صحافة عبرية

إرث شمغار

هآرتس

أسرة التحرير 20/10/2019

رئيس المحكمة العليا الاسبق، مئير شمغار، الذي وافته المنية يوم الجمعة عن عمر يناهز 94 عاما، مثل فكرا مركبا نجح في احتواء التوترات الكثيرة في المجتمع الاسرائيلي. فقد آمن شمغار بدولة يهودية، بذات القدر الذي آمن فيه بطبيعتها الديمقراطية – الليبرالية. كان لشمغار التزام بأمن الدولة، ولكن ايضا حقوق الانسان وحقوق الاقلية. آمن بالاقتصاد الحر، ولكن ليس على حساب الحرص على “المواطن الصغير” ورفاهيته. واستخلص من الاساس اليهودي لاسرائيل التزاما عميقا بـ “مجتمع قدوة، يقوم على اساس مبادئ حقوق الانسان، العدل، الاستقامة، الحرية ومساواة الفرص”.
من الصعب أن نتخيل تضاربا أكبر بين فكر شمغار القيمي والقضائي وبين الفكر الذي يتبناه الحكم المناهض لليبرالية برئاسة بنيامين نتنياهو الذي ادار ظهر المجن لارض زئيف جابوتنسكي ومناحم بيغن. عمليا، ترك شمغار اثره الخاص على كل المؤسسات التي تتعرض في السنوات الاخيرة لهجوم عديم اللجام من جانب نتنياهو وشركائه في اليمين: المحكمة العليا، النيابة العامة العسكرية، المستشار القانوني للحكومة والسلطة القضائية.
لقد أجاد شمغار في فهم الخطر من حكم تسكره القوة، الذي يصبح طاغية. وعليه فقد آمن بتوازن القوة الحاكمة لضمان حرية الانسان، واولا وقبل كل شيء من خلال محكمة مستقلة ولا سياسية. من هنا فهمه في انه لا يمكن أن يكون حكم القانون دون استشارة قانونية للحكومة تكون مستقلة من ناحية بنيوية ومن ناحية فكرية، وبدون جهاز قضائي هو القلعة غير المتعلقة وعديمة الانحياز لكل المواطنين.
وعليه فقد عمل قبل أهرون باراك على توسيع حق الوقوف؛ قرر مع باراك وضع حد لولاية آريه درعي ورفائيل بنحاسي حين تبلورت ضدهما اتهامات على افعال فيها عار، وصمم معه “فقه بنك همزراحي” حول صلاحية المحكمة في مراجعة دستورية قوانين الكنيست. لم يكن هناك من فهم افضل منه الخطر الذي في سلوك سلطوي فاسد.
ومع ذلك، لا يمكن الا أن نتناول مساهمة شمغار في تطبيع الاحتلال. ففي مناصبه المختلفة سوغ شمغار اعمالا ووسائل أتاحت للدولة ولجهاز الامن مواصلة حكم السكان الفلسطينيين المحتلين، وكذا اراضيهم، في ظل سحب حقوقهم الاساسية كأفراد وكشعب. ولكن، فقط من خلال حقوق المواطن التي ثبتها شمغار في القانون الاسرائيلي تضمن حرية التعبير وحرية الصحافة التي تسمح بانتقاد المظالم في جهاز الامن والصراخ ضد الاحتلال.
ان الكفاح في سبيل قيم وثيقة الاستقلال، في سبيل صورة اسرائيل الليبرالية وفي سبيل استقلالية المحكمة هو كفاح في سبيل إرث شمغار.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock