;
أفكار ومواقف

إرهاصات الكارثة.. إسرائيلياً

تحيط بنا أزمات مشتعلة، وأخرى يتم إيقاد النار تحتها؛ فسورية مشتعلة من الداخل ولا يوجد في المنظور القريب آفاق لنهاية سعيدة، بل شلالات الدم تتزايد يوميا، ولن يتراجع السوريون عن المطالبة بحريتهم وكرامتهم، ولن يتراجع النظام الأسدي عن عنفه ودمويته.
لبنان في أزمة على الطريق، وحزب الله القوة الرئيسية في لبنان والفرقة المتقدمة لإيران في المنطقة حسم قراره، ووقف مع النظام السوري ضد شعبه، ووجه صواريخه باتجاه أهداف إسرائيلية، ليقول إنه جاهز للحرب بعد اكتشاف حرب الجواسيس داخل صفوفه، حيث وصلت إلى القيادات.
والفلسطينيون يقفون على فوهة بركان استحقاق أيلول (سبتمبر)، ولن يقبل الشعب الفلسطيني في الضفة وغزة أيضا العودة إلى مربعات المفاوضات من جديد، وكأن لا شيء تحرك تحت مياه الجسر الفلسطيني.
تركيا تمد يدها إلى حجر النار عامدة متعمدة، ولم يخف رئيسها عبدالله غول أن كل الخيارات مفتوحة، حتى الخيار العسكري، وفي هذا رسالة إلى كل الأطراف بدءاً من سورية وحتى إيران وتل أبيب وواشنطن.
إسرائيل تعرف جيدا أنها الخلاص لكل الأزمات، وأن الحرب معها تغلق أفواه المحتجين، وأنها ليست بعيدة عما يجري في المنطقة، حتى إنها تستعد أكثر للأيام المقبلة، ووصل أمر التدريب والمناورات إلى أن يعقد رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو جلسة المجلس الوزاري الأمني المصغر في الملجأ السري الجديد لرئاسة الحكومة الذي أنجز بناؤه مؤخرا، حيث يقع هذا القرار في إطار المناورة الكبرى لحماية الجبهة الداخلية، والمعروفة بـ”نقطة تحول 5″ التي بدأت مؤخرا وانتهت يوم 23 حزيران (يونيو) الحالي.
وقد بدأت إسرائيل قبل بضع سنوات بإنشاء ملجأ سري لقيادة الدولة في محيط مدينة القدس. وسبق للقناة العاشرة في التلفزيون الإسرائيلي أن نشرت تقريرا عن هذا الملجأ المعد لمواجهة أقسى الظروف الحربية والطبيعية. ويقع الملجأ على عمق عشرات الأمتار في أحد الجبال المحيطة بالقدس المحتلة، وهو مزود بمعدات تكنولوجية متطورة تشمل معدات سيطرة محوسبة تعرض صورا مباشرة من مواقع الأحداث وقت حدوثها.
عقد نتنياهو الجلسة في الملجأ لاختبار قدرته مع وزرائه على إدارة شؤون الدولة في أوضاع طوارئ متطرفة: هزة أرضية، حرب تقليدية وهجوم كيماوي أو بيولوجي أو حتى نووي على إسرائيل.
وبالتوازي مع “نقطة تحول 5″، يجري سلاح الجو الإسرائيلي أكبر مناورة في تاريخه لاعتراض الصواريخ، وسينشر منظومات الدفاع الجوي المختلفة في أرجاء إسرائيل لاختبار قدرتها على التعامل مع سيناريوهات مختلفة لتساقط صواريخ من لبنان، وسورية، وقطاع غزة وإيران.
ليس هذا فحسب، بل إن الجيش الإسرائيلي والأجهزة الأمنية تجهز لاحتمال اندلاع اضطرابات شعبية قد ترافق الجهود الفلسطينية لإعلان قيام الدولة في أيلول (سبتمبر) المقبل. وعلى هذا، فمن الصعب تفسير الجدل الدائر بين نتنياهو وقادته العسكريين والأمنيين، وأظن، وليس كل الظن إثماً، أن الأمر أبعد، ويشير إلى تنامي الخلاف داخل الحلقات الضيقة في مطبخ صياغة الاستراتيجي من القرارات في حياة دولة إسرائيل، على خلفية ما شهدته المنطقة، وما تزال، مِن تحولات استراتيجية وتاريخية، لم تبدأ، وإن كانت بلغت ذروتها، بالحراك الشعبي العربي وتداعياته واستحقاقاته على إسرائيل، وبخاصة بعد ما وقع في مصر وسورية تحديداً.
كل ملفات المنطقة تبحث عن حلول، وحل الحرب مع إسرائيل بعد إغلاق المنافذ السياسية زاد من طبيعة التحديات التي تواجه إسرائيل اليوم، والتي لا يمكن حسمها عسكرياً من دون التورط في حروب إقليمية طويلة المدى. تعرف إسرائيل جيدا أن ما وقع منها أثناء عدوان 2006 على لبنان مجرد “مزحة”، قياساً بما يمكن أن يكون عليه الأمر في حال اللجوء للخيار العسكري مع الملف النووي الإيراني، الذي يمكن أن يتطور إلى حرب إقليمية غير مضمونة النتائج.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock