إربدمحافظات

إربد: تراجع البناء يرفع أسعار الشقق 20%

أحمد التميمي

إربد – تضافرت ثلاثة أسباب معًا خلف ارتفاع أسعار الشقق السكنية في مدينة إربد بنسبة تراوحت بين 10 % و20 %، وهي جائحة كورونا وارتفاع أسعار المواد الإنشائية بنسبة 50 %، إضافة إلى نظام الأبنية، وهو ما تسبب بتراجع حركة البناء بنسبة 80 % منذ بداية العام الحالي.
وهذا ما يؤكده صاحب شركة إسكان، المهندس ثائر عجولي، مشيرا إلى أنه أوقف جميع مشاريعه الإسكانية لهذه الأسباب الثلاثة، بعد أن “بات الاستثمار في قطاع الإنشاءات غير مجد في الوقت الحالي”.

ويشير عجولي الى ان اسعار الشقق “ارتفعت في الآونة الأخيرة بنسبة 15 % بسبب حالة الركود وعدم قيام المستثمرين بالبناء، ما أدى إلى تراجع عدد الشقق، إضافة الى عدم وجود سيولة مالية لدى المواطنين لشراء الشقق لغايات السكن أو الاستثمار”.
ويلفت إلى ان الشقة التي كانت تباع قبل جائحة كورونا بـ50 الف دينار ارتفعت الى ما يقارب 57 ألفا، مؤكدا ان هذه الارتفاعات أدت الى عزوف المواطنين عن تملك الشقق في الوقت الحالي والذهاب باتجاه الاستئجار.

ويقول ان عمليات بيع الشقق كانت تنشط في هذا الوقت من العام بسبب عودة المغتربين وشرائهم شققا لغايات الاستثمار، غير أن قلة أعدادهم وتردي الاوضاع الاقتصادية وتراجع تحويلات الاردنيين من الخارج تسبب بحالة من الركود على طلب الشقق.
ويقول المهندس صاحب شركة إسكان آخر، عادل سمارة، إنه ومنذ جائحة كورونا أوقف جميع عمليات البناء على الرغم من امتلاكه قطع اراض، غير أن “عدم الاستقرار الذي تعيشه البلاد دفعه الى تأجيل جميع مشاريعه الى إشعار آخر”.

ويشير الى “نظام الأبنية والقوانين والأخرى عمق من أزمة البناء في مدينة إربد، اضافة الى ارتفاع اسعار المواد الانشائية التي تدخل في عملية البناء بنحو 30 %، ما تسبب بارتفاع أسعار الشقق مؤخرا”، مؤكدا أن قطاع الاسكان ورغم أهميته في تشغيل العمالة المحلية وقطاعات أخرى، إلا أنه “ونتيجة التشريعات الجديدة تراجع هذا القطاع الحيوي الذي يرفد خزينة الدولة بعشرات ملايين الدنانير سنويا”.
ووفق رئيس جمعية المستثمرين في قطاع الإسكان في اربد المهندس زيد التميمي، فإن “نظام الأبنية الجديد التي تم إقراره منذ أكثر من 3 سنوات تسبب بعزوف المستثمرين عن البناء، وأصبحت جميع قطع الأراضي الصغيرة غير صالحة للبناء”.
ويشير إلى أن الجمعية تقدمت باقتراحات لوزارة الإدارة المحلية لتعديل بعض البنود على النظام، من أجل تنشيط حركة البناء في محافظة اربد، لكن لغاية الآن لم يتم تعديلها رغم قيام الوزارة بتشكيل لجنة لدراسة النظام.
ومن أبرز التعديلات التي تقدمت بها الجمعية، وفق التميمي، “تعديل المادة (16) من نظام الأبنية الجديد الخاص بالمناطق السكنية، التي تم فيها زيادة الارتدادات بمسافة لا تقل عن متر واحد من جميع الاتجاهات (أمامي- جانبي- خلفي) وبالتالي أصبحت القطع المفروزة سابقاً ساقطة تنظيميا ولا تحقق النسبة المئوية المسموح بها، وهذا ما أدى إلى تعثر المالك والوريث والمستثمر وإحجامهم عن استثمار هذه القطع والاستفادة منها”.
كما تضمنت الاقتراحات “تخفيض نسبة الارتدادات وكذلك زيادة النسبة المسموحة وعدد الطوابق، كون أن هذه القطع تم إفرازها كحد أدنى بواقع 250 مترا مربعا، حسب الأنظمة السابقة، وبالتالي أصبحت القطع غير صالحة نتيجة لتعدد الملكيات الموروثة وتفتيت الملكية بواسطة الإرث، فأصبحت تشكل مكاره صحية في وسط المدينة ولا يسمح النظام الحالي بالبناء عليها”.

واشترط النظام الجديد في المادة (41) فقرة (1-2-3) أنه “لا يجوز إنشاء أي بناء إلا بتأمين كافة المواقف لذلك المبنى، ونتيجة لظروف القطعة لا يمكن تأمين أي موقف للقطعة ذات المساحة الأقل من 400 متر مربع”. ويضيف: “وفي ما يتعلق بالكثافة السكانية وتحديد عدد الشقق (حسب سعة الشارع) يتناقض النظام ونفسه بحيث سمح بعدد الشقق على سعة الشارع الملاصق للأرض، وزاد عدد المواقف في الشوارع والدخلات الضيقة من ناحية تأمين المواقف”.
وقال التميمي، إن القطع المتضررة من هذه الكثافة هي المناطق السكنية الشعبية ذات الازدحام العمراني، وبالتالي يجب إعادة ربط الكثافة بعدد المواقف والسماح للمناطق الشعبية (ج – د) بكل وحدتين سكنية موقف، على غرار النظام السابق من سنة 2009 ولغاية 2016″.

وفيما يتعلق بارتفاع الأسعار، أشار التميمي إلى أن ثمة ارتفاعا نسبته 40 % شهدته جميع المواد الإنشائية التي تدخل في عملية البناء، من حديد واسمنت وأسلاك كهرباء وطوب ورمل ودهان وأخشاب وغيرها من المواد التي ارتفعت أسعارها بشكل “جنوني” خلال الأسابيع الماضية.
ويؤكد التميمي أن “ارتفاع الأسعار تسبب بعزوف العديد من المستثمرين عن البناء في ظل عدم قدرة المواطن على تملك الشقق التي ارتفعت أسعارها بنسبة تتراوح بين 10 – 20 %، حيث بات المواطن يفضل استئجار الشقة بدلا من شرائها، خصوصا مع تشدد البنوك في عملية الإقراض”.
ويشير الى أن “أجور العمالة الوافدة التي يعتمد عليها قطاع الإنشاءات بنسبة 80% ارتفعت إلى أكثر من 40 % بسبب تناقص أعدادهم خلال السنوات الماضية جراء إجراءات وزارة العمل في ضبط المخالفين وتسفيرهم”.
ويلفت إلى أن “الأولى بوزارة العمل قبل تقنيين وجود العمالة الوافدة تدريب الأردنيين وتشجيعهم على هذه المهن، من خلال انشاء مراكز تدريب”، مؤكدا ان “يومية العامل الوافد لا تقل هذه الايام عن 80 دينارا، وبالتالي ينعكس ارتفاع الاجور أسعار الشقق حكما”. ويبين أن جائحة كورونا خفضت بناء الشقق الاسكانية التي كانت تتراوح سابقا بين 400 – 500 سنويا، الى 20 – 30 بناية سكنية حاليا، بعد ان توقفت اكثر من 250 شركة اسكان عن العمل من اصل 280 شركة.

ويشير إلى ان جائحة كورونا تسببت بانخفاض حوالات المغتربين وعودة قسم منهم إلى الاردن، فيما كانوا سابقا يعمدون إلى شراء الشقق السكنية لغايات الاستثمار، اضافة الى ان انخفاض اعداد الطلبة الوافدين للجامعات خلال السنوات تسبب بحالة ركود إضافية في قطاع الإسكان.
ويلفت الى ان الوافدين كانوا ينفقون ما يقارب 200 مليون دينار سنويا أثناء اقامتهم في المحافظة، على المطاعم واستئجار الشقق والسيارات، اضافة الى ان اغلاق الجامعات بسبب كورونا تسبب بحالة ركود أيضا في استئجار الشقق السكنية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock