صحافة عبرية

إذا كان الورثة كهؤلاء فربما نشتاق لنتنياهو

هآرتس

جدعون ليفي

الاحتفالات في ذروتها. نيكولاي تشاوتشيسكو الإسرائيلي في طريقه إلى بيته، وكما يبدو إلى السجن. الاشخاص الطيبون في منتصف الطريق في شارع بيتح تكفا روتشيلد، مبتهجين، والمناضلون من اجل العدالة سعداء، والمعلقون يحتفلون. مختبرات للحرية، نهاية للفساد. الابتهاج لسوء حظه ووصفه كشيطان كسبها نتنياهو باستقامة. سلوكه الشخصي مرفوض، الضرر الذي سببه للدولة كبير، الاتهامات ضده ثقيلة، ولايته يجب أن تنتهي. نتنياهو، ارحل إلى البيت.
ولكن قبل لحظة من وصول هذا الاحتفال إلى ذروته، يجب أيضا التفكير، مثلما هي الحال دائما في احتفالات من هذا النوع، باليوم التالي، ماذا ينتظر إسرائيل ومن ينتظرها؟ على خط السباق يقف المرشحون والمشهد محرج إلى درجة اليأس ولا يمكن تجاهله حتى مع الابتهاج بسقوط الطاغية. أيضا بين المحتفلين الآن يوجد من سيشتاقون إلى ايام نتنياهو. فربما ستكون أكثر ظلامية، ويوجد شيء كهذا، رئيس حكومة اسوأ من نتنياهو. كل الذين رأوا في النضال من اجل ابعاد نتنياهو الذين هدفهم فقط التخلص منه وكل شيء سيكون رائعا، مثلما كان الأمر في يوم ما قبله ومثلما يجب أن يكون، سيكتشفون أن كل شيء ربما ينفجر في وجوههم.
نتنياهو عرض رشوة شخصية – بسيطة ومقرفة، إلى جانب الفساد السياسي الكبير، الذي هو من نصيب كل رؤساء حكومات إسرائيل تقريبا في عشرات السنين الاخيرة. ربما ورثته سيكونون طاهرين من السيجار ونظيفين من الشمبانيا، لكن الفساد السياسي الكبير لإسرائيل لن يستطيع أي واحد من المرشحين لوراثته اصلاحه. لذلك فإن الابتهاج من ذهابه ما زال سابقا لأوانه، واساسا مبالغ فيه: إسرائيل يائير لبيد أو جدعون ساعر أو يسرائيل كاتس لن تكون مكان أفضل، وربما حتى ستكون اسوأ، حتى لو أن زوجاتهم كن أكثر تقوى واستقامة وتواضعا.
المرشح الأكثر بروزا في الطريق إلى الاضواء هو لبيد، خطاب الانتصار يبث الأمل مع الضوء الأول للنهار في الميدان، بيوم جديد على إسرائيل. امكانية التقاط الصور الساطعة مع زعماء العالم الذين في معظمهم فرحوا من التخلص من نير نتنياهو الذي اعتبروه العقبة الكبيرة أمام السلام والعدل. لبيد سيسحرهم، والحقيقة سيكتشفونها مع مرور الوقت: مواقفه لا تختلف عن مواقف سابقه، فقط الخطاب يختلف قليلا. في لقائه مع دونالد ترامب لن تنقصهما اللغة المشتركة. سيقارنان من منهما أكثر ضحالة والفارغ أكثر ومن الأكثر جهلا وانتهازية. المنافسة لن تكون سهلة، وكيف شقا طريقهما إلى القمة مباشرة من الخواء الايديولوجي. أيضا هذا سيكون قصة غرام بدون نهاية جيدة.
حكومة لبيد ستضم بالطبع اليمين المتطرف ونفتالي بينيت وربما أفيغدور ليبرمان. في كل الاحوال لا يوجد ما نتوقعه ممن يعتقد أن القدس ممنوع تقسيمها، وأنه يجب عدم اخلاء المستوطنات، وأن العرب جميعهم “زعبيون” (بقصد النائبة حنين زعبي التي هاجمها يائير لبيد- تحرير الترجمة)، وأن والده اعطاه الدولة كهدية، وفي هذا الاسبوع فقط أيد قانون ضم الجامعات الإسرائيلية في الضفة. ومن اجل أن يثبت نفسه يمكن أن يبادر إلى هجوم وطني معين على قطاع غزة أو شن حرب صغيرة في الشمال. علم إسرائيل موجود في ثنايا سترته دائما. وهو أيضا لن ينقذ الديمقراطية الإسرائيلية: “نحطم الصمت” هم خونة في نظره، وحزبه هو نموذج لسلطة الفرد والخضوع التام. في ايام لبيد سنشتاق لنتنياهو وحتى للسيجار، وربما لسارة أيضا.
ساعر هو صديق المستوطنين والحريديم، ويجب عليه أن يكون الشخص الذي يخاف منه اليسار، وسط، قائد المعركة ضد طالبي اللجوء، مؤسس نظرية الابعاد والاعتقال، ومن شأنه أن يظهر كرئيس حكومة يتفوق على سلفه بالوطنية الوحشية. زميله كاتس ربما يقوم ببناء جزيرة أمام قطاع غزة، لكنه سيطرد العرب بسلاسل حديدية مثلما فعل في ايامه الجميلة في الجامعة. هؤلاء الثلاثة يمكن الاكتشاف أنهم أشخاص اكثر خطرا من نتنياهو. التفكير بأنه لا يوجد الآن في إسرائيل أي سياسي يبعث على الأمل ويبشر بالتغيير ويحدث ثورة، يبعث على اليأس. هذا التفكير يجب أن يفسد ابتهاج التخلص من نتنياهو.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock