ثقافة

إشهار كتاب “هدنة لمراقصة الملكة” للشاعر سلطان القيسي

على أنغام الساز والعود، أطلق الشاعر سلطان القيسي كتاب “هدنة لمراقصة الملكة” الصادر عن دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع، خلال حفل إشهار أقيم في مؤسسة عبد الحميد شومان.

و”هدنة لمراقصة الملكة” هو المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر، بعد “أؤجل موتي” و”بائع النبي”، ويضم قصائد تفعيلة، وقصائد نثر، وقصائد كتلة.

وفي مستهل الفعالية قدم الشاعر العراقي عبود الجابري إضاءة نقدية على نصوص الكتاب، فقال إن القيسي يركز في كتابه الجديد على الصورة الشعرية فيعنى بها عناية شديدة، كما أنه يبتعد بلغته عن التعقيد لصالح السلاسة، كما عرج على الحديث عن استخدام الرمزية في كتاب هدنة لمراقصة الملكة استخداما حسنا، وتطويع معاناة الشرق الأوسط لتصبح شعرا، وأضاف الجابري تعليقا يخص ما أسماه تحوّل القيسي في كتابيه الأخيرين من قصيدة الوزن إلى قصيدة النثر، بشكل يعجبه ويلبي شروط الأخيرة، ويمنحها أفقا آخر.

أما كلمة الناشر فقدمها مدير الدار الفنان والكاتب محمد العامري، وقال فيها إن القيسي يختار مسارات صعبة للشعر، ولا يرضى الذهاب في تلك الطرق السهلة، ما يجعله يصل إلى مواقع غير مقصوفة من قبل باللغة والشعر.

وقرأ سلطان القيسي من كتابه ورافقه موسيقيا محمد القطناني. وتنوعت النصوص بين العاطفي والغنائي والشخصي، والعام، إذ توزع العام بين السياسي والتاريخي والمأساوي، دون الوقوع في الطرح المباشر للقضايا، ودون تغريبها عن الواقع في المجاز.

من النصوص:
(امرأة في الثلاثين)

خرجتُ اليوم إلى موعد معك،
لم أجدك،
أنت كل شيء وراء الباب،
أنت عالمي الخارجي وتجربتي.

حين لا أجدك يا حبيبي، لا أجد الخارج!
أتعرف ما يعنيه، أن تقف امرأة في الثلاثين ساعة أمام المرآة،
ثم لا تخرج؟!

(قطار أليسا السريع)
أقف بين جيشين،
جيش انتهى للتوّ من ربط سفنه بشاطئ المتوسط،
وآخر حجبت رماحُ خيّالته الشمس عني، بعد أن قطع عُمْرَ العراق، ووصل حديقة بيتي الصغيرة.
إنهم يشربون الآن من خرطوم مررته بين نبتاتي النيّئة ويدوسونها،
فيما أقف في غرفة الجلوس، وأعدّل ببيونتي، كما يليق بِحَكَمٍ يقف بين مصارعَيْن!
أمرّر إصبعي على لوحة «القديس جورج» وهو ينتقم من التنين،
ويمرّ ببالي قطار أليسار السريع، من «صُوْر» إلى حلمٍ شيّق على هضبة قرطاج؛
لماذا غادرتِ بلادنا مسرعةً يا مولاتي؟
لماذا سحبتِ حريرك من أعمارنا، وتركتِها على حدّ أسياف الملوك، ومتِّ بعيدا بسيفِ شبقِ مَلِكِ الأمازيغ؟
يغيب صوتها، وراء نقيق المعاول على البرونز في أريحا،
وسكرات صبايا حلب، وهن يذكرن مآثر القدّيس الذي لا يجيء.
الجيش البرتقالي يقطع الطريق من الشاطئ إلى مكّة بكعوب عالية وغنج كافٍ لإيقاظ القرشيين الذين ماتوا في زمان الفتح.
وببيونتي تضيق،
والتنين ينهض من تحت رمح القديس،
الذي تحوّل إلى «سيلفي ستيك»
ابتسما
والتقطا صورة جديدة،
فيما الْتحم الجيشان بعناق طويل،
بين خيام الغساسنة والمناذرة

(مقام شرق أوسطي)
في الشرق،
في الشرق الأوسط طبعا،
حيث الصبايا، بقاماتهن المتوسطة، يحاولن التقاط سحابات أحلامهن،
وحيث الرجال يركضون بدمائهم الحارة وراء الضجر،
الذي يرمي الحصى على الشبابيك طوال الليل.

هنا،
بدا حبُنا طيبا، وجريحا، وصامتا، وغوغائيا،
ومتبجحا، ويضرب بأسياف الأسلاف الطيبين،
الذين فتحوا الأندلس، وبنوا شُققا مع الأمازيغ،
واستعادوا الصليب من الروم، والخيمة من الفرس.
بدا حبُنا طيبا وفخورا بجيناته التي توقعه دائما في عاطفته الساذجة، وفي الهتاف للضحية والجلاد في لحظة واحدة.

في الشرق،
في الشرق الأوسط طبعا،
حيث البنات، في حالة انتظار دائم،
ينتظرن الحب؛ فالمبادرة منقصة
وينتظرن دورهن في الحديث؛ فمقاطعة الرجال من صفات الرجال
وينتظرن أن ينتهي الآخرون من تناول الطعام؛ لأسباب كثيرة يعزوها المحللون لاختلاف الهرمونات باختلاف الجنس
وينتظرن الدورة الشهرية؛ لينتظرن ذهابها
وينتظرن “العريس”، وينتظرن “الولد”.

ولد سلطان القيسي في عمّان لأسرة فلسطينية هجّرت في نكبة 1948 من قرية كفرعانة في قضاء يافا، وهو يحمل الجنسية الأردنية، ويقيم في عمّان.
حصل على شهادة بكالوريوس في الأدب والنقد الإنجليزي، وعمل مديراً تنفيذياً لدار موزاييك للترجمات والنشر والتوزيع، قبل أن ينتقل إلى العمل في التلفزيون، حيث يعمل معدا ومقدما للبرامج في قناة المملكة.

في العام 2007 شكل سلطان القيسي مع حسن مريم وعلي الزهيري مجموعة ” ثلاثي شعراء الحرية ” الشعرية وقدموا سوية أمسيات شعرية في كل من فلسطين، والأردن، ولبنان. وقد ترجمت بعض نصوصه للإنجليزية والفرنسية والتركية.

صدر له، أؤجل موتي، شعر، دار فضاءات 2011، بائع النبي، (شعر) دار موزاييك للترجمات والنشر والتوزيع، عمّان، 2016،
هدنة لمراقصة الملكة (نصوص شعرية)، دار خطوط وظلال للنشر والتوزيع، عمّان، 2021، وفي الترجمة صدر له: الوطن – قصة غير عادية للأمل والنجاة، تأليف جورج أوباما، العبيكان للنشر، الرياض 2015.

كتب أوبريت مئوية الأردن الذي صدّرته وزارة الثقافة، وكتب أغنية “رسالة امرأة” الفائزة في مهرجان الأغنية الأردنية 2020.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock