أخبار محلية

إشكاليات اللجوء في الأردن

د. زايد حماد غيث

عقد في رحاب جامعة البترا المؤتمر الدولي بعنوان إشكاليات اللجوء في الأردن تحديات الماضي والحاضر والمستقبل في 10/11/2021 وتحت رعاية دولة رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة وبتنظيم من جامعة البترا ومركز العالم العربي للتنمية الديمقراطية وحقوق الإنسان ومنظمة هانس زايدل الألمانية، اشتمل المؤتمر على مجموعة من الأوراق البحثية وجلسات أفاض المحاضرون فيها بعرض أوراقهم حيث اشتملت تلك الأوراق على رؤية القيادة الهاشمية الإنسانية للاجئ واللجوء رؤية إنسانية / رؤية ملكية / رؤية عالمية خارجية وكذلك جلسات عن حقوق الإنسان اللاجئ والحماية الدولية والتشريعات الأردنية للجوء والآثار الاقتصادية والأمنية والاجتماعية للجوء ودور المؤسسات الوطنية في دعم اللاجئين في مجال التعليم والحماية الاجتماعية وكذلك مدى التزام الدول والجهات المانحة في دعم الأردن وخصوصاً بعد مؤتمر لندن.
ما استوقفني في المؤتمر عدة مسائل أظن بأنها لا تزال تشكل إشكاليات عندي وعند الكثير من المتابعين لموضوع اللجوء وخاصة وأن الاردن استقبل موجهات كثيرة من اللجوء حيث يتحمل الأردن كل تبعات اللجوء سواء كانت التبعات الاقتصادية أم الاجتماعية أم الأمنية، والمتابع لذلك وحسب الأرقام الرسمية والتي تتحدث عن أن الدول المانحة لم تقدم إلا 25 % من إجمالي فاتورة اللجوء السوري للأردن والتي يتحمل الأردن باقي تكاليفها هذا من الناحية المادية المباشرة أما من باقي النواحي الاجتماعية والأمنية والبنية التحية والمياه وغيرها من الموارد فإن الأردن دوما ما كان يقدم لجميع الأخوة والأشقاء واللاجئين ما هو ممكن من أجل حياة كريمة لهم في بلدهم المملكة الأردنية الهاشمية.
أولى هذه الإشكاليات التي لا تزال بحاجة إلى إجابة من وجهة نظري هي متمثلة في عدة قضايا في مقدمتها عدم توقيع الأردن على اتفاقية الأمم المتحدة بخصوص اللاجئين عام 1951 وكذلك الملحق في عام 1967 حيث تم الحديث عن هذا الأمر في جلسة التشريعات الأردنية المتعلقة باللجوء والحماية القانونية للاجئين حيث وضح بعض الباحثين بأن هذا الأمر متعلق بموضوع اللجوء الفلسطيني في الأردن وقد اعترض البعض على ذلك، ولكن هذا التفسير يعني بأن توقيع الأردن على هذه الاتفاقية سيتم المطالبة بإعطائهم الجنسية واعتبارهم مواطنين أردنيين وهذا يتنافى مع الثوابث الوطنية الأردنية بحق العودة للاجئين الفلسطينين (مبدأ حق العودة) وبالتالي فإن الأردن سيتحمل كل تبعات هذا الموقف الوطني الثابت.
ثاني هذه الإشكاليات والتي تم الحديث عنها في سياق الحديث عن اللاجئين السوريين في الأردن والتي أفاد مندوب المفوضية السامية لشؤون اللاجئين UNHCR بأن توقيع الأردن على هذه الاتفاقية ويقصد اتفاقية 1951 يعني حصوله على مساعدات للاجئين السوريين في الأردن بشكل أفضل وخاصة المسجلين في المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ويبلغ تعدادهم ما يقارب 650 ألف لاجئ حسب إحصائيات المفوضية أما الإحصائية الرسمية الحكومية فهي تفيد بأن عدد اللاجئين مليون وثلاثمائة ألف لاجئ.
ثالث هذه الإشكاليات وهو ما تساءلت به في أكثر من مقال سابق وأقصد بذلك الوثيقة التي تمنح للاجئين السوريين في الأردن من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين حيث كتب عليها (طالب لجوء) وهذا يعني حسب كلام المفوضية بأن هناك فرقا كبيرا بين طالب اللجوء واللاجئ حسب المواثيق والأعراف الدولية، فحسب بعض التعريفات فإن طالب اللجوء تكون الدولة التي طلب منها اللجوء وأصدرت له وثيقة (طالب لجوء) تكون هذه الدولة هي محطة من أجل المرور لدولة أخرى، وهذا الأمر موضع خلاف عند بعض المسؤولين الذين تحدثنا معهم في المؤتمر.
رابع هذه الإشكاليات هو ما يقوم بتقديمه برنامج الغذاء العالمي WFP للاجئين السوريين والمعلوم بأن الاتحاد الاوروبي هو أكبر الممولين لبرنامج الغذاء العالمي وعند توجيه سؤال إلى ممثل الاتحاد الاوروبي وكذلك مدير الدراسات في مجلس الجوار الاوروبي / الدنمارك عن سبب تقليص المساعدات للاجئين السوريين في الأردن من برنامج الغذاء العالمي بشكل كبير؟ لم تكن هناك أي إجابة، وتبع ذلك توجيه تساؤل للمذكورين أعلاه عن الآلية التي يتم فيها اختيار اللاجئين السوريين في الأردن للهجرة إلى أوروبا وهل هناك معايير معينة أم أن الأمر عبارة عن قرعة يتم من خلالها تحديد من يقع عليه الاختيار؟ أيضا لم نتلق أي إجابة.
هذه بعض الإشكاليات التي تم طرحها في المؤتمر ويضاف إليها الكثير من المسائل التي تتعلق بإعادة التوطين والعودة والاندماج بالنسبة للاجئين السوريين وكذلك ما تم طرحه من دمج اللاجئين السوريين الذين في المخيمات في المجتمع المحلي والذين لا يتجاوز عددهم ما نسبته 7 % من إجمالي اللاجئين السوريين وموضوع التنمية الاقتصادية والاستثمار والاستفادة من اللاجئين في ذلك وقضايا كثيرة تم طرحها كانت ذات أهمية في موضوع اللجوء.
لا شك بأن القائمين على تنظيم هذا المؤتمر كان تدور في عقولهم الكثير من الأفكار والمواضيع التي أجاب المتحدثون عنها، وكان واضحا بأن حالة اللجوء في الأردن لها تداعيات كثيره ولذلك تم ترتيب هذا المؤتمر.
الأردن هي من أكثر الدول في العالم تضررا في موضوع اللجوء والمواقف الوطنية الأردنية وبتوجيهات ملكية هاشمية تسير في الاتجاه الصحيح رغم كل الأعباء والمعيقات والكلف المرتفعة والموارد الشحيحة إلا أن الأردن سيبقى دوما أنموذجا في إغاثة الملهوف وإعانة المظلوم والوقوف مع الجار وبذل المعاني الإنسانية النبيلة والتي تفوق كل الحدود فهذه الصفات الأصيلة الحميدة الموروثة هي شعار الأردن في كل مكان.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock