أفكار ومواقف

إشارات وتلميحات

صار حماس الشباب العربي لنادي برشلونة أو نادي ريال مدريد، أكبر بكثير من حماسهم لفلسطين.
***
ما تمتاز به الحركة الصهيونية على الحركة العربية، أن الإرادة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية عند الأولى حاسمة ونهائية، مهما طال الزمن. ومن ذلك -مثلاً- أنه منذ اليوم الأول لاحتلال بقية فلسطين العام 1967، قررت أن الحكم الذاتي هو للسكان لا للأراضي. وعلى هذا الأساس وإلى هذه اللحظة وما بعدها يعملون. أما الحركة العربية، ومن ضمنها الجزء الفلسطيني، فقد بدأت بإسرائيل المزعومة ثم انتهت بقبول حدود 1967، ثم صارت تقبل بما هو أقل من ذلك؛ بل إن بعض الجهات والأقلام العربية تسعى مع الحركة الصهيونية وإسرائيل لجعل الفلسطينيين هم العدو المشترك.
***
ذكرت صحيفة “الحياة الفلسطينية” (15/ 4/ 2013)، نقلاً عن تصريح أبو عبدالله المقدسي لصحيفة “الشرق الأوسط”، أن 47 معتقلاً من عناصر الجماعات السلفية بدأوا إضراباً عن الطعام في سجون الحكومة المقالة (حماس) في قطاع غزة، احتجاجاً على استمرار اعتقالهم بعد قيام مجموعات عسكرية بإطلاق صواريخ على أهداف إسرائيلية قرب غزة. كان ياسر عرفات يُعتبر خائناً للقضية عندما كان يطلب من “حماس” ما تطلبه الآن من غيرها. إن معنى ذلك أن السلطة هي الهدف، وليس التحرير.
إن كلاً من حركتي “فتح” و”حماس” مسؤولتان عن فشل المقاومة في تحرير فلسطين: الأولى، بالفهلوة والمقاومة من الخارج، ثم التنازل عن أكثر من ثلاثة أرباع فلسطين من أجل السلطة. والثانية، بمنهج التفجيرات في المدنيين اليهود المصادفين، إذ حولت إسرائيل من جلاد مغتصب إلى ضحية مسكينة يعطف عليها المشاهدون، وحولت الفلسطينيين إلى إرهابيين يجب على العالم دعم إسرائيل لتصفيتهم.
***
كشف ما يسمى “الربيع العربي”، والحراكات والاقتتالات التي رافقته أو نجمت عنه، فشل دولة الاستقلال العربي الذريع في تكوين المواطن الخالي من الشوائب والمعوقات، والتي يمكن من دونها أن يصون الوحدة الوطنية ويحافظ على الاستقلال ويعمل بصدق من أجل الوحدة.
لقد تبين للقاصي والداني والمبصر والأعمى أن دولة الاستقلال عززت جميع تلك الشوائب والمعوقات المعادية للمواطن ومبدأ المواطنة؛ دينياً، وطائفياً، ومذهبياً، وعرقياً، وجهوياً وقبلياً، وعشائرياً، وفكرياً، حسب القاعدة الاستعمارية “فرِّق تسُد”. ونتيجة لذلك، لا يوجد انتماء حقيقي للدولة يتجاوز هذه الشوائب والمعوقات، وكل واحد يدافع عن نفسه أو يهاجم الآخر متسلحاً بأحدها حسب الحال، لا بالقانون والقضاء العادل.
إن العبرة أو الحقيقة هي في العقل العربي الباطن أو في هذا الصندوق العربي المظلم المليء بتلك الشوائب والمعوقات، أي بنفايات التاريخ والتي سرعان ما يعبر عنها إذا وقعت أزمة أو حدث انفجار. لا يحتوي العقل العربي أو الصندوق العربي أبدا على مبدأ المواطنة الخالي من هذه الشوائب والمعوقات.
ظلت نظم الحكم العربية بعد الاستقلال تعتقد أنها تنشأ أو تبقى وتسود بسياسة “فرِّق تـَسُد”، ما بقيت تلعب بهذه الشوائب والمعوقات. ولكنها سادت بها إلى حين، ثم تهدد بقاؤها أو تبخر فجأة بانفجارها.
المواطنة أو مبدأ المواطنة لا ينشأ تلقائياً في النفوس، ولا يكون بالوعظ والإعلام المنافق، بل ينشأ ويتكون فيها بالتعليم الحرّ الملتزم بمفهومها ومبادئها، وبعدالة القضاء وتكافؤ الفرص وتكافؤ التمثيل بين جميع مكونات المجتمع، ويبقى النظام بالديمقراطية. لقد سقطت جميع الدول العربية -والإسلامية في الماضي- بتلك السياسات اللعوبة بتلك المتغيرات. ومع أن التاريخ معلم جيد، إلا أن دولة الاستقلال العربية لم تتعلم منه؛ فكررته.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock