أفكار ومواقف

إرهابيون بلا حدود

لقد جعلت طالبان والقاعدة وداعش كل إنسان في هذا العالم مشروعا للقتل بالإرهاب بقتلها الناس/ الأبرياء بمن فيهم أنا وأنت وهو في موقع التفجير، أو إطلاق النار، أو الدهس، أو الطعن… بتهمة الكفر. وبه يشعر كل إنسان أنه مستهدف وأنه قد يكون الضحية التالية، وهو مصدر الخوف اليومي الدائم أو القلق الشديد الشاغل من الإرهاب المجهول الذي يعاني منه العالم أجمع. كما تجعل المنظمات الإرهابية تلك كل واحد في هذا العالم متهماً – مبدئياً – بالإرهاب بتفتيشه يدوياً أو إلكترونيا أو بكليهما عند كل معبر أو باب، وبتعرضه لإجراءات مهينة وطويلة بخلع الحذاء والمعطف… مرة ومرة في المعبر نفسه، وبالتضييق على المسلم في سفارة طلبا لتأشيرة، أو لهجرة، أو لعمل، أو لإقامة، أو لدراسة في الخارج.
وليس هذا فقط فقد صار على المسافر بالطائرة الحضور قبل ثلاث ساعات من الإقلاع لإتمام عملية التفتيش، أي تضييع ست ساعات من وقته وراحته في الذهاب والإياب حتى وإن كانت مدة الرحلة ساعة واحدة. كان المرء في أميركا – مثلا – قبل انطلاق الإرهاب وعالميته يذهب إلى الطائرة مباشرة عند السفر دون اعتراض أو عوائق أو تفتيش، فانظروا كم تسبب هؤلاء الإرهابيون بالأذى للناس، إذا تذكرنا أن عدد المسافرين في العالم يزيد على ثلاثة آلاف مليون إنسان في العام. إنه حقاً إرهاب بلا حدود.
وهكذا نشأ عداء فريد من نوعه في العالم ضد الإسلام والمسلمين يتمثل بالكراهية الشديدة لهما وبالخوف الشديد منهما (الإسلاموفوبيا) ومع هذا تصر هذه المنظمات والمفكرون، والمؤيدون الظاهرون والمقنعون لها على مواصلة الإرهاب باسم الإسلام، غير مكترثة بما يلحق بالإسلام والمسلمين من أضرار تاريخية، ولكنها للأسف وسوء التفكير تهون في نظرهم.
إذا كانت هذه الممارسات البشعة هي المدخلات اللازمة لعودة الخلافة أو الإمارة أو الحكم الإسلامي، فإنها لن تعود نظيفة بها لأن المخرجات ستكون حتما من جنس المدخلات.
إن تحالف العالم لاجتثاث تنظيمات الإرهاب قد لا يكفي، لأن الهوس الديني الذي حول هذه المنظمات إلى إرهاب بلا حدود قد يبقى، وقد يعود إلى العمل من جديد إذا لم يتم القضاء على الفكر الإرهابي بكل أشكاله وصوره (لقد كتبت كثيرا عن الإرهاب الإسرائيلي وسوف أظل أفعل).
وعليه يجب سوق المعتقلين أو المقبوض عليهم منها وكذلك مؤيديهم الظاهرين والمقنعين إلى مصحات فكرية تعالجهم وتخلصهم من الهوس الديني أو الهستيريا الدينية التي يعانون منها.
والهوس يعني الوقوع في اضطراب وحيرة وفساد كما يفيد قاموس المنجد الجديد. وعندما يصاب المرء به يصبح مهووسا أي خطرا على الغير وقابلا لارتكاب الجرائم كما يفعلون. إنه طرف من الجنون أو خفة عقل. ومن أعراضه تضخم الأفكار أو المعتقدات والطيش والنزق والتهور عند المصاب به. وهو دافع أو ميل يستحوذ عليه ويجعله يبالغ في التمسك بأفكاره أو معتقداته أو مناهجه المرفوضة.
ومن حالاته ما يسمى بهوس الاضطهاد أي اعتقاد أصحابه أنهم مضطهدون فعلا من أعداء وهميين مختلقين في الخيال، فيتصرف المصابون به كالمجانين أو المسعورين ظنا منهم أن أعداءهم يخترعون كل وسيلة لتصفيتهم. ومن حالاته أيضا ما يسمى بالهوس الشبقي وهو الاستحواذ على المصاب به بشواغل من النوع الجنسي. وقد رأيناها تنفجر بعد اجتياحهم لجبل سنجار وسبي نساء اليزيديين وبناتهم وفي نكاح الجهاد أيضا.
أما الهستيريا الدينية فهي كالهوس الديني، وإن كانت عصابا يتميز بانفعلات تشنجية وهذيان ينشآن من صراع داخلي واضطرابات نفسية. وأعراضهما الهياج الشديد، أو الجنون المطبق الذي لا سبيل إلى كبحه والسيطرة عليه سوى بالعلاج النفسي الطويل والصبور، وبالوقاية منهما بحرية التفكير والتعبير، والفن، وتعليم نظريات المعرفة أو الفلسفة في المدرسة والجامعة والمجتمع، وبفهم الدين إنسانيا.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock