صحافة عبرية

إسرائيل لن تشهد حكومة مستقلة

هآرتس

موشيه آرنس

تستطيعون اتهام من تريدون بعودة الانتخابات بعد 26 شهرا فقط، ولكن عليكم الاعتراف بأن غياب الاستقرار سببه الطابع الأصيل للبنية السياسية الإسرائيلية. إذا استمر هذا الحال سنجد أنفسنا مرة أخرى في انتخابات مبكرة في السنوات المقبلة.
لقد ذهبت الأيام التي كان يسيطر فيها حزبان كبيران في السياسة الإسرائيلية، العمل والليكود، حيث كل واحد منهما كان قادرا على تحقيق 40 – 50 مقعدا في الانتخابات واقامة ائتلاف مستقر نسبيا. تحول الليكود والعمل إلى جزء من مجموعة أحزاب متوسطة وصغيرة، التي تشكل الكنيست، وهذا الوضع لا يمكنه أن يقود إلى حكومة مستقرة.
كيف وصلنا إلى هذا الواقع؟ الخطأ الاول كان قانون الانتخابات المباشرة، الذي قدمه في حينه اربعة اعضاء كنيست كان أحدهم مختصا في القانون الدستوري. وتسبب هذا القانون بذهاب الأصوات من الحزبين الكبيرين إلى احزاب اصغر تمثل مواقف قطاعية. رغم أن القانون قد ألغي إلا أنه أبقى بصمته على الساحة السياسية الحالية، لأن الأحزاب الكبيرة لم تصحُ بعد من الضربة التي تلقتها. لكن هذا ليس التفسير الوحيد. الناخب الإسرائيلي الذي ملّ من السياسيين القدماء، يحب البحث عن نجوم جديدة ولامعة في الساحة السياسية. التاريخ السياسي في إسرائيل مليء بنجوم كهذه الذين يقيمون أحزابا جديدة قبل الانتخابات وأحيانا يحصلون على نتائج تفوق التوقعات على حساب الأحزاب القديمة، وبعد ذلك يتلاشون كأن شيئا لم يكن.
امثلة على ذلك داش، تسومت، شينوي، كديما وحزب المتقاعدين. كل واحد من هؤلاء ساهم في تقليل عدد المقاعد لليكود والعمل، وبذلك زعزع استقرار الديمقراطية الإسرائيلية.
طريقة الانتخابات في إسرائيل ترتكز إلى التمثيل النسبي. وتسمح لأوساط مختلفة من السكان مثل العرب والحريديين والمهاجرين الجدد من أن يكونوا ممثلين في الكنيست، الامر الذي هو مهم للديمقراطية الإسرائيلية. طريقة برلمانية من هذا النوع تستند مبدئيا على احزاب سياسية. يجب أن تكون العمود الفقري لها.
وعندما ننظر إلى الكنيست الحالية أو تلك التي ستقام بعد الانتخابات القادمة، سنكتشف وجود مجموعة صغيرة من الاحزاب التي لها عدد حقيقي من الاعضاء أو المؤيدين، وتم انتخاب ممثليها في عملية ديمقراطية: الليكود، العمل، البيت اليهودي، ميرتس وحداش. باقي الاحزاب معظمها احزاب الشخص الواحد.
ولكن الإشكالية الأكبر في الساحة السياسية الإسرائيلية هي تنقل الزعماء بين حزب وآخر. بعد أن لا يتم انتخابهم في الانتخابات التمهيدية في أحزابهم الاساسية، أو بسبب عدم رضاهم عن القيادة – ينتقلون إلى حزب آخر أو يقيمون حزبا جديدا. هذا التنقل يقلل عادة من عدد المقاعد للحزب الكبير.
مع بدء العملية الانتخابية، نرى الزعماء المتنقلين يتركون الاطار السياسي الخاص بهم وينتقلون إلى آخر. يمكن أنهم يريدون ضمان مقعدا في الكنيست المقبلة، لكنهم بذلك يساهمون في زعزعة استقرار الائتلاف المقبل.
سيكون أمرا جيدا اذا قام الناخب الذي يريد حكومة مستقرة باعطاء صوته في الانتخابات المقبلة لواحد من الأحزاب الكبيرة والمعروفة. صحيح أن المنافسة بين الزعماء ومواقفهم مهمة إلا أن الاستقرار لا يقل أهمية.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
40 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock