أفكار ومواقف

إسقاط النظام.. كيف نتجنب رفع الشعار؟

يسود اعتقاد في أوساط رسمية أن الحركة الإسلامية، ومعها مجموعات من الحراك الشعبي، ماضية في برنامج تصعيدي من المحتمل أن يبلغ ذروته برفع شعار إسقاط النظام في مسيرة يوم غد الجمعة.
الإسلاميون نفوا هذا الأمر في الماضي، وتبرأوا من شعارات مماثلة رفعها مشاركون في إحدى مسيراتهم. لكن المؤكد أن مجموعات راديكالية في الحراك لا تتردد أحيانا في رفع سقف الشعارات، وتوظف حشد الإسلاميين في الشارع لإطلاقها.وهناك في الدولة من يعتقد بأن أوساطا في الحركة الإسلامية توفر عن سابق معرفة غطاء لهذه المجموعات، في خطوة تمهد لتحويل الشعار إلى مطلب شعبي تتبناه الحركة فيما بعد.
كل هذا يبقى في دائرة التكهنات والتقديرات، وهو ما يخلق حالة من القلق الشديد في أوساط الدولة، ويطرح أسئلة محيرة حول سبل التعامل مع تصعيد خطير بهذا المستوى.
المقاربة الأمنية حاضرة بقوة في المشهد. ومن هذا المنطلق، يمكن تفسير الهجمة الإعلامية الشرسة على الحركة الإسلامية، والسعي الحثيث إلى حشد أوسع جبهة مناوئة ضدها في محاولة تبدو الأخيرة لدفع الإسلاميين إلى التراجع عن خطة التصعيد.
يخطئ الإسلاميون فعلا إذا ما تبنوا شعار إسقاط النظام، أو وفروا الغطاء لمؤيديه، لأنهم بذلك يجرون البلاد إلى المجهول. لكن هل تصلح المقاربة الأمنية لمواجهة هذا التحدي؟ وهل يكفي التحشيد والاستقطاب في الشارع لتجاوز مخاطر التصعيد؟
ربما تكون الإجابة بالإيجاب إذا كان الهدف هو عبور جمعة الغد. لكن ماذا عن الجمع المقبلة؛ ومن يضمن أن لا تتبنى قوى أخرى غير تقليدية وغير إسلامية الشعار الخطير في القادم من الأيام؟
ينبغي على مطبخ القرار أن يضع هذه الأسئلة على الطاولة قبل أن يفكر في إدارة الموقف في ساحة النخيل غدا.
يتعين علينا الإقرار أولا أن طموح الإسلاميين وغيرهم من قوى المجتمع الصاعدة في المحافظات والمدن زاد بدرجات عما كان عليه قبل الربيع العربي، وإذا لم تجارِ الدولة هذا الطموح، وتحتويهِ ببرنامج حقيقي وعاجل للإصلاح السياسي والاقتصادي، فإن هذه القوى ستسبقها.
تلك هي مشكلة الدولة الأردنية في الأشهر الأخيرة، فمنذ اللحظة التي تفقد فيها الدولة زمام المبادرة يصبح بوسع أي قوة منظمة أن تسيطر على الشارع. في حالة الأردن المشكلة ليست بوجود قوة كهذه فقط، ولكن في الحالة الفسيفسائية لمجتمع تتعدد فيه الولاءات والحراكات والأجندات وتغيب فيه الأهداف المشتركة؛ مجتمع كهذا سيذهب للصدام حتما.
لا يمكن للدولة أن تحشد الشارع إلى جانبها إذا لم تبادر فورا إلى استعادة زمام المبادرة. المقاربة الأمنية لا تكفي في هذه الحالة، ونتائجها في العادة ترتد بشكل سلبي على جميع الأطراف. وليس من الإنصاف تحميل المؤسسة الأمنية عجز السياسيين وإخفاقهم. لقد بالغت دول عربية في الاعتماد على المؤسسة الأمنية، ودفعت الثمن باهظا كما تعرفون.
ولكي تنجح الدولة في مسعاها لاستعادة المبادرة، عليها أولا أن تحدد الهدف وخريطة الطريق اللازمة للوصول إليه بأسرع وقت وبأقصر الطرق.
لقد وفر كتاب التكليف لحكومة الخصاونة وخطاب العرش في افتتاح الدورة البرلمانية، الأرضية الصلبة والتفويض الكافي لولوج مرحلة جديدة. لكن طموح الحكومة متواضع إلى درجة كبيرة على ما يبدو، فهي ما تزال تعتمد التوقيت القديم، توقيت ما قبل زمن الربيع العربي، وتريد من المجتمع الأردني أن يضبط ساعته على إيقاعها البطيء.

تعليق واحد

  1. كلام خطير
    كلام خطير .. ممكن توضيح .. "تعدد الولاءاات والحراكات والاجندات وتغيب الاهداف المشتركة.

  2. كلمة السر هي مكافحة الفساد.
    يجب يا استاذ فهد ان نميز بين نوعين من المطالب التي تميز بها الحراك الاردني,نوع طالبت فيه الاحزاب والنقابات والانتلجينسيا الاردنية(في عمان) ويتمثل في التعديلات الدستورية وقوانين الاجتماعات العامة والاحزاب والانتخاب والمحكمة الدستورية والهيئة العليا للاشراف على الانتخابات ,ونوع اخر( يتركز في مطلب واحد) ويعتبر عامل مشترك,طالبت به الجماهير الشعبية وابناء المحافظات وابناء العشائر(مدن وقرى الاطراف) الا وهو مكافحة الفساد والقاء القبض على الفاسدين واسترداد ما سلبوه من اموال الشعب الاردني,في المجموعة الاولى من المطالب ,كانت الاستجابة الحكومية فيه سريعة نوعا ما,اما في المطلب الثاني,فكانت الاستجابة فيه ابطأ وتراوح مكانها وأقتصرت على مجرد استدعاء مسؤولين والتحقيق معهم والحجز التحفظي على واحد منهم فقط,وهذا الامر لم يشفي غليل المحتجين وهم (اي المحتجين)يشككوا في اننا بصدد اصدار براءات قانونية بحق من تحوم حولهم الشبهات وهو ما يؤجج المشاعر,الناس تعرف من هم الفاسدين وتستطيع ان تؤشر عليهم ولكن الاستجابة الحكومية بهذا الصدد كانت بطيئة جدا,وهنا يجب ان نشير ان الخطوط الحمراء تم تجاوزها في الحراك خارج عمان وليس داخل عمان وبما ان الاحزاب تؤسس شعبيتها على تبني مطالب الاطراف,فعلى الحكومة ان تدعس بنزين(على الصاجة)في مكافحة الفساد وكفى طبطبة على هذا الموضوع,فالاطراف لا تهمها كثيرا التعديلات الدستورية ولا قوانين الانتخاب…الخ,ما يهمها هو القضاء على من كانوا سببا في افقارهم.

  3. نصحيحة صريحة !
    تعقيبا على ماورد في مقال الكاتب فهد الخيطان ، حول احتمال رفع شعار ( اسقاط النظام ) في مسيرة يوم الجمعة ، أقول : أننا في المملكة الأردنية الهاشمية ، ، فمن يفكر بهكذا شعارات ، فلا يتوقع أن يقابل بالورود والتصفيق ، ولا يبكي أو يشكي أن أتاه من يسميهم ( الشبيحة ) سواء من شباب الأردن ، أو من رجال الأمن الذين أقسموا أن يحموا هذا الوطن من أدوات التدمير .
    فاذا كانت المطالبة بالاصلاح أمر مقبول ، اذا لم تصاحبه النداءات الغوغائية ، فشعار ( اسقاط النظام ) كلمة كبيرة هنا في الأردن ،ولن نقبل بها لأنها الفتنة بعينها .فأنصح من يعدون العدة لها بأنهم لن يمروا بطريق معبد ومريح .

  4. فسيفساء
    كتاب التكليف للحكومة بشان تسريع عجلة الاصلاح اكثر من ضرورة ملحة لكننا نصطدم بذلك الجدار الفسيفسائي الذي يحول دون قطف ثمار اية محاولةللشأن الاصلاحي… المفسد والفاسد والمنتفع والوصولي واللص والاقليمي والطائفي …كل منهم يفهم الولاء والانتماء على طريقته وله اجندته…وهؤلاء جميعابقصد او بغيره يسيرون بالبلد نحو المجهول…

  5. الدلع بعينه
    أكتفي أن أقول بأن احتمالات رفع شعار (اسقاط النظام ) هو الدلع الذي قد يجر الى أماكن غير مريحة ، نتمنى ألا يحدث السبب ، ونتقي العواقب .

  6. ضحوا برؤوس الفساد…ذلك هو الحل
    من يعيش على هذه الارض يدرك جيدا ان الامور قابلة للانفجار في سرعة البرق فكل الحراكات اجتمعت على هدف واحد في غاية الاهمية وهو اقتلاع الفساد الذي افقر العباد كما افقر الدولة لصالح فئة قليلة معروفة ومكشوفة لعامة المواطنون , ولكي لا تتطور الامور ويرفع سقف مطالب الشارع من اصلاح الى اسقاط يجب على الحكومة ان تضحي بتلك الاسماء التي يطالب الشعب برؤوسها وتقديمها للعدالة وقلعها من المراكز المؤثرة بصنع القرار في البلد, هذا هو مطلب الشعب الذي وان حافظ حتى اليوم على سقف معتدل من المطالب ولكن يجب ان لا يغيب عن بال الحكومة ان الفقر كافر وقاتل بنفس الوقت وان من السهل ان تستثمر هذه الحالة من قبل جهات, لو استمرت الحكومة بالمماطلة بتقديم تلك الرؤوس الى العدالة لنصحوا بعدها على مطلب تغير النظام الذي سيعتبره كثيرا من الناس حينها غير قادر على تحقيق العدالة وتصحيح المسار . وهذا ما لا يتمناه كل اردني تهمه مصلحة البلد . فالتضحية برؤوس الفساد سيجنب البلد الانهيار بكل تاكيد.

  7. طرق ملتويه
    منذ فترهطويله استمعنا الى بنود الاصلاحات ونقاط الاصلاحات وطرق الاصلاحات وكارثه عندما يعد الفساد بالاصلاح ! ..
    الاشخاص المعنين بالفساد وجدو طريقه جميله جدا وسهله بتحويل شكل المطالب الى قضية اطاحة نظام وليست اصلاح ويصبح مبرر واضح لنزول " الشبيحه " او الوطني عدو وطنه , كم من السهل على فاسد من اصحاب الاماكن المرموقه بتقديم اشخاص يحملون شعارات ضد النظام في منتصف جمعه تطالب بالاصلاح ؟
    الم تستطع عيون الوطنيون قرائة الوضع السياسسي المختل في وطننا ؟ ما الفائده من التصفيق لشعارات تحمل الولاء والانتماء وفي غضون اشهر اختلاس ومغادرة البلد ؟ هل وصلنا الى هذه الدرجه من السذاجه ؟ ان لا نميز مطالب شعب بأكمله ؟ ان نسمح لأعداء الوطن بـأغلاق افواه عشقو تراب هذا الوطن ؟ القضيه ليست قضية اطاحة نظام القضيه شعب يريد حقه المسلوب والفاسدين يراوغون ويماطلون ويضعون حواجز وعقبات وفلسفات لتحوير الخلاف الى قضية مساس بأمن الدوله وليسة بمحاربة فساد ! وما الفائده من وطني بلا عقل ؟ الجاهل عدو نفسه !.! .. ادام الله الوطن وحماه تحت مظلة العائله الهاشميه ولعن الله كل فاسد في هذه البلد !

  8. حر شوري من راسي المتعوب عليه دون ارتزاق
    لا اعتقد البتة ان يقع الاخوان في مثل هذه السقطة العدمية فهي حركة وتنظيم راشد يتعلم منه الاخرين الحكمه وحسن السلوك السياسي.. حتى ولو أراد اعداء الوطن ان _ ايكزوه_ على الطور بلغة ابناء الباديه الاقحاح منهم..فهذا كلام فارغ لا يخدم الا من تعود الا يكون الا مرتزقا واقصد التهويل الاعلامي المجير وليس كاتب المقال لذي نكن له كل احترام

  9. مختصر الكلام
    في الأردن المشكلة في الحالة الفسيفسائية لمجتمع تتعدد فيه الولاءات والحراكات والأجندات وتغيب فيه الأهداف المشتركة؛ مجتمع كهذا سيذهب للصدام حتما ما لم تبادر الدولة فورا إلى استعادة زمام المبادرة من خلال تحديد الهدف وخريطة الطريق اللازمة للوصول إليه بأسرع وقت وبأقصر الطرق وعدم الاكتفاء بالمقاربة الأمنية.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock