إربدمحافظات

إربد: الانتخابات الداخلية للعشائر تحرم المرأة من الفوز تنافسا في النواب

"راصد": فهم المرشحين لقانون الانتخاب دفعهم لحجب الأصوات عن السيدات

أحمد التميمي

إربد – تبددت أحلام 54 مترشحة للانتخابات النيابية 2020 في دوائر إربد الأربع في الحصول على مقعد في مجلس النواب بالتنافس، بعد أن أظهرت النتائج عدم فوز أي مترشحة بمقعد من المقاعد المخصصة للمحافظة والبالغة 20 مقعدا، فيما ظفرت مترشحة في لواء الرمثا بمقعد وحيد مخصص للكوتا بعد حصدها أعلى الأصوات في المحافظة.
مترشحات اخفقن بالظفر بمقعد نيابي عن محافظة إربد أرجعن السبب لقانون الانتخاب، الذي يكرس مبدأ الصوت الواحد داخل القائمة نفسها، إضافة إلى العشائرية والذكورية في الاقتراع لابن العشيرة.
وأضفن ان “إجبار المرأة على التصويت لابن العشيرة وعدم قدرتها على خوض الانتخابات الداخلية التي تجريها العشائر لإفراز مترشح إجماع عشائري، تسبب بعدم قدرة المرأة على المنافسة وبالتالي الفوز بمعقد نيابي”.
إلى ذلك، قالت المترشحة التي لم يحالفها الحظ عن دائرة إربد الثالثة التي تضم لواءي بني عبيد والمزار الشمالي، هاجر درادكة إن المرأة، وخصوصا في الانتخابات النيابية، “تحارب بشكل كبير من العشيرة في ظل وجود مترشح إجماع عشائري وبالتالي ترشح المرأة للانتخابات في ظل وجود مترشح عشائري يعتبر خرقا للعادات والتقاليد”.
وأشارت إلى أن الانتخابات الداخلية للعشائر تجرى فقط للذكور دون مشاركة الإناث سواء ترشحا أو انتخابا وبالتالي حرمان المرأة من ممارسة حقها في الترشح والانتخاب في الانتخابات الداخلية”.
وحتى داخل القائمة نفسها، فإن المترشحين “يحجبون أصوات قواعدهم الانتخابية عن المرأة خوفا من منافستهم على المقعد المخصص للدائرة”، وفق الدرادكة التي أوضحت أن قائمتها حصلت على “رقم عال من الأصوات، إلا أن عدد أصواتها كان متدنيا في القائمة ذاتها لحجب الناخبين من قواعد المترشحين عنها خوفا من الفوز بالتنافس وخسارة المترشحين الآخرين”.
وبحسب الدرادكة، فإن ضعف القدرة المالية لبعض المترشحات مقارنه بالمترشحين، كان أيضا عاملا أساسيا في إخفاق المرأة في الانتخابات، حيث أن المترشح ينفق أموالا كبيرة على حملته الانتخابية، مقارنه بالمرأة التي تتلقى عادة الدعم من ذويها في حال كانت غير مقتدرة.
وفي سياق حديثها عن أسباب إخفاق المرأة في إربد بالظفر بمقعد تنافسي بمجلس النواب، قالت رئيسة ملتقى المرأة للعمل الثقافي في المحافظة فايزة الزعبي إن المحافظة لم تسجل في تاريخها فوز امرأة بمقعد بمجلس النواب بالتنافس، جراء العشائرية والذكورية التي تحكم الانتخابات فيها.
ورغم تولي سيدات العديد من المناصب القيادية في قطاعات مختلفة في إربد، إلا أن النساء أخفقن في الوصول إلى مجلس النواب بواسطة التنافس، نظرا للعشائرية التي تحكم الانتخابات، وفق الزعبي التي أشارت إلى أن قانون الانتخاب والقوائم “أضعف وصول المرأة للبرلمان، خصوصا وأن هذا القانون أشبه ما يكون بقانون الصوت الواحد”.
وقالت الزعبي إن مترشحات لم يحالفهن الحظ في الانتخابات الحالية، تولين منصب المسؤولية في العديد من القطاعات، وكان لهن بصمات واضحة في العمل السياسي والخدمي والثقافي والخدماتي، لكن ذلك لم يشفع لهن بالفوز بأي مقعد نيابي. وفي المقابل، رأت الزعبي أن بعض المترشحات “غير كفؤات ولم يقدمن أي خدمات للمحافظة، وبالتالي من الطبيعي عدم فوزهن بأي مقعد”.
وأكدت أن العادات والتقاليد التي تحكم المرأة في المحافظة وعدم قدرتها على الالتقاء بالناخبين قبل الانتخابات أسهمت إلى حد كبير بعدم قدرة المترشحة على شرح برنامجها الانتخابي، حيث كانت لقاءات بعض المترشحات “تقتصر على الإناث فقط دون الرجال”.
ولمواجهة الأمر، وتمكين المرأة من التنافس فعليا على مقاعد مجلس النواب، ترى الزعبي أن ذلك يتطلب إيجاد قانون انتخاب عصري يمكن المرأة من المنافسة في الانتخابات النيابية المقبلة.
وعن أسباب الاخفاق أيضا، تعتقد المترشحة عن دائرة إربد الأولى، التي تضم لواءي القصبة والوسطية المحامية ثروت الحلواني، أن اتساع المساحة الجغرافية وعدد الناخبين في هذه الدائرة يحولان دون تمكن المرأة من الوصول لجميع الناخبين والمناطق.
ولفتت الحلواني إلى أن عدد الناخبين في هذا الدائرة حوالي 364 ألف ناخب وناخبة، يتوزعون على مناطق بعيدة عن بعضها، ومن الصعوبة الوصول إليها خلال فترة الترشح للانتخابات، مما يحرم المرأة من فرصة اللقاء بالناخبين.
كما تتفق الحلواني مع سابقتيها بأن قانون الانتخاب الحالي “يقف عائقا أمام فوز المرأة”، إضافة إلى أن هذا القانون “أضر بالعشائر الكبرى والتي بات من الصعوبة عليها إيصال مترشح الإجماع إلى مجلس النواب”.
وأوضحت أن ضعف قدرات المرأة الاقتصادية سبب رئيس أيضا، في إخفاقها بالفوز تنافسا بمقعد نيابي، مؤكدة أن هناك بعض المترشحات “قويات” إلا أنهن “تفاجئن” بحصولهن على أصوات متدنية.
وأكدت الحلواني أن “الوضع العام وضعف مجالس النواب المتعاقبة ووباء كورونا، أسهمت في ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع وبالتالي فوز مترشحين بأعداد قليلة من الأصوات”.
ولفتت إلى أن هناك بعض المترشحين ممن لم يحالفهم الحظ في الانتخابات حصلوا على أضعاف أصوات بعض من فازوا بالمقاعد، إلا أن قوائهم لم تنجح و”بالتالي فإن هذا القانون لا يحقق العدالة بين الجميع”.
وإلى تلك الأسباب، يضيف مدير مركز راصد للانتخابات عامر بني عامر، سببا آخر لعدم فوز المرأة تنافسا في الانتخابات، يتمثل في عدم فهم قانون الانتخاب وطريقة تشكيل القوائم، حيث كان المترشحون في الانتخابات السابقة التي جرت على نفس القانون يعتقدون أن المرأة فقط ستحصل على مقعد الكوتا، إلا أنه في هذا القانون أدرك المترشحون أن المرأة قد تنافسهم على المقعد.
وأشار بني عامر إلى أنه و”نتيجة فهم القانون أصبح هناك تناحر بين أعضاء القائمة الواحدة، حيث أصبح المترشحون يوجهون قواعدهم الانتخابية بعدم التصويت للمرأة في القائمة، خوفا من فوزها بالتنافس؛ وبالتالي حصدت المرأة أقل الأصوات في القوائم”.
وقال إن عدم وجود أداء استثنائي لبعض النواب السيدات في المجلس السابق دفع بالعديد من الناخبين لعدم التصويت للمرأة وبالتالي عدم عودة العديد من النواب للمجلس الحالي.
وفي السياق، اعتبر النائب السابق صلاح الزعبي أن قانون الانتخاب الحالي من الأسباب التي تعيق وصول المرأة لمجلس النواب، مؤكدا أن قانون الانتخاب العام 1989 أوصل المرأة بالتنافس لمجلس النواب وخصوصا، وأنه يمكن الناخب من الأدلاء بصوته لأكثر من مترشح.
وأكد الزعبي أنه في ظل القانون الحالي لم تتمكن المرأة من الفوز بمقعد في مجلس النواب، وخصوصا أن “المجتمع ذكوري وعشائري”.
واعتبر الزعبي أن “معظم المترشحات في إربد خضن الانتخابات أملا في الظفر بالمقعد الوحيد المخصص للكوتا”، مؤكدا أن الفوز بالمقعد بحاجة إلى رقم كبير من الأصوات، كما حصلت عليه مترشحة الرمثا التي حصدت ما يقارب 9 آلاف صوت”.
يشار إلى أن أعداد الذين يحق لهم الاقتراع في دائرة إربد الأولى بلغ 362.347 وفي الثانية 164.410، والثالثة 128.219، والرابعة 186.766.
وبلغ عدد المترشحين في الدائرة الأولى في إربد 104 مترشحين ومترشحات بينهم 19 سيدة موزعات على 15 قائمة تنافست على 6 مقاعد، وفي الثانية 49 مترشحا ومترشحة بينهم 12 سيدة موزعات على 11 قائمة تنافست على 4 مقاعد، والثالثة 48 مترشحا ومترشحة بينهم 12 مترشحة موزعات على 10 قوائم تنافست على 4 مقاعد، أما في الدائرة الرابعة 65 مترشحا ومترشحة بينهم 12 سيدة، موزعات على 12 قائمة تنافست على 5 مقاعد.
وبلغت نسبة الاقتراع في دائرة إربد الأولى 28.48 بالمائة، والثانية 45.37 بالمائة، والثالثة 39.09 بالمائة، والرابعة 43.77 بالمائة.

جانب من الدعاية الانتخابية في إربد – (أرشيفية)
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock