صحافة عبرية

إسرائيل وإيران في حرب لا ترتبط بالنووي

هآرتس
عاموس هرئيل 24/5/2022
بعد الاغتيال في طهران جاءت كما هي العادة التهديدات. الرئيس الإيراني، ابراهيم رئيسي، والمتحدثون بلسان حرس الثورة هددوا أمس بالثأر لموت قائد رفيع في حرس الثورة هو حسن سياد حدياري، الذي اطلقت عليه النار في الشارع على يد راكبي دراجة نارية في العاصمة. بصورة مثيرة للاهتمام، فانه في تصريحات إيران لم يتم تحميل المسؤولية المباشرة عن الاغتيال لإسرائيل، رغم أن الفرح الكبير الذي استقبلت به الانباء الواردة من طهران من قبل قنوات التلفزيون في البلاد لا تترك أي مجال كبير للشك.
القتيل الإيراني كان شخصية رفيعة في “قوة القدس” التابعة لحرس الثورة واغتياله يذكر بعمليات سابقة نسبت لإسرائيل، منها اغتيال رئيس البرنامج النووي محسن فخري زادة في 2020 وعلماء كبار آخرين للبرنامج قبل أكثر من عقد. في كانون الثاني 2020 اغتال الأميركيون قائد قوة القدس الجنرال قاسم سليماني عند قدومه إلى العراق (في عدد من المنشورات في وسائل الإعلام ادعي لاحقا بأن إسرائيل ساعدت في المعلومات الاستخبارية قبل تنفيذ العملية)، في الخلفية من الجدير التذكير بأنه يوجد تصميم من قبل إدارة بايدن، تحت جهود اقناع كبيرة من إسرائيل، للابقاء على حرس الثورة في قائمة العقوبات الأميركية. الخلافات مع إيران حول هذا الأمر تعتبر من العقبات الرئيسية أمام التوقيع على الاتفاق النووي الجديد.
لكن ما حدث في طهران أول من أمس مرتبط بدرجة اقل بالنووي ومرتبط أكثر، كما يبدو، بالحرب السرية بين إيران وإسرائيل. منذ أكثر من عقد وعلى خلفية الحرب الأهلية في سورية وأحداث الربيع العربي يتم بذل جهود إيرانية واسعة لتسليح حزب الله في لبنان وميليشيات شيعية أخرى في أرجاء الشرق الأوسط. في 2017 غيرت اسلوب عملها وبدأت بانشاء قواعد خاصة بها في سورية، التي وضعت فيها السلاح ورجال مليشيات ومستشارين من حرس الثورة الإيراني.
إسرائيل خربت هذه الخطوات بشكل دائم، بالأساس بواسطة مئات الهجمات الجوية في سورية وفي أماكن اخرى، لكن ايضا بهذه الطريقة طالت قائمة الحساب المفتوح لإيران التي رد عليها سليماني ورجاله بمحاولات المس بأهداف يهودية وإسرائيلية في أرجاء العالم. هذه الخطوات استمرت حتى بعد قيام الأميركيين بابعاد الجنرال عن الطريق. وخلافا للعمليات كثيرة القتلى في الارجنتين في التسعينيات والعملية ضد إسرائيليين في بلغاريا في 2012، التي نسبت لحزب الله وايران، فانه في هذه المرة هذه الجهود تحظى حتى الآن بنجاح اقل. جزء منها يبدو مثل عمليات غير ناضجة.
اللكمات المتبادلة ما زالت قائمة، تقريبا بدون أي علاقة بوضع المفاوضات حول النووي. وإلى جانب محاولات إيرانية لتنفيذ عمليات في الخارج فقد نشر أيضا عن طائرات هجومية مسيرة تم اطلاقها نحو إسرائيل من العراق. يبدو أنه لا يوجد هنا أي تغيير في السياسة، بل ربما أكثر تسريع لها من الطرفين. ولا يجب الخلط بين القدرة على تشغيل مغتالين على دراجة (هنا اعتيد إضافة “مثلما في أفلام جيمس بوند”) وبين الموضوع الثاني المحبب أكثر على وسائل الإعلام الإسرائيلية، وهو خطة مهاجمة المنشآت النووية في إيران. هذه الخطط، كما نشر، تم اخراجها من الأدراج عند أداء حكومة بينيت للقسم، والمطلعون على بواطن الأمور قالوا بأنه تبين أنه تجمع حولها غبار كثير، ربما مع خيوط العنكبوت في الزوايا.
حول شهر الحرب الذي يقوم الجيش الأسرائيلي الآن بالتدرب عليه تم النشر عن مناورة واسعة لسلاح الجو التي ستحاكي هجوم جوي كبير في إيران. حول هذا الأمر من الجدير العودة والتذكير بأنه أولا، أيدي إسرائيل مكبلة فعليا لأنه في هذه الاثناء ولا أي حكومة في إسرائيل، وحتى حكومة بينيت وحكومة سلفه نتنياهو، مستعدة للمخاطرة في خصومة جوهرية مع الادارة الامريكية. ثانيا، القدرة على مهاجمة المنشآت النووية تقريبا غير ذات صلة الآن. مشكوك فيه اذا كانت حقيقية في بداية العقد السابق عندما ناقشها بنيامين نتنياهو بشكل متحمس، وهي أيضا ليست جزءا من النقاش الآن، بعد سنوات من الاهمال المتعمد. ما ينشغل به الجيش الآن هو استكمال فجوات عملياتية بخصوص الهجوم، وهذه عملية يمكن أن تستغرق سنوات كثيرة.
أعصاب ضعيفة
في غضون ذلك، في المناطق الخفوت المعين الذي يتم الشعور به في محاولات تنفيذ عمليات في الأسابيع الأخيرة يمكن أن يكون مرتبطا بهبوط التوتر في الحرم، والخلافات الجديدة حول الحرم يمكن أن تشعل مجددا النار. في يوم الاحد المقبل، يوم القدس، يتم التخطيط لمسيرة أعلام للصهيونية الدينية، التي سيمر المشاركون فيها (بصورة مصادق عليها) عبر الحي الإسلامي. والآن تثور عاصفة حول قرار محكمة الصلح في القدس عدم اعتبار قراءة “اسمع يا إسرائيل” من قبل اليهود في الحرم كمخالفة جنائية، يعتبرها المسلمون خرق للوضع الراهن.
هذه القرارات تعتبر بالنسبة للفلسطينيين كدليل على وجود مؤامرة إسرائيلية كبيرة هدفها سيطرة اليهود على الحرم وابعاد المسلمين من هذه المنشأة. منذ بداية موجة العمليات الحالية في منتصف آذار الماضي شكلت المواجهات في الحرم الوقود الذي زاد اشتعال النار في القدس وفي الضفة الغربية وداخل الخط الاخضر. عند انتهاء شهر رمضان كان هناك أمل معين لتهدئة النفوس بسبب تقليص عدد المصلين الذين جاءوا الى الحرم. ولكن الاعصاب في القدس ضعيفة جدا، حيث يكفي قرار حكم قضائي من هيئة قضائية متدنية كي يشعل مجددا النفوس. إذا كان ما يزال هناك شك لدى أي شخص فيبدو أن يوم القدس سيكون متوترا جدا في هذه السنة.
حتى قبل قرار المحكمة هدد رئيس حماس، اسماعيل هنية، بأن اجراء مسيرة الأعلام، “هراءات يهودية تلمودية”، كما وصفها، يمكن أن يكلف تجدد العنف. شخصيات رفيعة في حماس وفي الجهاد الإسلامي في غزة أشارت إلى ردود مشابهة. مع ذلك، هذه التصريحات قيلت قبل فترة طويلة من المسيرة من أجل السماح للوسطاء المصريين بالتدخل لمنع التصعيد في غزة.
في شعبة الاستخبارات الإسرائيلية قالوا بأن التوتر في المناطق يمكن أن يستمر لأسابيع، إذا لم يكن أشهرا. مع ذلك، الاستخبارات العسكرية تواصل نسب لحماس في غزة تدخل ضئيل فيما يحدث. بالنسبة للاستخبارات العسكرية هذه موجة عنف جاءت من الاسفل بدون سيطرة تنظيمية، وقيادة حماس في القطاع تواصل التحفظ من جولة قتال مع اسرائيل في الوقت الحالي. الشاباك، من الجدير الاشارة، متشائم أكثر بقليل. فهم في الجهاز قلقون من النشاطات المحمومة لقيادة حماس في الخارج لتجنيد وتمويل خلايا ارهابية في الضفة، ويلاحظون في الواقع الحالي امكانية كامنة لتصعيد اوسع.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock