صحافة عبرية

إسرائيل تتنمر على استغناء الفلسطينيين عن عجولها

هآرتس

بقلم: عميره هاس

15/10/2019

الدولة ذات التكنولوجيا المتقدمة والقنابل النووية (حسب مصادر اجنبية) تتعرض مرة اخرى الى تهديد مؤامرة لا سامية شريرة، مقاطعة فلسطينية لشراء العجول من اسرائيل. ليتها كانت انتفاضة نباتية فلسطينية، لكن الامر ليس هكذا. هذا قرار للسلطة الفلسطينية صدر في بداية الشهر الماضي، لوقف شراء العجول من اسرائيل لـ 120 ألف رأس من الابقار في السنة، نحو 60 % من استهلاك لحوم الابقار في الضفة والقطاع. السلطة تبحث بنفسها وتشجع المزارعين والتجار على البحث عن مصادر أخرى للحوم، لا نظن ذلك.
مدافعا عن ذلك يقف بالطبع منسق اعمال الحكومة في المناطق، الجنرال كميل أبو ركن، الذي حذر في الاسبوع الماضي الفلسطينيين من أن اسرائيل “لن تسمح بمقاطعات من أي نوع ضد المنتجات الاسرائيلية”. الجواب الصهيوني المنتصب هو كالعادة تهديد بالانتقام الجماعي: “اذا لم يعد الوضع الى سابق عهده” فإن اسرائيل لن تسمح “بإدخال جزء كبير من المنتوجات الزراعية الفلسطينية الى اسرائيل”، كتب في البيان الذي ارسل من مكتب المنسق السبت الماضي وتوقيت ارساله الغريب (يوم العطلة اليهودية) يدل على الاهمية التي توليها السلطات في اسرائيل، نأمل أن لا أحد سيضطر الى خرق ذلك بسببه.
نشر تهديد المنسق قبل يومين وأثار عشرات المزارعين الاسرائيليين الذين انتفضوا في قافلة نحو بيت رئيس الحكومة في القدس. هذا ما جاء في بيان في موقع “بورتال” للزراعة والطبيعة والبيئة. وعلقوا على الشاحنات لافتات تهديدية مرعبة: “بي.دي.اس، حرب اقتصادية بتمويل من حكومة اسرائيل”. حرب اقتصادية ضد مربي العجول في اسرائيل، خطوة أحادية الجانب، اغلاق المعابر، هذه الكلمات وغيرها التي تظهر في البيان الكبير منحت الالهام لصيغة تهديد المنسق، وهي تخلق الانطباع الكاذب بأن السلطة الفلسطينية هي كيان سياسي مساو لاسرائيل، وأنه حتى الآن فقط علاقات متبادلة ونوايا حسنة ميزت علاقاتهما الاقتصادية.
العائلات الـ 500 تضررت من الخطوة الفلسطينية، كتب في البيان. من بين من تم اقتباسهم في البيان، ايضا احد اعضاء مبام السابقين وميرتس (ايضا سابقا؟) ابشالوم فايلين، سكرتير اتحاد مزارعي اسرائيل. يجب احترام اتفاق باريس، قال الاشتراكي (السابق)؟ من مؤسسي السلام الآن، وقال إن الخطوة الفلسطينية هي نتيجة لـ “صراع بين تجار وسياسيين داخل السلطة… فساد وصفقات ظلامية في الطرف الفلسطيني”، ليس أقل من ذلك.
بعد 25 سنة على التوقيع على اتفاق اوسلو واتفاق باريس، الاتفاقات المؤقتة التي تخلد إسرائيل بعض بنودها لانها على هواها وترمى الباقي في القمامة. الاقتصاد الفلسطيني فقط تراجع، الضرائب واسعار المواد الاساسية متساوية، رغم أن متوسط الأجر الفلسطيني أقل من الحد الادنى للأجر الاسرائيلي. اسرائيل تسرق من الفلسطينيين المياه وتبيعهم إياه بثمن كامل وتفرض عليه ضرائب. تحت غطاء امني هي تقيد التصدير، وتمنع استيراد المواد الاساسية للتكنولوجيا المتطورة والاجهزة الطبية، تقيد الاستيراد الذاتي الفلسطيني وتقيد حركة الناس والبضائع وتمنع تطوير ووصول الى الموارد في حوالي 60 % من الفضاء، وهذا جزء قليل من القائمة.
في بيان للحكومة الفلسطينية عن العجول لم يتم قول شيء عن “مقاطعة اقتصادية”، لكنها ايضا مرتبطة بقرارها بالانفصال بالتدريج عن اقتصاد الاحتلال. الانتقادات الداخلية الفلسطينية لن تتأخر في المجيء: الارتباط الفلسطيني باسرائيل هو كبير جدا، وهذه تصريحات فارغة، قال رجال الاقتصاد؛ قرار وقف شراء العجول استهدف افادة اصحاب احتكارات فلسطينيين الذين يستطيعون الاستيراد من مناطق بعيدة، قال نشطاء اجتماعيون، الموضوع لم يفحص كما يجب، تم الادعاء.
تهديد منسق اعمال الحكومة مدعوم بضغط المزارعين، يمكنه بالفعل كسر موقع هؤلاء المحتجين: اقتصاد اسرائيل لن يتضرر، لكن يتبين أنه ما تزال توجد فروع اسرائيلية عادات الاستهلاك الفلسطينية ضرورية لوجودها. لحكومة محمد اشتية هناك احتمال لقلب هذه الحقيقة الى أداة سياسية، وهذا من حق الشعب الذي يناضل ضد حكم اجنبي معاد ووحشي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock