أفكار ومواقفرأي اقتصادي

إستراتيجية وقائية للمخاطر في المؤسسات المالية والمصرفية

حديثنا اليوم حول المخاطر التي تتعرض لها المؤسسات المالية والمصرفية سواء كانت هذه المخاطر ذات علاقة بالوظائف الاساسية التي تقوم بها هذه المؤسسات ضمن ظروفها المحلية أو ما هو متعلق بظروف الاقتصاد العالمي كما مر بنا من أزمات مثل الأزمة الاقتصادية والمالية في العام 2008 وأزمة جائحة كورونا التي اجتاحت العالم أجمع وأدت إلى إعسار وإفلاس العديد من المؤسسات المالية والمصرفية، كما أن لنظام العولمة وتداخل العمل المصرفي العالمي والانفتاح على الأسواق المالية العالمية كل هذا أدى إلى زيادة المخاطر التي تتعرض لها هذه المؤسسات.
وقد يكون هنالك عوامل خارج هذه الأزمات تمثل نوعا من المخاطر تتعرض له المؤسسات المالية والمصرفية على سبيل المثال لا الحصر ارتفاع معدل البطالة والفقر محليا أو عالميا فان ذلك يؤثر على قدرة الأفراد على الادخار أو الإيداع وبالتالي تراجع معدلات السيولة لدى هذه المؤسسات، إذا في هذه الحالة ليس أمام هذه المؤسسات سوى التفكير في كيفية التعامل مع هذه المخاطر في حال حصولها، وتطوير الأساليب والأدوات التي تمكن من التعامل معها بكفاءة نظرا لأهمية القطاع المالي والمصرفي في عملية التطور الاقتصادي، لهذا فان إدارة المخاطر أصبحت تتطلب وضع إستراتيجيات بهدف التقليل من الآثار السلبية التي تنشأ عن هذه المخاطر وهذا ما دفع بمؤسسات الرقابة الدولية مثل “بنك التسويات الدولية” Bank of International settlement ” ومن خلال لجان بازل حيث أعدت معايير خاصة ولوائح لكيفية إدارة المخاطر التي قد تتعرض لها المصارف والمؤسسات المالية بشكل عام.
عند التفكير بوضع إستراتيجية لمواجهة المخاطر يجب أن تتضمن هذه الإستراتيجية ثلاثة مستويات حتى يمكن قياسها:

  • المستوى الأول هو معرفة مدى تأثيرها أي المخاطر، وهذا يعني إمكانية تقييم درجة الخطر لكن أبسطها وأكثرها فاعلية هو وصف درجة الخطر بأنها عالية جدا، عالية، متوسطة، منخفضة
    ومنخفضة جدا، وبالتالي يمكن لنا تحديد حجم الخطر ومدى تأثيره على المؤسسة أو التأثير على مستوى ادائها، فعند هذا المستوى فان واضع الإستراتيجية يمكنه وضع العناصر المطلوبة للحد من تأثيرها على المؤسسة.
  • المستوى الثاني يتمثل في احتمال وقوعها، وعند هذا المستوى يحب أن تتضمن الإستراتيجية المقترحة اتخاذ تدابير وقائية واحترازية لمواجهة المخاطر المحتملة أو التقليل منها، ومن الضروري أيضا تحديد الأطراف التي قد تتأثر بالعواقب المترتبة من حدوث الخطر أو الاقسام داخل المؤسسة نفسها.
  • المستوى الثالث هو حجم هذه المخاطر أو مستواها والمقصود هنا بأن واضع الإستراتيجية المقترحة عليه أن يأخذ بنظر الاعتبار حجم الخطر الممكن وقوعه على المؤسسة ومدى شموليته حتى يضع أمام صاحب القرار خيارات مواجهة هذه المخاطر والاستعداد لها قبل وقوعها، ففي حالة ما يكون حجم الخطر كبيرا فأن ادوات المواجهة التي يمكن اتبعاعها قد تختلف عنها في حالة ما يكون تقدير حجم الخطر بالقليلا.
    في الصناعة المصرفية الإسلامية تتشابة الأمور إلى حد بعيد من حيث المفهوم والجانب الهيكلي للمخاطر وهي موجودة حكما في مبدأ المشاركة بالربح والخسارة أو ما يسمى بقاعدة “الغنم بالغرم”، ولا يوجد أي ضمان مقدما سواء كان لعملية تمويلية على أساس الأدوات المعروفة لديها مثل المضاربة والمشاركة والمرابحة وبقية العقود أو عملية استثمار مباشر من قبل المصرف، فالمهم في سياسة المصارف الإسلامية هو الأخذ بعين الاعتبار فلسفة هذه المصارف الملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية ويكون الهدف من وضع إستراتيجية اتخاذ التدابير الاحترازية وضع مخطط لإدارة هذه المخاطر في حال توقعها وحماية المصرف منها قبل وقوعها والتنبؤ المبكر لها ومعالجتها قبل أن تترك أثرا سلبيا على عائد المصرف وذلك حفاظا على أدائه.
  • باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock