آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

إشاعات التعديل الحكومي: أمنيات سياسية أم حاجة تقتضيها الضرورة؟

دعوات لتخفيف عدد الوزراء "التكنوقراط" واللجوء أكثر للسياسيين

محمود الطراونة

عمان – يضج الشارع بالإشاعات والتأويلات؛ سواء بالتعديل الوزاري الموسع والمحدود، أو إعادة التشكيل، أو استحداث وزارات جديدة، وسط أمنيات لعدد من السياسيين بخروج الحكومة ودخول غيرها.
غير أن واقع الأمر أن الرئيس الدكتور عمر الرزاز يحاول أن يثبت أن البرامج التي أطلقها مع بدء تشكيل الحكومة أو بعد مرور أشهر عليها تسير في الاتجاه الصحيح، وبيان أن هناك تجانسا وسط فريقه الوزاري الذي وصفه سياسيون وخبراء لـ”الغد” أنه بحاجة ماسة لتعديل موسع أو إعادة تشكيل تبتعد عن نمط التكنوقراط، وإدماج سياسيين في حكومته لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة سياسيا واقتصاديا.
وفي السياق، يقول رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري لـ”الغد” ان تبديل الحكومات ظاهرة ليست صحية، لكنها ملازمة للوضع العام في كل الحكومات. وأشار إلى أن معدل بقاء الحكومة في الأردن لا يتجاوز الـ15 شهرا، و”هذه المدة بأي معيار فترة قليلة”.
ولفت إلى “أننا إذا ما أردنا بحث أسبابها فهي كثيرة؛ لكن لم نتمكن بالرغم مما بذل أو قيل لتمديد عمر الحكومات أن ننجح، ولذلك بسبب هذه الحقيقة: تلاحق الحكومات إشاعات التغيير والتبديل بعد مضي 9 أشهر عليها، يبدأ التنبؤ بتغييرها، وأن اختيار الوزراء ليس على قاعدة الشخص المناسب في المكان المناسب ببعض الأحيان”.
ومع الزمن، والحديث للمصري، خلقت الإشاعة التغيير والتبديل، و”أذكر أنه في آخر كذا حكومة أثيرت أحاديث التعديل ورأيت الرئيس آنذاك، وأكدت له أن لا معنى للتعديل بهذا الشكل ولا يعني شيئا”.
ويتابع: فالتعديل؛ وإن كان كبيرا أو صغيرا، لا يغير من حقيقة الشيء؛ فمعظم الوزراء تكنوقراط وليسوا سياسيين وتغيير تكنوقراطي بآخر تكنوقراطي، لا يغير من أذهان المجتمع شيئا وتبقى تنفيعة ليس إلا.
وأشار إلى أن كثيرا من الوزراء دخلوا مرة واحدة ولم يعودوا وزراء؛ جاءوا ولم يعرف أحد لماذا جاءوا، ولماذا خرجوا؟ إذ أن هناك عدم منهجية في بقاء الوزراء وأحيانا الرؤساء .
وعن حكومة الرزاز، قال المصري “سمعت أن هناك تعديلا موسعا، واتساءل ما غرضه ولماذا سيؤدي؟ ليدخل فلان ويخرج فلان؟ وإذا ما كان غرض الرئيس تهدئة الشارع والمجتمع فقد ثبت أن هذا ليس كافيا لبقاء الحكومة من عدمها”، معربا عن اعتقاده أن من الأفضل إعادة تأليف الحكومة؛ فيخرج الرئيس من لا يعجبه من وزرائه أو من خالفه الرأي، ولا يقبل أن يعمل في أوضاع غير مريحة.
واعتبر أن الناس يأخذون أحاديث التعديل ويصغون لها ويعتبرونها حقيقة، والسبب قبول المجتمع لمطلق الإشاعة من مصدر غير مأمون.
وأضاف: المجتمع في تفكيره يأخذ الأمور على عواهنها ويصغي للإشاعة والكذب .
وشدد على أن الأوضاع السياسية والاقتصادية المقبلة صعبة وتحتم علينا تداعيات القادم الوقوف إلى جانب جلالة الملك في لاءاته الثلاث، ولا يجب أن يتحمل المسؤولية في قادم الأيام لوحده، وهذا يتطلب حكومة قوية ليست تكنوقراط بل مسيسة تمثل شرائح المجتمع لتتحمل مسؤولياته مع الملك، إذ أنه ليس من المعقول أن نترك جلالة الملك يتحمل المسؤولية لوحده.
وعن إشاعات التعديل والتغيير نفسها، قال الباحث في الشؤون السياسية ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور موسى اشتيوي، “لا شك أن التحديات التي تواجه الحكومة كبيرة اقتصاديا وسياسيا. ووعدت الحكومة ببرنامج إصلاح سياسي لم ير النور” .
واضاف: من اليوم الأول كان هناك مشكلة من خلال استطلاعات الرأي بفريق الدكتور الرزاز، وكان هناك أكثر من فرصة لرئيس الوزراء للتعديل، وكان هناك حديث حول تعديل موسع. وزاد: واضح أن مشكلته في قدرة الحكومة بشكل عام على مجابهة التحديات وإقناع الناس أن الحكومة تقوم بما في وسعها لمجابهتها.
ولفت إلى أن هناك تحديات مقبلة منها صفقة القرن، والتحدي الاقتصادي الصعب، وهناك شبه إجماع على تعديل موسع يجب أن يدرس بعناية، لضرورة استقطاب اشخاص ليست من معيار الكفاءة، ولكن الحاجة للتعديل لإدخال أشخاص لهم القدرة على التعاطي مع الناس .
وأكد أن أي مشروع حكومة قادم “يحتاج إلى فريق يقنع الناس مع الأخذ بعين الاعتبار البعد السياسي، وهو ما بات في المقاعد الخلفية بالنسبة للحكومة”.
وأشار إلى أن التحديات السياسية “تحتاج إلى معالجة الملف السياسي الغائب عن الحكومة”، وأن “تبين الحكومة ماذا تريد للمرحلة المقبلة؟ وما هو برنامجها وماذا تريد؟”.
من جهته، قال وزير الشؤون السياسية الأسبق بسام حدادين أن الحكومة “تحتاج حقا إلى تعديل واسع جدا أن لم نقل إعادة تشكيل للحكومة، وعلى الرئيس أن يخرج من نمط التفكير القديم بالاعتماد على علاقاته مع التكنوقراط، والبحث عن نوعية تجمع بين السياسي والاقتصادي.
ولفت إلى أن السياسي أكثر قدرة على توظيف التكنوقراط، ليخدم أهدافه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأن المرحلة الراهنة التي تمر بها المملكة يختلط فيها السياسي والاقتصادي واللذان يجب ان يؤثرا على المشهد الداخلي والخارجي.
وعبر حدادين عن اعتقاده أن الرئيس الرزاز “ينقصه” القراءة الدقيقة لمتطلبات الوضع الداخلي والخارجي وأن يفكر بعقلية فيها بعد نظر لما هو مطلوب.
ودعا الحكومة إلى الابتعاد عن التردد وعن تصلب المواقف والعمل بشجاعة، منتقدا تنصل الرئيس من الفكر العلماني ومغازلة الإسلاميين وتقديم تنازلات خارج قناعاته. واعتبر أنه بذلك يفقد المصداقية فيما يتردد الآخرون بدعمه وإسناده.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock