أخبار محليةالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

إستراتيجية “المياه” هل تنجح بمواجهة آثار التغيرات المناخية؟

إيمان الفارس

عمان- وسط تجدد وتفاقم التحذيرات من مخاطر انعكاسات التغيرات المناخية والاستغلال المكثف للمياه على “تدمير” موارد مائية على مستويات محلية وإقليمية ودولية، أكدت وزارة المياه والري أن استراتيجية قطاع المياه الجديدة ستركز على دراسة تلك التأثيرات على كلف تشغيل وصيانة محطات الضخ، وفق أمينها العام الدكتور جهاد المحاميد.
وقال المحاميد، في تصريحات لـ “الغد”، إن الاستراتيجية الجديدة لقطاع المياه الأردني، ستمتد على مدار الأعوام 2025 – 2040، مشيرا إلى أنه سيتم تخصيص فصل كامل لدراسة تأثير التغيرات المناخية على إدارة الطلب على المياه، ومدى تأثير تلك التغيرات على المصادر المائية.
وبين أن استراتيجية الوزارة المحدثة، ستقف على دراسة لتأثير التغيرات المناخية على كلف تشغيل وصيانة محطات الضخ والخطوط الناقلة وتحديد مناطق التزويد المائي بناء على المصادر المائية المتوفرة وتوفير البنى التحتية.
وأكد أنه سيتم التركيز من خلال الاستراتيجية المحدثة، على التوسع باستخدام المياه غير التقليدية، وتطوير المصادر المائية عبر الحصاد المائي، وتعزيز زيادة تخزين السدود على كامل أراضي المملكة.
وتسعى الوزارة لمنع الإفراط في استغلال المياه الجوفية، إلى جانب ربط الإنتاج من الخزانات الجوفية بقدراتها على التزويد والحد الآمن للاستخراج.
وفيما قال تقرير دولي نشرته الرابطة الدولية للمياه (IWA) مؤخرا، وحصلت “الغد” على نسخة منه، إن التأثير الأكبر لتلك التغيرات المناخية على المياه الجوفية، يسعى قطاع المياه الأردني لتعظيم ودعم إعادة استخدام المياه العادمة في الزراعة، وإعادة تخصيص المياه استنادا للأولويات الوطنية، وتطوير خيارات قدرات المياه وتحليتها بشكل مستدام وأسعار معقولة.
وستقوم وزارة المياه والري تدريجيا بتقليل استخدام المياه الجوفية العذبة في المناطق المرتفعة لتحل محلها مياه الصرف الصحي المعالجة، كلما كان ذلك ممكنا، وفق استراتيجية وزارة المياه والري للأعوام 2016-2025.
ونبه التقرير الذي حمل عنوان “المياه الجوفية: التحديات العديدة لمورد خفي”، من عدم إمكانية الرجوع عن الأضرار الواقعة على مصادر المياه الجوفية والاستغلال المفرط للمياه، وفق تقرير الأمم المتحدة الأخير عن تنمية المياه في العالم “المياه الجوفية: جعل غير مرئي ومرئي” (WWDR 2022).
واعتبر أن هذه المخاطر دعوة للاستيقاظ الحاد فيما يتعلق بحالة المياه الجوفية ونقاط الضعف الإدارية الخطيرة، لاسيما في ضوء توفر سائر المعلومات اللازمة لتصليح الوضع.
وأوصى بهذا الخصوص بضرورة اتخاذ تسعة إجراءات من حيث التنمية الحكيمة، والحوكمة، والبيانات والمعلومات، والقوة المؤسسية وإدراج أصحاب المصلحة، والأحكام القانونية، إضافة إلى التعاون عبر الحدود، وسياسة المياه الجوفية، والتمويل، ما يساهم بخلق الظروف المواتية للمضي قدما.
ويساهم برنامج اليونسكو بمعالجة جزء من هذه القضايا، لاسيما من خلال البرنامج الهيدرولوجي الحكومي الدولي، وسط الدور المهم الذي يمكن أن ينعكس فيه تقرير تنمية المياه في العالم، في إلهام صانعي القرار لاعتماد نهج أكثر تركيزا لتطوير وإدارة المياه الجوفية وإدارتها.
وانتقد التقرير عدم التركيز على المعلومات المتعلقة بالمياه الجوفية بشكل جيد، وذلك رغم دورها المهم بتحقيق الهدف المتعلق بتحقيق تنمية المياه من ضمن أهداف التنمية المستدامة وتنفيذ سياسات المياه المستدامة.
وفي هذا السياق، يتجاوز الضخ الجائر من الآبار الجوفية في المملكة، نحو ثلاثة أضعاف كمية السحب الآمن منها، وقدرها 270 مليون متر مكعب.
وكانت وزارة المياه والري- سلطة المياه، حسمت قرارها بردم آبار مخالفة في المملكة خلال شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2021، عقب تريث دام سنوات.
ويأتي قرار الردم، خاصة للجسيمة منها، في سياق صون المصادر المائية عقب استنزافها وجفاف الأحواض الجوفية، وسط آمال بأن يعيد المضي جديا في هذا القرار، هيبة الدولة وفرض القانون فيما يتعلق بقضية الأمن المائي الوطني.
وفيما تمكنت الوزارة منذ العام 2013، حتى الآن من ردم نحو 1200 بئر مخالفة، دقت أزمة واقعة جفاف ما تبقى من آمال مائية ناقوس الخطر، حيث لطالما واجه قرار التصدي لردم الآبار المخالفة في مختلف مناطق المملكة، تحديات كبيرة، من أبرزها مخاوف أمنية، وضرورة التنسيق على أعلى المستويات للتصدي لبعض المتنفذين من أصحاب تلك الآبار.
وبين نص القرار السابق، أن ذلك يتم استنادا للأحكام الواردة في قانون سلطة المياه رقم 18 للعام 1988 وتعديلاته، وكذلك نظام مراقبة المياه الجوفية رقم 85 للعام 2002 وتعديلاته.
وكان التقرير الصادر مؤخرا عن اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (اسكوا)، أدرج الأردن في المرتبة العاشرة من بين 18 دولة عربية، حيال استخدامه للمياه الجوفية مقارنة مع مصادر المياه العذبة الأخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock