صحافة عبرية

إسرائيل كذراع الردع

معاريف
عوديد تيرا 9/11/2015

بنيامين نتنياهو في طريقه الى اللقاء مع اوباما في البيت الابيض. على ماذا سيتحدثان؟ الاتفاق مع ايران موقع وفي هذه اللحظة يشكل حقيقة ناجزة. كل واحد منهما مقتنع بان الطرف الاخر مخطيء. ليس بينهما تقدير ولا محبة كثيرة. ومع ذلك، اليوم أكثر من أي وقت مضى لديهما ما يتحدثان فيه كون الاتفاق مع ايران هو في هذه اللحظة، وأنا اشدد، في هذه اللحظة، هو حقيقة ناجزة. لقد نشأت مصلحة مشتركة في ان تكون اسرائيل قوية ورادعة. نتنياهو يفهم هذا والسؤال هو هل اوباما ايضا يفهم هذا.
الايرانيون يجب أن يكونوا مردوعين من خرق الاتفاق، ومن أجل ان يحصل هذا يجب ان تنصب امامها قوة عسكرية شديدة وذات قدرات ملموسة لتشخيص الخروقات والمس بمنشآتها النووية. ان ردع الايرانيين هو مصلحة اوباما، الذي رغم، وربما بسبب عدم استعداده لاستخدام القوة يريد أن يضمن الا تخرق ايران الاتفاق. هكذا سيمنع عن نفسه العار والضرر الكبير لامن وصورة الولايات المتحدة. اما نتنياهو فيريد أن يضمن أمن اسرائيل، أي، الا تتزود ايران بالسلاح النووي والا تهدد اسرائيل والشرق الاوسط بأسره.
في الماضي رُدع الايرانيون من تحذيرات نتنياهو في خطابه في الامم المتحدة. فقد قرر نتنياهو حافة تخصيب اليورانيوم التي سيدفع اجتيازها اسرائيل لان تهاجم المنشآت النووية الايرانية. وايران لم تجتز الحافة التي اعلن عنها بالفعل. يمكن القول ان اسرائيل تصبح الان جهة ذات قدرة ردعية كامنة شبه وحيدة تجاه ايران.
لاسرائيل قدرة على تشخيص خروقات الاتفاق بفضل قدراتها التكنولوجية وكذا قوة عسكرية للهجوم على المنشآت النووية، كما انها تعتبر اليوم كمن هي مستعدة لان تستخدم القوة، مقارنة باوروبا والولايات المتحدة غير المستعدتين. ومن هنا فان للولايات المتحدة ولاسرائيل اليوم مصلحة مشتركة وهي اسرائيل قوية جدا، يعتبرها الايرانيون تهديدا عسكريا حقيقيا في مجالات الاستخبارات والهجوم الجوي والالكتروني.
بعد أن فقدت الولايات المتحدة مؤخرا مصلحتها في اسرائيل بسبب فقدان التعلق بالنفط في الشرق الاوسط، نشأت الان مصلحة جديدة: تنفيذ الاتفاق مع ايران. اسرائيل ستصبح الذراع الردعي في المعادلة الاستراتيجية الناشئة عن الاتفاق النووي. وفي هذا ينبغي البحث في المحادثات في واشنطن بين نتنياهو واوباما.
اضافة الى ذلك، ينبغي البحث في تعزيز القوة الجوية لاسرائيل بتزويدها بطائرات هجومية ذات مدى بعيد وقدرة على التملص من وسائل الكشف الايرانية. ينبغي تعزيز السلاح الخاص اللازم اليوم وكذا قدرة الهجوم بالوسائل الخفية عن العيان. يجب البدء ببلورة منظومة مؤشرات تدل على الخرق الايراني، والتي تشكل مبررا للهجوم على البنى التحتية النووية وملحقاتها.
وفي سياق بلورة المؤشرات من الافضل ترك مجال مناورة لاسرائيل خشية أن تتلقى الولايات المتحدة “نوبة ارتعاد فرائص” قبيل انطلاق اسرائيل للهجوم. ينبغي ايضا الفهم بانه يحتمل انه لاعتبارات سياسية من شأن الاميركيين ان يختلفوا مع اسرائيل حين تشخص الخروقات، فلن يوافقوا على أن تستخدم القوة ويطالبوها بان تنتظر لزمن اضافي. هذا ما ينبغي منعه في المحادثات في واشنطن، إذ احيانا تكون هناك نافذة فرص للهجوم، تنقضي بسرعة، مثلما حصل في الماضي.
ينبغي البحث ايضا في السلوك في اوضاع “غامضة” وغير واضحة والوصول الى اتفاق حول العقوبات الاقتصادية وغيرها والتي ستمتشق من الرف عند الحاجة.
واخيرا، ينبغي الموافقة على ملابسات اخرى تستدعي عملا اسرائيليا، مع او بدون مشاركة امريكية، ضد البنى التحتية الصاروخية الايرانية التي من شأنها ان تعرض اسرائيل للخطر.
إذن ثمة لنتنياهو بالتأكيد ما يمكن الحديث فيه في واشنطن وعليه أن يستغل اللقاء لتحقيق اتفاق اطار يجعلها الذراع الرادع للايرانيين من مغبة خرق الاتفاق النووي ومن يستخدم القوة اذا اخترق. لقد ثبت بأن احدا لن يفعل هذا نيابة عنا.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock