ترجمات

إسرائيل – أكبر حاملة طائرات أميركية في العالم

رون يعقوب* – (كاونتربنتش) 2/8/2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

لا تسيطر الحكومة الإسرائيلية على السياسة الخارجية للولايات المتحدة. ومع ذلك، شكّل النظامان تحالفاً تشرف عليه، على ما يبدو، قوى الظلام العاكفة على ضبط بقية الشرق الأوسط وإبقائه تحت السيطرة. والهدف الأساسي من هذا التحالف هو التحكم في الوصول إلى الاحتياطيات الضخمة من النفط في المنطقة. هذه هي الأطروحة الأساسية لكتاب ستيفن غوانز الأحدث المعنون، “إسرائيل: رأس جسر إلى الشرق الأوسط”. وتشكل الأطروحة توبيخاً ضرورياً وقوياً لأولئك من اليسار واليمين الذين يصرون على أن الحكومة الأميركية تخضع لسيطرة الصهاينة. وفي بنائه للنص، يقدم غوانز حجة منطقية ضد أولئك الذين ينشرون -لأسباب دينية و/ أو سياسية- ما هو في الأساس أطروحة معادية للسامية، من حيث عرضها لطبيعة التحالف بين واشنطن-تل أبيب.
يبدأ الكتاب بسرد تاريخ مختصر للحركة الصهيونية؛ بداياتها في بريطانيا في أواخر القرن التاسع عشر، والدعم الذي تلقته من المسيحيين الرؤيويين المؤمنين بنهاية العالم، وأيديولوجيتها الاستعمارية في الأساس، والدعم اللاحق الذي تلقته من أعضاء الحكومة البريطانية. ويناقش الكتاب إعلان بلفور بإيجاز، وكذلك الاعتراف بهذا الإعلان في النهاية كمصادقة على المشروع الاستعماري الصهيوني في فلسطين.
وبالتزامن مع هذه الأطروحة، يسرد غوانز تاريخاً للدول العربية في المنطقة التي تميزت بطابع معادٍ للاستعمار، والتي كانت منتقدة له بطبيعتها.
ويسلط الضوء على الحكومات التي وقفت إلى جانب المستعمرين والتي عارضتهم، بما في ذلك حكومة جمال عبد الناصر في مصر وحكومة محمد مصدق التي لم تدم طويلا في إيران. ويرصد الكتاب في طيات هذه الأطروحة الطبيعة المتغيرة العديد من العلاقات الإمبريالية، خاصة القوة المتنامية للولايات المتحدة في المنطقة بينما تراجعت قوة النظامين الاستعماريين السابقين؛ بريطانيا وفرنسا، في أعقاب الحرب العالمية الثانية. والحقيقة هي أن الولايات المتحدة كانت المنتصر في التنافس بين القوى الإمبريالية، الذي كانت الحرب تدور حوله. وكان منافسها الوحيد هو الاتحاد السوفياتي، الذي كان غارقاً في قضاياه الداخلية والخارجية، مما جعل معارضته مُسكتة نسبياً، على الرغم من الدعاية القادمة من واشنطن التي ادعت خلاف ذلك.
يواكب التاريخ الذي يتم سرده في الكتاب اللحظة بطريقة رائعة. وهو يحكي قصة الأكاذيب والدعاية، وألعاب السلطة والحرب الدموية. وكان الخيط الثابت الذي ينتظم فصول هذه الرواية هو المحاولة التي لا تنتهي لتحييد وتدمير أي وجميع محاولات السكان العرب والمسلمين في الشرق الأوسط لتأكيد حقهم في العيش من دون تدخل إمبريالي. من ناصر إلى صدام حسين، ومن مصدق إلى محمود أحمدي نجاد، ومن منظمة التحرير الفلسطينية إلى حماس، يذكِّر غوانز القارئ بأن الصلة المشتركة بين هذه المقاومة وكل مقاومة منظمة أخرى لمحاولات الولايات المتحدة وإسرائيل السيطرة على المنطقة، هي تصميم هؤلاء الناس على حكم أنفسهم. وفي العديد من هذه الحالات، كانت الصلة الأخرى الأتعس حظاً هي الفشل في تحقيق هذا الهدف بسبب التدخل الأميركي والإسرائيلي في شؤونهم.
يمكن تلخيص الفصل الأخير من الكتاب، المعنون “تشتيت الانتباه”، على أفضل وجه باستخدام كلمات غوانز نفسه: “إنها ليست إسرائيل هي التي جعلت الشرق الأوسط منطقة حرب متواصلة؛ إنها العداوة المتبادلة بين مصالح المستثمرين الأميركيين ومصالح قوى الاستقلال المحلية هي التي حولت المنطقة إلى منطقة للصراع الذي لا يهدأ. وتتقاتل هاتان القوتان حول من هو الذي يستفيد من الموارد البترولية في غرب آسيا -السكان المحليون، أم المستثمرون في نيويورك”. (206) وتشمل أطروحته ملاحظات من مختلف القادة العسكريين الأميركيين وأعضاء مجلس الوزراء الإسرائيلي (الناشطين والمتقاعدين)، والذين يؤكدون جميعهم دور إسرائيل كرأس جسر واشنطن الإمبريالي في الشرق الأوسط وغرب آسيا.
ثمة حكاية مثيرة للاهتمام وردت في النص، هي أن الأربعة مليارات دولار من المساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن لتل أبيب كل عام هي المبلغ نفسه تقريباً الذي سيكلف البنتاغون لوضع قوة ضاربة جوية ضاربة في منطقة الشرق الأوسط على مدار العام. وبعبارة أخرى، فإن الوجود العسكري الإسرائيلي، في أذهان المخططين الاستراتيجيين في العاصمة الأميركية، يستحق التمويل بالنظر إلى الدور الأمامي الذي يلعبه في خدمة التصاميم والخطط الأميركية في المنطقة.
هناك أولئك الذين سيرفضون أطروحة غوانز، على الرغم من عقلانيها، ويواصلون قبول مجاز أن إسرائيل تسيطر على واشنطن. وسوف يركز آخرون على طريقة تصويره للحكومات البعثية في سورية وعراق صدام حسين، ويفوتون بالتالي الفكرة الجوهرية في أطروحته -أن هذه الأنظمة لعبت أدواراً تاريخية مهمة في مقاومة التدخل الاقتصادي والسياسي الأميركي في المنطقة؛ تلك الأدوار التي كلفت صدام حسين حياته ووضعت بلد الرئيس السوري الأسد تحت الهجوم العسكري والاقتصادي لأكثر من عشر سنوات حتى الآن. ولكن، حتى لو كان المرء ينطوي على واحدة من هذه التحيزات، فإن قراءة هذا الكتاب تستحق الوقت الذي يُنفق فيها. وقد يغير الكتاب رأيك. وسوف يعطيك بالتأكيد شيئاً لتفكر فيه.

*عنوان هذا العرض مقتبس من ألكساندر هيج، الجنرال المتقاعد من الجيش ووزير الخارجية.
*مؤلف كتاب “غروب حلم اليقظة: الثقافة المناقضة للستينيات في السبعينيات”، آخر نتاجاته كتيب بعنوان “الرأسمالية: هي المشكلة”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Israel-The Largest US Aircraft Carrier in the World

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock