صحافة عبرية

إذا كان الإيرانيون إرهابيون عندها نحن كذلك

هآرتس

بقلم: يوسي ميلمان 4/7/2022

حق الاختراع محفوظ لوزير الدفاع، بني غانتس، على اختراعه المفهوم الجديد “إرهاب السايبر”. في خطاب القاه في مؤتمر السايبر الدولي في تل ابيب الاربعاء الماضي قال إن “إيران هي رائدة إرهاب السايبر”. وأضاف إلى ذلك تهديد وكأنه لا تكفي تهديدات زعماء إسرائيل، رئيس الأركان ورئيس الموساد، التي يسمعونها صبح مساء، “إيران تستخدم امتداداتها أيضا في مجال السايبر. الامتدادات الجديدة هي إرهابيون لديهم لوحة مفاتيح، الذين حكمهم هو حكم اعضاء منظمات إرهابية أخرى.
يبدو أنه لا توجد حدود لرغبة إسرائيل في استخدام كلمة “إرهاب” التي تجذرت في الحرب الفرنسية في السنوات التي سميت “حكم الإرهاب”، والتي كان مهندسها مكسمليان روبسبير. التفسير اللفظي للكلمة هو “الخوف”، ومع مرور السنين أخذت معنى لفرض الرعب بواسطة عملية عنيفة، بالأساس ضد مدنيين، هدفها زرع الخوف بهدف تحقيق هدف سياسي، عسكري أو شخصي. هكذا جاء إلى عالم المصطلحات الإسرائيلية مفهوم “نشاطات إرهابية”، الذي يترجم للعبرية أيضا بـ “العمليات التخريبية”.
لأن الإسرائيليين، بشكل خاص القيادة السياسية والعسكرية، يعشقون هذه الكلمة بسبب أنها تعزز البرانويا والحيونة، فانه اضيفت إلى الإرهاب العادي اشتقاقات عبثية – “إرهاب سياسي” و”إرهاب قانوني”. وقد استهدفت انكار حقوق الفلسطينيين في النضال ضد الاحتلال بوسائل دبلوماسية – للضغط أو التأثير على دول من أجل تغيير موقفها من إسرائيل – أو قانونية: تقديم دعاوى ضد أعضاء جهاز الأمن في محكمة الجنايات الدولية. ولكن هذه الجهود للفلسطينيين لا تعتبر إرهابا. هي بالضبط عكس ذلك. من يستخدم وسائل دبلوماسية أو قانونية، أو حتى يطالب بمقاطعة إسرائيل، لا يعتبر إرهابيا، هو دبلوماسي أو قانوني أو نشيط في “بي.دي.اس”، الذي بالتحديد امتنع عن تنفيذ عمليات إرهابية.
ايضا استخدام السايبر لا يعتبر إرهابا، هو وسيلة تحولت في السنوات الأخيرة إلى وسيلة منتشرة أكثر فأكثر، من أجل تحقيق أهداف كثيرة ومتنوعة. هو يساعد الخارجين على القانون على تنفيذ جرائم اقتصادية مثل سرقة الأموال والاحتيال ومخالفات جنسية؛ هو يمكن من سرقة الهويات وتقمص شخصيات آخرين وسرقة معلومات؛ يمكن بمساعدته نشر معلومات كاذبة في محاولة لتشويه الواقع وخلق “حقيقة بديلة”؛ وسائل السايبر يمكن أن تؤثر على وعي الجمهور في محاولة لتغيير نتائج انتخابات، مثلما حاولت روسيا في عهد فلادمير بوتين في الانتخابات الأميركية في 2016 وفي بريطانيا وفرنسا ودول ديمقراطية غربية أخرى.
على الصعيد العسكري والأمني يجب التحدث عن السايبر بمصطلحات حربية وليست إرهابية. فمنذ الحرب العالمية الأولى جرت الحرب على ثلاثة مستويات، البر والبحر والجو. وقبل عشرين سنة تقريبا بدأ يتطور بعد رابع، وهو السيبراني، والآن تم أيضا إضافة بعد خامس وهو الذكاء الاصطناعي.
الامكانية الكامنة في الضرر الذي يمكن لحرب السايبر أن تتسبب به للعدو هي إمكانية كبيرة. فهي يمكن أن تؤدي الى موت مئات الآلاف، إذا تم إبطال مفعول منظومات الحواسيب في المستشفيات فسيموت أشخاص. وبدلا من إطلاق صاروخ يصيب محطة كهرباء يتم اختراق حواسيب تلك الدولة. وإذا تم شل محطة طاقة نووية فيمكن أن ينبعث غبار مشع. وإذا تم التشويش على حواسيب السدود فستكون فياضانات. وإذا تم إخراج حواسيب شركات المياه من الخدمة فيمكن تسميم مصادر المياه مثلما كشف عن ذلك نائب قائد الوحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية في الأسبوع الماضي في نفس مؤتمر السايبر في تل ابيب.
ليس عبثا أن صلاحية الرئيس الأميركي باعطاء الأمر لاستخدام حرب السايبر ضد دولة معادية ترتكز على صلاحيته في استخدام السلاح النووي. اضرار حرب السايبر أو القاء قنبلة نووية يمكن أن تكون متشابهة، لكن مع فرق واحد وهو أن حرب السايبر لا تترك أي آثار. فهي حرب خفية عن الانظار، وهي تسمح بمجال لنفي المسؤولية عن العمل.
إسرائيل والولايات المتحدة (بعد ذلك الصين وروسيا) كانتا من الأوائل في العالم الذين فهموا ذلك. وهما أيضا كانتا الاوائل التي طورت قدرات تكنولوجية بعيدة المدى. وحدة 8200 التابعة للاستخبارات العسكرية والـ “ان.اس.آي” وقيادة السايبر الأميركية، استخدمت حرب السايبر ضد إيران. هذا حدث في 2008 و2009 عندما تم ادخال فيروس باسم “ستوكسنت” إلى الحواسيب التي شغلت أجهزة الطرد المركزي في موقع لتخصيب اليورانيوم في نتناز. “تسميم” الحواسيب تسبب بالضرر لنحو ثلث هذه الأجهزة. ومنذ ذلك الحين طورت إسرائيل قدراتها ويتم توجيه ضربات سايبر لحواسيب هذه المواقع وقواعد الجيش والبنى المدنية الحيوية في إيران، المنسوبة للموساد ووحدة 8200. حركة السفن في ميناء بندر عباس تم شلها، وهكذا ايضا محطات الوقود ومحطات القطارات. في الاسبوع الماضي نشر عن ضرر كبير في ثلاثة مصانع لانتاج الفولاذ تابعة لحرس الثورة الإيراني.
عندما فهمت إيران بأن إسرائيل والولايات المتحدة تدير ضدها حرب سايبر فقد بدأت بالرد. بنوك أميركية تضررت وأيضا حواسيب شركة النفط السعودية “ارامكو”. لا يمر يوم لا ترد فيه إيران على إسرائيل بحرب ضروس، حتى لو كان ذلك بنجاح قليل جدا.
لذلك فان اتهام غانتس لإيران بـ “إرهاب السايبر” هو نفاق. إذا كانت ما تقوم به إيران هو إرهاب فان نشاطات إسرائيل هي إرهاب ايضا. هذه التصريحات هي هراءات، ومن الأفضل عدم القيام بشيطنة العدو، لأنه تدور بين إيران وإسرائيل منذ عشرين سنة حرب سرية، التي تستخدم فيها جميع الوسائل بما في ذلك حرب السايبر.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock