إربدمحافظات

“إربد: “المفك والمصباح” فقط لفحص المركبات فنيا.. والنتائج متباينة

احمد التميمي

اربد – “مفك ومصباح”، والمعاينة بالنظر، كل ما يحتاجه “الفحيص” في ورش فحص المركبات بإربد، من أجل الخروج بتقرير يعتقد بأنه فني حول حالة المركبة، التي ينتظر طرفان (البائع والشاري) شهادة الفحص، الأول يتمنى العلامة الكاملة لطلب سعر مرتفع، ولآخر يرجو أن تقسو يد الفحيص للخروج بأدنى علامات ما يعرف ميكانيكيا بـ “التجييد” لبخس السعر.
على هذه الحالة، ومنذ عشرات السنين، ما تزال عملية فحص وتقييم المركبات هي السائدة بورش الفحص، مختزلة كل وسائل التقدم التكنولوجي بأيقونة وقف التنفيذ، اذا ما اعتبرت اصلا انها وسائل غير مجدية مقارنة بوسيلة “المفك والمصباح”.
المفارقة بالموضوع وفق ما يراه أصحاب سيارات، أن الفحص التقليدي اليدوي يعتمد اعتمادا كليا على دقة نظر الفحيص وشدة ملاحظته واحيانا نوعية المفك والمصباح، ما يعني أن تقييم المركبة فنيا قد يخضع لحسابات المزاج والتركيز والضغط النفسي وغيرها من الأمور، وهو ما ينتج عنه وجود اختلاف في تقرير الفحص بين شخص وآخر وبين ورش الفحص نفسها، وهو ما يؤكده الكثير ممن عملوا فحصا لذات السيارة عند أكثر من “فحيص”.
عمليا، أوجدت هذه الحالة إشكاليات بين مواطنين، فيما تسببت بتعطيل عمليات بيع وشراء مركبات كانت على اعتاب”التنازل والتسجيل”، فيما أصحاب مركبات قالوا “واجهنا دقائق مريرة مدفوعة الثمن في ورش الفحص، بعد أن تبين أن مركباتنا تحمل شهادات غير دقيقة، وبالتالي تقييم غير حقيقي لأسعارها، ومرد ذلك اختلاف شهادات الفحص بين هذه الورش”.
واللافت، أن نتائج شهادة الفحص تحمل رموزا لا يدركها غالبية أصحاب المركبات وتحتاج إلى فني متمرس، وهو ما قد يضع من يريدون بيع مركباتهم تحت رحمة ترجمة لغة “الفحيصة”.
“قصعة، دقة، شنكل، كحتات، مضروب ومشغول، شصيات 4 جيد، راسية.. وغيرها الكثير”، قائمة لا تنتهي من المصطلحات التي ليس لها أي معنى علمي، وفق ما يراه سائد طبيشات، الذي اعتبر أن استمرار العمل بآلية “المفك والمصباح” لفحص المركبة فنيا، فيه ظلم لأحد طرفي عملية بيع وشراء المركبة، مضيفا ان الكارثة بعملية الفحص لا تتعلق بسلامة المركبة من عدمها، وهو فحص غير معتمد رسميا.
في هذا السياق، يفتح باب المطالبات من مواطنين وأصحاب معارض سيارات بأن تقوم مديرية الأمن العام بإنشاء مراكز لها أو تحت إشرافها في كافة المحافظات، تضم كوادر مؤهلة تتولى عمليات فحص المركبات بأسعار رمزية حتى لا تتدخل التقديرات العشوائية والشخصية في عملية الفحص.
يقول صاحب معرض سيارات في إربد خلدون التميمي، معلقا على واقعة اختلاف نتائج فحصين متزامنين بورشتين لإحدى المركبات “إن الفحص الثاني الذي شكك بسلامة السيارة كان يمكن أن يلحق بصاحبها خسارة مقدارها 4 آلاف دينار، هو الفارق ما بين سعر السيارة الحاصلة على تقييم جيد للشصيات أو مضروب”.
ووصف آلية فحص السيارات في إربد بـ “عجيبة”، تتم بطريقة بدائية وهي عبارة عن “مفك ولمبة” بدلا من استخدام التكنولوجيا في الفحص، مؤكدا انه لا يجوز الاستمرار بهذه الطريقة في الفحص التي تؤدي إلى خسائر مادية لأصحاب المركبات.
وقال إن فحص السيارات بهذه الطريقة فريدة من نوعها، ولا تشبه أي طريقة فحص سيارات في أي دولة أخرى بالعالم، لافتا إلى أن ورقة الفحص يجب أن تظهر عليها مصطلحات (دقة، قصعة، ضربة على الفخذ، كحته، قصعة شنكل وغيرها) وتلك المصطلحات إذا دونت على ورقة الفحص سيترتب عليها تخفيض قيمة السيارة.
وأكد أن تلك المصطلحات ليس لها تأثير على السيارة أو السلامة العامة في حال استخدمت على الطريق وإنما يتم كتابتها لتحديد سعر السيارة، لافتا إلى أن ما يعرف بـ “قصعة الشنكل”، والتي تتسبب بخفض سعر المركبة موجودة في جميع السيارات التي يتم سحبها من البواخر والقاطرات.
الغريب بالموضوع ان ما يجب فحصه بدقة وعناية فائقتين يبدو انه خارج حسابات الفحص، إذ لا يخضع محرك السيارة كاملا للفحص الدقيق، واحيانا يكتفى بسماع صوته مع زيادة الضغط علية، لاعطاء تقيم مئوي تتراوح العلامات بين 50 % الى 65 % .
ويتابع التميمي معلقا على ذلك، أن عملية فحص المحرك غريبة تتم من خلال الضغط على البنزين يتم إخراج النتيجة لقوة المحرك والتي تكون في العادة 50 %، 55 %، 60 % 65 %، قائلا وبلغة الاستهجان لهذا النوع من الفحص “لم أشاهد أي فحص مكتوب فيه 57 %، على سبيل المثال”، الأمر الذي يتطلب استبدال تلك النسب بكلمات مثل “جيد” أو “ممتاز” أو “ضعيف”.
وأشار أن هدف الفحص الأساسي هو إثبات كفاءة السيارة، مؤكدا أن الفحص يخدم المشتري في العادة ويضر بالبائع في حال وجود أي ملاحظة في الفحص حتى ولو كانت لا تؤثر على السيارة، مؤكدا أن الهدف من الفحص بات فقط خفض سعر السيارة وليس إثبات كفاءتها. وفي حالات أخرى وبالاتفاق مع البائع يقوم الفحيص “بتجييد” حالة الشصيات لرفع سعر السيارة مقابل مبلغ معين أو بسبب معرفة أو قرابة أو “واسطة”.
وأشار صاحب مركبة محمد الشريف انه قام ببيع مركبة إلى أحد المواطنين وطلب منه فحصها في أحد مراكز الفحص ليتفاجأ أن مركبته لم تحصل سوى على نتيجة (2 جيد) من أصل (4 جيد)، علما انه اشتراها قبل عام بفحص (4 جيد) ولا يذكر انه تعرض فيها لأي حادث.
وأكد انه جراء هذا الفحص تم تخفيض سعر مركبته بمقدار ألف دينار، ما اضطره إلى عدم بيعها، مؤكدا أن هذه المصطلحات أصبحت مزعجة وتسبب خسائر فادحة للمواطنين.
وأوضح الشريف أن الغريب في فحص المركبات انه يتم التركيز على فحص “الشصيات”، فيما يتم إهمال فحص المحرك الذي هو الأساس في المركبة، حيث يتم ذكره بكلمة واحدة فقط، مشيرا إلى أن فحص المحرك يتم عن طريق المشاهدة بالنظر وسماع صوته دون أي جهاز.
وقال تاجر سيارات في إربد احمد الشلول إنه عند شراء السيارة وفحصها يتم تجاهل المسافة التي قطعتها السيارة كما يتم تجاهل بعض الأمور الأساسية مثل حالة المقصورة والتجهيزات الكهربائية.
وأشار إلى أن الشخص الذي يقوم بعملية فحص مركبة ثمنها على سبيل المثال 30 ألف دينار شاب متدرب لا يتجاوز عمره 20 عاما وغير حاصل على أي شهادات تدريب من المراكز المتخصصة ويقوم بدوره بإعطاء المعلومات عن المركبة لشخص آخر موجود خلف الكمبيوتر لطباعتها.
ولفت إلى أن مئات السيارات تستقبلها تلك المراكز يوميا لإجراء فحص الشصيهات، مشيرا إلى أن كلفة الفحص الواحد 20 دينارا في وقت لا تستغرق عملية الفحص أكثر من 3 دقائق، الأمر الذي يتطلب وضع تلك المراكز تحت المراقبة.
وأشار إلى الأضرار التي تحدث أثناء عملية فحص السيارة بعد أن يقوم الفحيص بنزع إطارات أبواب المركبة الجلدية والصندوق الخلفي من أجل فحصها، إضافة إلى الخدوش التي يحدثها بسبب “المفك” بعد كحت الطلاء والرسم عليه لفحصه.
بدوره، قال نقيب أصحاب المهن الميكانيكية فرع إربد فريد الحواري إن العديد من الشكاوى ترد إلى النقابة تتعلق بمراكز الفحص وعدم مطابقتها مع بعضها، وفي حال لم يتم التوصل إلى اتفاق يتم تحويل الشكوى للحاكم الإداري.
وأكد الحواري ضرورة تنظيم هذا القطاع وان يخضع العاملون بمراكز الفحص لدورات خاصة وان لا يكون الفحص يدويا كم هو الآن وخصوصا مع التطور التكنولوجي، مؤكدا أن أي خطأ بالفحص من شأنه تكبيد صاحب المركبة خسائر فادحة.
بدوره، أكد مصدر أمني أن دائرة الترخيص تقتصر خدماتها على الفحص الفني للمركبة وإذا كانت تصلح للسير على الطريق ومدى مطابقة المركبة لشروط السلامة العامة، مؤكدا أن الفحصوصات التي تجريها مراكز الفحص لا يتم طلبها أثناء الترخيص وهي تعني فقط البائع والمشتري.
وكان نقيب أصحاب المهن الميكانيكية جميل أبو رحمة، قال إن النقابة بصدد إعداد قائمة جديدة بمصطلحات الفحص الفني للمركبات، تتوافق مع السيارات الحديثة ومتطلبات الفحص في العام 2021، بشكل عادل وأكثر وضوحاً وسلاسة.
وبين أبو رحمة في تصريحات سابقة أن القائمة التي أعدتها النقابة بإشراف مجموعة من الأعضاء الفنيين تراعي جميع أسس ومعايير الفحص الفني السليم للمركبات، سواء الفحص الميكانيكي أو الفني لحالة السيارة العامة، وهي الصيغة الثالثة التي تعدها النقابة، حيث تم إعداد قائمتين سابقا، الأولى كانت في العام 2016 والثانية في العام 2018 والثالثة في العام 2021.
وكشف أبو رحمة عن أبرز ملامح تعديل قائمة مصطلحات الفحص الفني للمركبات، منها إلغاء مصطلحات كانت تستخدم في السابق، لا يتمكن فهمها غير الاختصاصيين، ومثال على ذلك إلغاء مصطلح “ضربة بنكيت” واستبداله بـ”ضربة سفلية”، وإلغاء مصطلح “ضربة سمكة خلفية” واستبدالها بـ”ضربة شمعة خلفية”، كما سيتم إلغاء مصطلح “دقة على الرأس” وهي الضربة غير المؤثرة على سلامة “شاصي” المركبة.
كما سيتم إدخال أسس جديدة للفحص الفني، أهمها فحص وسائل السلامة العامة” مثل الوسادة الهوائية، إذ يقوم البعض خاصة بالسيارات المستوردة بإزالتها ووضع مكانها مقاومة كهربائية لتضليل الفحص وعدم ظهور العطل على جهاز فحص المركبة.
بالإضافة إلى فحص المناطق التي تستخدم فيها مادة “المعجونة” بكثرة لإخفاء عيوب الضربات القوية التي تتعرض لها المركبة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock