة مؤقتة تلزم المتهم بأن يجتاز اروقة المحكمة التي ستقرر اذا كان مذنب أم بريء.
نتنياهو كان يمكنه الامساك بقرون هذا المذبح لو أنه احترم الإجراءات القانونية والقانون ومواطني دولة إسرائيل. ولكن في اندفاعه من اجل تقويض التهديد الذي يحيط به، ليس فقط يريد سن قانون جديد مصنوع من قطع غيار مضروبة وجهاز قضائي من الكرتون، هو يخلق ثقافة اسرائيلية فيها القانون على هيئة المشكال الذي يغير الاشكال والالوان، دائما لصالح الحاكم وأبناء عائلته والمقربين منه. هذا قانون أبدي، لا يريد أي زعيم سيأتي بعده تغييره، نتنياهو يجسد بذلك الحلم الإسرائيلي القديم “بدون محكمة عليا وبدون بتسيلم”، الذي في الاصل استهدف تعزيز سلطة القمع في المناطق، لكن الآن هو موجه ضد مواطني الدولة.
في هذا الشأن لا يوجد افتراض براءة. الجريمة ارتكبت في وضح النهار، والمجرم اعترف بفم واسع أنه ارتكبها، ووعد بأنه لن يهدأ حتى استكمال مهمته. وماذا بشأن المواطنين؟ هم فقط يشاهدون ذلك بملل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock