صحافة عبرية

إشارات إيرانية أميركية: صبرنا نفذ ولا نريد تحطيم الأدوات

هآرتس
بقلم: تسفي برئيل
18/1/2022

“أنا أقترح على وزير الخارجية الأميركي ألا يوفر أي جهد من أجل أن تعمل الخطة أ، لأن الخطة ب غير ساحرة لأي طرف من الطرفين”، هذا ما قاله أول من أمس المتحدث بلسان وزارة الخارجية الإيرانية، سعيد خطيب زادة. وأضاف المتحدث أن أنطوني بلينكن “يعرف أفضل من أي شخص آخر بأنه توجد لكل دولة خطة ب، وأن خطتنا يمكن ألا تعجبهم”.
خطيب زادة أسمع ما يمكن وصفه كتهديد أو تحذير في مؤتمر صحفي عقده بمناسبة بدء جولة أخرى من المحادثات النووية بين إيران والدول العظمى في فيينا. في أقواله تطرق الى الاستعجال الذي أظهرته الإدارة الأميركية في واشنطن في الأسابيع الأخيرة بشكل عام وخاصة في الأيام الأخيرة. الولايات المتحدة تبث أنه بقيت فقط بضعة أسابيع الى أن تقرر بأنه لا توجد جدوى من مواصلة المحادثات. وأنه إذا تبين بأنها تمتد من دون جدوى فإنها ستفحص خيارات أخرى.
لكن ليست الولايات المتحدة وليست إيران حددتا بالضبط عدد الأسابيع التي يدور الحديث عنها، وبالأساس ما الخيارات الأخرى أو “الخطة ب” التي تحلق فوق المفاوضات. الافتراض هو أن واشنطن لن تتبنى خيارا عسكريا ضد طهران، بما أن الأخيرة تحذر من تخصيب اليورانيوم بمستوى يتجاوز 60 % وألا تقوم بتطوير أو شراء وسائل لإطلاق السلاح النووي. إيران أعلنت من جانبها بأنها ستتوقف عن تخصيب اليورانيوم بما يتجاوز هذا المستوى، سواء إذا تم التوقيع على الاتفاق أم لا.
يبدو أن عملية تشديد العقوبات أيضا قد استنفدت بعد أن أظهرت طهران القدرة على الصمود الاقتصادي والسياسي حتى في ظل سياسة “الضغط بالحد الأعلى” للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. افتراض آخر هو أن الطرفين بحاجة الى اتفاق وهما يريدانه. وأن الوضع الراهن الذي ترسخ منذ 2018-2019 يهدد استقرار النظام في إيران لأسباب اقتصادية.
هذا التهديد هو الذي يكبح تطلعات إيران لكي تصبح قوة إقليمية، وهو مصدر دائم للتوتر الإقليمي الذي قد يدفع الولايات المتحدة للتدخل، الأمر الذي سيؤدي الى تحطيم استراتيجية فك ارتباطها بالشرق الأوسط. يبدو أن الدافعية المتبادلة، وليس روافع الضغط، هي التي ربما تحدث الاختراقة.
رؤساء البعثات للدول المشاركة في المفاوضات عادوا الى فيينا بعد بضعة أيام من “المشاورات”. ولكن النقاشات على المستوى المهني والتقني لم تتوقف حتى في نهاية الأسبوع. حول مسألة التقدم في المفاوضات يصعب الحصول على تقدير متفق عليه. رئيس البعثة الروسية، ميخائيل اوليانوف، هو المؤشر المتفائل، وقبل أسبوع أعلن في تويتر أنه يعتقد أنه يمكن بلورة اتفاق حتى بداية شهر شباط (فبراير). وفي المقابل، قال وزير الخارجية الفرنسي، جان ايف لا دريان “إن المحادثات تتقدم بصورة بطيئة جدا”. إضافة الى ذلك، في الإدارة الأميركية يتحدثون عن “تقدم ضئيل”، في حين أنهم في إيران ينشرون أن “جهود كل الأطراف حققت تقدما جيدا”.
التسريبات الخفيفة التي وصلت من دبلوماسيين “مقربين من المحادثات” تشير الى أنه تم التوصل الى مسودات لتفاهمات فيما يتعلق بالجوانب التقنية للاتفاق، من بينها كمية اليورانيوم المخصب ومستواه ووسائل الرقابة على المنشآت النووية وتجميد استمرار التخصيب وإبعاد مخزون اليورانيوم المخصب الزائد الذي أنتجته إيران منذ 2019، منذ بدأت بخرق الاتفاق النووي الأصلي. نقاط الخلاف الثلاث التي بقيت هي قائمة العقوبات التي يجب رفعها عن إيران وآلية الرقابة على رفع العقوبات وطرح ضمانات للولايات المتحدة بألا تنسحب من الاتفاق حتى بعد انتهاء ولاية الرئيس بايدن. هذه الخلافات هي السور الذي يمنع التقدم، لكن هذا السور ليس غير قابل للاجتياز.
الطواقم القانونية للولايات المتحدة وإيران تفحص بشكل منفصل العقوبات التي فرضتها الإدارة من أجل تقسيمها الى قسمين أساسيين: المرتبطة مباشرة بالبرنامج النووي الإيراني التي فرضت بمبررات مختلفة مثل المس بحقوق الإنسان أو دعم الإرهاب أو تطوير برنامج الصواريخ البالستية. المشكلة هي أنه في عهد ترامب وبعد انسحابه من الاتفاق فرضت على إيران عقوبات كثيرة، وهذه لم تعد عقوبات مرتبطة بالمشروع النووي، رغم أن هدفها كان منع الإدارات المقبلة من إزالتها إذا قررت العودة الى الاتفاق.
هذا حقا ما حدث عند دخول بايدن الى البيت الأبيض قبل سنة. رفع العقوبات “غير النووية” التي فرضت في إطار تشريع في الكونغرس وليس بأمر رئاسي، يقتضي تشريعا جديدا. أيضا حتى لو كان هذا التشريع يحصل على الدعم، إلا أنه بحاجة الى وقت وسيمارس ضغطا سياسيا شديدا على بايدن ومن شأنه أيضا أن يعيق تنفيذ الاتفاق الجديد اذا تم التوقيع عليه.
لكن حتى اذا وافق الطرفان على قائمة معينة من العقوبات، فإن بايدن لا يمكنه الالتزام بأن أي إدارة ستأتي بعده ستتمسك بالاتفاق ولن تنسحب منه. “ليس هناك شيء يسمى ضمانات في العلاقات الدولية”، أوضح المتحدث بلسان وزارة الخارجية الأميركية، نيد برايس. “نحن يمكننا التحدث باسم هذه الإدارة، وهذه الإدارة أوضحت بشكل قاطع أنها مستعدة للعودة الى التطبيق الكامل للاتفاق النووي والتمسك بالاتفاق بما أن إيران تنفذ شروطه”. يبدو أن إيران تفهم هذه الصعوبة لأنها الآن تطلب من الدول الأوروبية طرح ضمانات في وضع انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق بصورة أحادية الجانب، أن تواصل هذه الدول تطبيقه بالكامل، خلافا لسلوكها بعد انسحاب الولايات المتحدة. صحيح أن هذه الدول لم تنضم الى انسحاب واشنطن في 2018، لكنها أيضا لم تنجح في وضع آلية تتجاوز العقوبات في ظل تهديد الولايات المتحدة بأن تلحق الضرر بنشاط الشركات الدولية التي ستخرق التعليمات.
إيران التي لا تثق بتعهد أوروبي كهذا، تطلب أيضا من الصين وروسيا أن تضمن بأنه حتى في حالة عجز أوروبي، ستواصل إقامة علاقات كاملة معها وكأن العقوبات قد رفعت. حول هذا الأمر يتوقع أن يتناقش الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، مع نظيره الروسي فلادمير بوتين في اللقاء الذي سيعقد في هذا الأسبوع أو في الأسبوع المقبل. أيضا هذا كان هدف احتفال التدشين للاتفاق الاستراتيجي الذي تم توقيعه بين الصين وإيران في الأسبوع الماضي في طهران بحضور وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان.
يبدو أن مسألة الرقابة على رفع العقوبات هي الأسهل في الحل، حيث إنهم في الإدارة الأميركية صرحوا بأنه فور التوقيع على الاتفاق سيكون بالإمكان رؤية إلغاء العقوبات على الأرض. ولكن إيران تخاف من أن الإدارة يمكن أن تستخدم عقوبات غير مباشرة وتهديدات غير صريحة ضد شركات أو دول ستعود الى العمل في أراضيها. لذلك، هي تطالب بإنشاء آلية محايدة متفق عليها تفحص رفع العقوبات.
مستقبل المحادثات في فيينا متعلق الآن بحجم التقدم الذي سيتحقق في الأيام القريبة المقبلة، فعليا، سيكون من الأصح القول إنه متعلق بتفسيرات مفهوم “التقدم”. وأي طرف لا يريد أن يكون متهما بإفشال المفاوضات وإحباط احتمالية التوصل الى اتفاق. لذلك. المهم هو إذا كانت إيران والولايات المتحدة ستوافقان على مسألة ما التقدم، بصورة تمنع نية الانسحاب من المفاوضات، حتى لو كان تفسير الأمر هو أنه يجب تمديد الفترة الزمنية التي تم تحديدها للمفاوضات.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock