آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

إسرائيل ترفض بند “الممر” بين الضفة وغزة في “صفقة القرن”

غرينبلات: سنحول الجزء السياسي من خطة السلام قريبا للجانبين الإسرائيلي والفلسطيني

نادية سعد الدين

عمان- أكدت الحكومة الإسرائيلية للإدارة الأميركية رفضها لأحد بنود خطة عملية السلام، المعروفة باسم “صفقة القرن”، والذي يتضمن إنشاء ممر آمن يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة، مقابل تمسكها بمسألة الإبقاء على المستوطنات تحت السيطرة الإسرائيلية وعدم إزالتها.
وأفادت المواقع الإسرائيلية الإلكترونية، ومنها موقع قناة “كان” الإسرائيلية، بأن “رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أبلغ الإدارة الأميركية رفضه إنشاء ممر بين الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك خشية دخول عناصر من حركة “حماس” من غزة للضفة، بحسب تعبير نتنياهو”، وفق تلك المواقع.
وكان جاريد كوشنر، مبعوث وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد أعلن قبل عدة أيام أن من بين بنود خطة السلام الأميركية بجانبها الاقتصادي، مشروع إقامة ممر يربط بين الضفة الغربية وقطاع غزة، ويمر عبر الجانب الإسرائيلي.
من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، إن “الجزء الاقتصادي من خطة السلام لن يتحرك إلى الأمام بدون اتفاق سياسي”.
وأضاف غرينبلات، في تصريح له أمس، إن “كوشنر قام، إلى جانب طاقم مهني من الإدارة الأميركية، بصياغة خطة بقيمة 50 مليار دولار لمساعدة الفلسطينيين والأردنيين والمصريين واللبنانيين، لكن لن ينجح أي من هذا ما لم تكن هناك خطة سياسية يتفق عليها الطرفان (الإسرائيلي والفلسطيني)”.
وأوضح أنه “من دون التوصل لتسوية سياسية بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني، فلا يوجد أي قيمة للخطة الاقتصادية التي تم الإعلان عنها خلال ورشة البحرين، التي أقيمت الشهر الماضي”.
وفي محاولة منه للتغطية على فشل ورشة البحرين التي بادر إليها كوشنر، وجه غرينبلات انتقادات شديدة اللهجة للقيادة الفلسطينية، التي رفضت المشاركة بالورشة، وأكدت رفضها لما يسمى “صفقة القرن” الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، بينما تواصل مقاطعة إدارة ترامب لانحيازها التام للجانب الإسرائيلي.
وأشارت المواقع الإسرائيلية، إلى أن “غرينبلات يسعى للالتفاف على الموقف الفلسطيني الرسمي الرافض للتعامل مع المشاريع الأميركية، وفي مقدمتها “صفقة القرن”، عبر التوجه مباشرة للشعب الفلسطيني، بغية التأثير على الرأي العام، ومحاولة اختراقه لصالح قبول المخططات الأميركية السياسية والاقتصادية”.
وأضاف إنه “لا يوجد سلام اقتصادي وحده، مثلما لن يكون هناك سلام سياسي دون التأكد من أن حياة الفلسطينيين تتحسن اقتصادياً”، داعياً “الرئيس محمود عباس إلى عدم وضع شروط مسبقة لمبادرة السلام، والعودة إلى طاولة المفاوضات”.
وأشار إلى أن “الجزء السياسي من خطة السلام، الذي لم يتم الكشف عنه بعد، يبلغ حوالي 60 صفحة”، حيث وعد بتحويله بذات الوقت إلى الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.
على صعيد متصل؛ اعتبر مدير عام مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، محسن صالح، إن “عملية التسوية السياسية فشلت على الأرض ويجري الآن العمل على تصفية القضية الفلسطينية التي بدأت من خلال الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة للكيان الإسرائيلي والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان السوري المحتل”.
وقال صالح، خلال ندوة حوارية عقدها المركز في بيروت بالتعاون مع مركز الجزيرة للدراسات تحت عنوان: “صفقة القرن وانعكاساتها على لبنان”، إن “قضايا الحل النهائي، بموجب الخطة الأميركية، تُحلّ على الطريقة الإسرائيلية، مثل حق العودة والحدود والسيادة على الأرض والأمن”.
وأوضح بأن المطلوب بدء “تطبيق التطبيع العربي – الإسرائيلي أولا قبل تنفيذ ما يُسمى بالتسوية السلمية، كما مطلوب أيضاً تغيير بوصلة الصراع ومحاولة اشغال المنطقة بصراع آخر”.
ورأى صالح أن “هناك محاولة لاستغلال البيئة الفلسطينية والعربية لصالح الطرف الإسرائيلي؛ فالبنية العربية مشتتة ومنهكة، مقابل حالة إسرائيلية في وضع قوي وإدارة أميركية متماهية مع برنامج حزب الليكود الإسرائيلي”.
وأكد صالح أنه “تم تأجيل الإعلان عن “صفقة القرن” ثماني مرات خلال السنتين الماضيتين”، منوهاً إلى أن “الجانب الأميركي يريد تسويق الصفقة من خلال ما يُسمى بـ”السلام الاقتصادي”، لكن لُب المشكلة للقضية الفلسطينية هو سياسي ويأتي بعد ذلك الجانب الاقتصادي”.
وقد أكدت الندوة، في ختام أعمالها، ضرورة مواجهة “صفقة القرن” من خلال تحصين البيت الفلسطيني، عبر الحصول على إجماع فلسطيني واضح في مواجهة الخطة، وتقوية اللحمة الفلسطينية الداخلية، والتأكيد على أهمية التقاء كافة الأطراف على جملة مواقف على الأرض لمواجهة هذه الصفقة وإفشالها.
ونوهت إلى ضرورة “قيام الجانب الفلسطيني بإلغاء اتفاق أوسلو، والتركيز على مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، والمشاريع الأميركية لتصفية القضية الفلسطينية”، مشيرة إلى أهمية وجود إجماع عربي حقيقي على مواجهة مشاريع تصفية القضية الفلسطينية ووضع البرامج والخطط الجادّة لتحصين الموقف العربي، من خلال رفض التطبيع ودعم الموقف الفلسطيني الرافض “لصفقة القرن”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock