أفكار ومواقف

إسرائيل نحو نظام الابارتهايد

عنصرية إسرائيل في التعامل مع الفلسطينيين منذ نشأتها مسألة موثقة حتى من قبل الباحثين والناشطين الإسرائيليين ناهيك عن التوثيق الفلسطيني والعالمي على مدى عشرات السنين. لكن ما نشهده منذ عدة سنوات هو التحول لمأسسة هذه العنصرية ابتداء من إنكار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ومرورا بقانون يهودية الدولة وصولا إلى قرار ضم الضفة لإسرائيل بدعم ومباركة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأركان إدارته اليمينية. إذا نجحت إسرائيل في ضم الضفة فبالتأكيد لن تعطي الفلسطينيين أي حقوق سياسية أو مدنية وبالتالي فهي تسير على نظام الفصل العنصري الذي كان سائدا في جنوب أفريقيا والذي تم إسقاطه في بداية التسعينيات من القرن الماضي بعد نضال طويل ومرير بقيادة العظيم نيلسون مانديلا وبدعم شعبي ورسمي عالمي غير مسبوق والذي شارك به يهود أوروبا وأميركا بشكل كبير.
المفارقة اليوم هي أن إسرائيل تسير على خطى المأسسة لنظام عنصري شبيه بنظام الابارتهايد والذي شكل إسقاطه نهاية لحقبة الاستعمار الاستيطاني العنصري عالميا. لقد حذر وزير الخارجية الأميركي في عهد إدارة أوباما، لا بل تنبأ، بعد تحميل فشل المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي كانت برعاية أميركية إلى التعنت الإسرائيلي، بأن إسرائيل تسير باتجاه التحول لنظام الفصل العنصري إذا لم تقبل حل الدولتين. تحذير كيري أصبح أقرب للواقع من أي وقت مضى.
لهذا التحول اعتبارات مهمة على كيفية مواجهة المخطط حيت أن هناك العديد من الأطراف العالمية التي تعارض بشدة الضم ولأسباب مختلفة ومن أهمها الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا وألمانيا وإسبانيا والحزب الديمقراطي ومرشحه للانتخابات الرئاسية الأميركية جو بايدن بالإضافة إلى كتلة يهودية وازنة في الولايات المتحدة علاوة على روسيا والصين وغيرها من الدول. كل هذه الأطراف وإن بدرجات متفاوتة تعارض ضم الضفة وتتمسك بحل الدولتين.
هناك بعض الأطراف تعارض ضم الضفة لخوفها من تحول إسرائيل لنظام فصل عنصري والذي سيشكل عبئا أخلاقيا وسياسيا لأنه من الصعب عليها الاستمرار أمام شعوبها والعالم أن تستمر بتقديم الدعم لنظام عنصري وهي تدافع عن حقوق الإنسان. يجب عدم التقليل من أهمية هذه المسألة وقد سمعنا بعض الأطراف الأوروبية المهمة تتحدث عن احتمال فرض عقوبات على إسرائيل أو حتى الاعتراف بالدولة الفلسطينية في حال قامت إسرائيل بتنفيذ قرار الضم كما هو متوقع.
الإستراتيجية في الوقت الراهن هي في محاولة منع الضم الفعلي لأراضي الضفة أو على الأقل تأجيل القرار على أمل حدوث تحولات في البيئة الإقليمية أو الدولية تمنع إسرائيل من تنفيذ مخططها والعودة لمسار حل الدولتين.
لإفشال أو تأجيل مخطط الضم يجب أن يتوفر شرطان أساسيان:
أولا: رفع كلفة قرار الضم على إسرائيل، وهذا يتطلب تغييرا جذريا في الإستراتيجية الفلسطينية يتجاوز عملية التهديد والتنديد، مع مشروع مقاومة شعبية سلمية يتبعه أو يتزامن معه موقف أردني حازم حيال العلاقة مع إسرائيل حيث تملك الأردن أوراقا مهمة يمكن استخدامها بهذا السياق مع محاولة تأمين دعم سياسي عربي وإسلامي لتلك الخطوات.
ثانيا: بالتزامن مع ذلك، لا بد من الحشد والتنسيق مع كافة الأطراف العالمية التي تم ذكرها أعلاه وحثها على اتخاذ خطوات جذرية للمساهمة أيضا برفع التكلفة السياسية على إسرائيل في حال تنفيذ قرار الضم.
السبب الوحيد الذي يمكن أن يوقف إسرائيل من المضي قدما في تنفيذ مخططاتها هو إدراكها أن هناك ثمنا عاليا ستدفعه في حال تنفيذ قرارها بالضم، بغير ذلك فإننا بصدد نظام مأسسة للنظام العنصري والذي سيؤسس لمرحلة جديدة وطويلة من النضال ضد المشروع الصهيوني.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock