آخر الأخبار-العرب-والعالمالعرب والعالم

إسرائيل مقصرة بحماية مواطنيها العرب

هآرتس

بقلم: أسرة التحرير

مقتل شريفة أبو معمر، ابنة الثلاثين، الأم لثلاثة اطفال، المعلمة من الرملة، التي قتلت برصاصة مساء الاثنين الماضي وهي في منزلها، هو شهادة فقر لشرطة اسرائيل، التي فقدت السيطرة على الجريمة في البلدات العربية وعلى كميات السلاح غير القانوني فيها؛ للحكومة التي لا تضع معالجة الجريمة والعنف في المجتمع العربي على رأس سلم الاولويات، للدولة التي تتعامل مع مواطنيها العرب كمواطنين من الدرجة الثانية وتعطيهم حماية شرطية من الدرجة الثانية؛ وللمجتمع الاسرائيلي الذي يتعامل مع العنف في المجتمع العربي كظاهرة طبيعية لا أمل في القضاء عليها.
أبو معمر هي القتيلة الـ56 في احداث العنف في المجتمع العربي منذ بداية السنة. ويؤكد هذا المعطى الذي لا يمكن استيعابه حقيقة أن منظمات الجريمة تعمل دون أن يعتقل منها أحد او يقدم الى المحاكمة او يردع. أقرباء ابو معمر احتجوا على المنشورات التي قالت انها اصيبت برصاصة طائشة، وهم يقولون ان العائلة في نزاع مع عائلة اخرى، وفي الماضي اشتكوا من العنف من جانبها، ولكن الشرطة لم تفعل شيئا. وقال احدهم: “طلبت عدة مرات من الشرطة أن يجروا تفتيشا عن السلاح لدى العائلة الاخرى، ولكن لا شيء”. وروى آخر بانه منذ بداية تموز (يوليو) تقدم بشكوى للشرطة على أن ابناء العائلة اياها ضربوا ابنه الصغير في الشارع ولكن شيئا لم يحصل.
في السنوات الاخيرة فتحت الشرطة محطات جديدة في البلدات العربية. ولكن الامر بعيد عن أن يكون كافيا. فالشرطة لا تنجح في مكافحة الجريمة المنظمة أو ازالة السلاح غير القانوني، لا تلقي القبض على المجرمين ولا تقدم لوائح اتهام. الشرطة لا تنجح في الردع.
ولكن لا ينبغي الاكتفاء بالنقد على الشرطة، إذ ان ليس لديها ما يكفي من المقدرات والادوات لمعالجة الامر. وطالما كانت الحكومة والجمهور يتعاملون مع العنف في المجتمع العربي كقضية عربية داخلية، فإن هذا سيبقى قائما. هذه مشكلة تستوجب اعدادا على مستوى وطني، اهداف واضحة وتخصيص مقدرات. الى جانب كل هذا هناك حاجة الى تجند المجتمع العربي لمكافحة الجريمة والعنف وتغيير الموقف من استخدام السلاح واطلاق النار. في تشرين الاول (أكتوبر) خرجت الجماهير الى الشوارع على أمل احداث التغيير. أما اليوم بعد سنة من ذلك، فقد بقي الوضع على حاله.
مؤخرا يعلق أمل بخطة وطنية لمكافحة الجريمة، ولكن ليس واضحا اذا كانت الخطة ستخرج الى حيز التنفيذ واذا كانت الحكومة ستخصص لها المقدرات اللازمة. للعرب في اسرائيل يوجد حق في ان يشعروا آمنين في الشوارع، ان يتمتعوا بحماية شرطية وان يعيشوا في مجتمع بلا سلاح. محظور ان تصبح مأساة ابو معمر بندا آخر في احصاءات انعدام الوسيلة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock