إربدمحافظات

إربد: إجراءات الحكومة تخفق بإنقاذ المقاهي من الغيبوبة

أحمد التميمي

إربد – لم تفلح الإسعافات الأولية التي قدمتها الحكومة في انتشال المقاهي و”الكوفي شوبات” في مدينة إربد من غيبوبة ما قبل الموت، التي دخلتها منذ بدء جائحة كورونا، على الرغم من جميع محاولات الإنعاش الخجولة التي تضمنتها الإجراءات الحكومية الأخيرة.
وترجح مصادر مطلعة أن خسائر هذا القطاع في إربد وحدها تزيد على مليون دينار خلال الأشهر الماضية، فيما جاءت الاشتراطات الحكومية لإعادة فتح القطاع “قاسية” وفق ما يؤكده أصحاب مقاه، ومنها مثلا “تقديم الأرجيلة في الساحات الخارجية، وإبراز شهادات التطعيم، وضرورة إغلاق أبوابها عند العاشرة مساء”.
ويقول الناطق باسم أصحاب المقاهي في إربد إياد النجار إن “زهاء 400 مقهى و”كوفي شوب” من أصل 600 أغلقت بشكل رسمي وسلمت المحلات إلى أصحابها خلال الأشهر الماضية، بسبب عدم قدرتها على الاستمرار في دفع التزاماتها”.
ويضيف النجار أن هناك زهاء “200 مقهى و”كوفي شوب” أغلقت خلال الأشهر الماضية لكنها عادت لفتح أبوابها بعد السماح لهم بتقديم الاراجيل، إلا أن تلك المقاهي لن تصمد طويلا في ظل استمرار الإجراءات التقييدية المتمثلة بتقديم الأرجيلة في الساحات الخارجية وضرورة تلقي المطعوم ومنع جلوس أكثر من 4 أشخاص على طاولة واحدة”.
ويلفت إلى أن “إغلاق المنشآت التجارية عند الساعة العاشرة مساء أسهم بشكل كبير في ضعف الإقبال على المقاهي، خصوصا وأن عملها كان يبدأ أصلا عند هذا الوقت”، مشيرا إلى أن المقاهي يرتادها الشباب لقضاء أوقات فراغهم ولحضور المباريات.
ويؤكد أن “غالبية المقاهي في إربد لا تمتلك ساحات خارجية لتقديم الأراجيل والبقية لا تستفيد منها لأن الأجواء في ساعات المساء تكون باردة في مناطق الشمال”، معتبرا أن الشروط التي تضعها الحكومة “تعجيزية ومن شأنها تدمير هذا القطاع المهم الذي كان يوفر مئات فرص العمل ويرفد موازنة البلدية ببدل تراخيص مهن ورسوم”.
ويشير إلى أن هناك “مئات الشكاوى سجلت في المحاكم بحق أصحاب محال مستأجرين للمطالبة ببدل أجور متراكمة عليهم منذ شهور، وهؤلاء باتوا مهددين بالسجن في حال انتهى العمل بأمر الدفاع الذي يقضي بعدم حبس المدين حتى نهاية العام الحالي”.
ويوضح النجار أن “المطلوب لإنقاذ هذا القطاع المتعثر تقديم دعم مالي مباشر لأصحاب لتك المنشآت ليتمكنوا من إعادة فتح محلاتهم وتسديد ما ترتب عليهم من التزامات طيلة الشهور الماضية من أجور محلات ورواتب وفواتير كهرباء ومياه ورسوم تراخيص”.
ويؤكد أن أصحاب المقاهي التي لم تغلق فوجئوا أيضا لدى ذهابهم لتجديد رخص مهنهم من بلدية إربد بأن الخصم لم يتعد 25 دينارا من قيمة الرخصة، علما ان هذا القطاع كان من القطاعات الأكثر تضررا وأغلق بشكل كامل بعد قرار منع تقديم الأرجيلة وبالتالي يجب إعفاؤهم من كامل الرسوم.
ويلفت إلى أن “العديد من الشباب باتوا يتوجهون الى المزارع الخاصة التي تقدم خدمة الأراجيل لقضاء وقت فراغهم بعيدا عن الاشتراطات التي طلبتها الحكومة، الأمر الذي يتطلب منها إعادة النظر في جميع الإجراءات والسماح لهم بالعمل من دون أي اشتراطات، وتقديم دعم مالي مباشر لهم ليتمكنوا من إعادة فتح منشآتهم المغلقة”.
وكانت وزيرة الصناعة والتجارة والتموين، مها علي، أعلنت عن فتح مجموعة من القطاعات المغلقة، وفق مجموعة من الاشتراطات، أهمها “تلقي اللقاح المضاد لفيروس كورونا”.
واشترطت الإجراءات أيضا “مرور 21 يوما على تلقي الجرعة الأولى من اللقاح المضاد لفيروس كورونا للعاملين والمرتادين باستثناء من هم دون 18 عاما، أو من لا يستوجب التطعيم وفق وزارة الصحة”.
والشرط الآخر: “العمل بنسبه لا تزيد على 50 % من الطاقة الاستيعابية، مع الالتزام بالبروتوكولات الصحية”، وفق علي التي أشارت إلى “السماح بتقديم الأراجيل في الساحات الخارجية فقط اعتبارا من 15 حزيران (يونيو) الحالي”، وكذلك “تسمية مراقب صحة وقائية من موظفي المنشأة؛ لضمان العمل بتدابير السلامة والوقاية الصحية، ويتعين على المنشأة الراغبة بإعادة العمل تقديم طلب لدى الجهة المسؤولة، والتوقيع على التعهد الخاص بالالتزام بالبروتوكولات الصحية”.
ويؤكد صاحب مقهى سابق في إربد أحمد سلامة أنه قام بتسليم محله إلى صاحبه بعد مضي أكثر من 10 شهور من إغلاقه، لعدم وجود إقبال عليه من طلبة الجامعات في ظل استمرار إغلاق الجامعات، خصوصا وأن “الكوفي شوب” كان رواده من طلبة الجامعات.
وأشار إلى أن عقده مع صاحب المحل موقع لمدة 10 سنوات، وهناك شرط جزائي في حال أراد أي طرف فسخ العقد قبل انتهاء الموعد، بأن يدفع 10 آلاف دينار، مؤكدا أنه قام بتسليم محله وقام صاحب المحل برفع قضية في المحكمة لمطالبته بـ10 آلاف دينار، وبالمبالغ التي ترتبت عليه بدل الأجرة والمقدرة بأكثر من 50 ألف دينار.
ويشير إلى أنه قام قبل سنوات بعمل ديكورات لمحله بمبالغ تجاوزت 100 ألف دينار، وتمت إزالتها جميعا باستثناء جزء منها بعد ان قام بتسليم المحل، مؤكدا أن هذا القطاع والعاملين فيه “دمر بشكل كامل وتم تسريح معظم العاملين فيه”.
ويقول إن برامج الحماية التي أعلنت عنها الحكومة لحماية الموظفين وإتاحة قروض لهم من البنوك بفوائد بسيطة لم يستفد منها أصحاب المحلات والعاملون، بعد أن أعلن معظمهم الإغلاق لعدم قدرتهم على دفع الأجور المرتفعة.
بدوره، يشير رئيس غرفة تجارة إربد محمد الشوحة إلى إن الحكومة “اعتبرت قطاع المقاهي و”الكوفي شوبات” من القطاعات المتضررة وبالتالي لم يستفد أصحابها إلا من 25 % من خصومات على رسوم تجديد الرخص، وهذا مجحف بحقهم في ظل تضرر القطاع بشكل كبير واضطرار أصحابه إلى الإغلاق بسبب الإجراءات التقييدية المتمثلة بمنع تقديم الارجيلة التي تعتمد عليها المقاهي بشكل كبير لجذب الزبائن”.
ويؤكد الشوحة أن “الاشتراطات التي أعلنتها الحكومة بتقديم الأرجيلة في الساحات الخارجية ومنع دخول من لم يتلق المطعوم يسهم في تعميق الأزمة التي تعاني منها المقاهي التي لم تغلق، مؤكدا أن مئات المقاهي و”الكوفي شوبات” أغلقت بشكل كامل خلال الأشهر الماضية، أما التي ما تزال مفتوحة فمهددة بالإغلاق في حال لم تلغ تلك الاشتراطات في أقرب وقت”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock