ثقافة

إصدار جديد يتناول مفهوم الراوي وتطوره في الرواية الأردنية بين جيلين

 


عمان- الغد- ضمن منشورات أمانة عمان الكبرى، صدر للباحثة أسمهان علي العقيل كتاب بعنوان “الراوي في الرواية الأردنية بين جيلين- دراسة نقدية تطبيقية”.


وتؤكد العقيل في هذا الكتاب أن الراوي هو “أحد أركان العمل الروائي”، مبينة أنه وراء الظواهر الفنية من أفعال وشخوص، ومكان وزمان، وهو من يتولى مهمة الترتيب والتنضيد داخل النص الروائي.


وترى أن الراوي اكتسب مفاهيم عدة، وجاءت هذه المفاهيم كي تتواءم في “بناء العمل الروائي”، حيث يظهر لدينا ما يعرف بمفهوم “الراوي العليم التقليدي، الراوي الشاهد، فالمشارك فالمتعدد”.


وتقول العقيل إن الراوي في الرواية الأردنية “لم يحظ بعناية الدارسين، لأن الذين تناولوا الرواية الأردنية درسوها بصورة عامة، واهتموا بالكشف عن المضمون الوطني والسياسي والاجتماعي الذي تتضمنه من دون تسليط الضوء على الراوي، وما اعتراه من تطور”.


وتلفت إلى أن الراوي في هذه الروايات تتعدد أنواعه، وتختلف من رواية إلى أخرى. وكثيرا ما كان الروائي يوظفه ليعبر عن موقفه من قضية ما، يريد أن يوصلها إلى القارئ، لا بلسانه هو بل بلسان قناعه الذي يتقنع به، وهذا القناع هو الراوي وهو الظل الفني للكاتب.


وتكشف العقيل من خلال هذه الدراسة التحليلية للروايات لمعرفة تطوره علاقته ببقية عناصر الرواية كالشخوص والأحداث.


وتتوقف العقيل في هذه الدراسة عند الأنواع المتعددة للراوي في الروايات من جيلين: جيل الرواد وجيل الحداثة، مركزة على تحليل الروايات وتوضيح صورة الراوي فيها.


وتقول إن أهم الصعوبات التي اعترضت طريقيها أثناء اختيارها لهذا الموضوع قلة الدراسات النقدية التي تناولت الراوي في هذه الروايات.


ويشتمل الكتاب على تمهيد وبابين، حيث استعرضت في التمهيد مفهوم الراوي، ودوره في العمل الروائي عامة، وفي الرواية الأردنية على وجه التخصيص، إذ إنه اكتسب قيمة خاصة لكونه ركنا أساسيا يقوم عليه العمل الفني.


وفي القسم الثاني الذي يتضمن مفهوم الجيل وحدوده، تتناول العقيل  الراوي في نماذج من روايات جيل الرواد منها: “فتاة من فلسطين” لعبد الحليم عباس، “مارس يحرق معداته” لعيسى الناعوري، “طريق الزمان” لشكري شعشاعة “مغامرات تائبة” لحسني فريز.


ويتناول الباب الثاني الراوي في نماذج من روايات الجيل الثاني منها: “العودة من الشمال” لفؤاد القسوس، “جمعة القفازي: يوميات نكرة” لمؤنس الرزاز، “الشهبندر” لهاشم غرايبة، و”أنت منذ اليوم” لتيسير سبول.


وتلفت العقيل إلى أن المتتبع للحركة الروائية في الأردن يعثر على نمطين جديدين هما: الأول المتمثل بعدد من الروايات الواقعية النقدية ذات المضمون الوطني والبناء الروائي المتجاوز لعيوب السردية والوعظية والشكل البدائي وسذاجة الموضوع إلى موقع متقدم في العمل الروائي، حيث يلحظ القارئ نفسا روائيا مطعما بسمات وملامح شعبية.


وتبين أن رواية “أنت منذ اليوم” من هذا النمط، إذ تندرج تحت ما يسمى بـ”الكتابة التجريبية”، حيث تتجلى فيها مساعي الكاتب لإيجاد أساليب وتقنيات فنية جديدة أو مجاراة الكتابة الغربية الجديدة في تقنياتها المبتكرة.


وتشير الى أن “رؤية تيسير سبول الحزيرانية التي أخذت مداها العربي، لم تنحصر في مأساة الإنسان الفلسطيني، بل في حيرة المواطن العربي الذي يدعى إلى المواجهة من دون استعداد، ويتحمل النتائج من دون مشاركة”.


وعن النمط الثاني الذي يتمثل في عدد من الروايات الواقعية التسجيلية ذات المضامين الوطنية والاجتماعية العامة التي تتفاوت في معمارها الفني، وتكثيف اهتمامها بالملامح الشعبية، والتركيز على سمات الواقع البيئي تختار العقيل رواية “العودة من الشمال”، لافتة إلى أنها ذات “بناء فني متقن وروح شعبية مركزة على الرغم من الأفكار السطحية، والأحداث العفوية، والمواقف الساذجة التي عاشها أبناء القرية في جنوب الأردن”.


وتقول إن هذه الرواية تمثل “الدرجة القصوى من تطور المفهوم التقليدي للرواية، متجاوزة الطابع الحكائي المباشر”.


وترى العقيل أن مؤنس الرزاز، وتيسير سبول، وهاشم غرايبة قدموا عالما متشظيا يكاد يتمرد على أطره الفنية بسبب عمق الاكراهات التي تمور فيه، رائية أن هذه الروايات قيدت الراوي العليم، وحدت من سلطاته، فقصرته في خدمة الشخصية، لا يطغى عليها، بل يخدم سعيها في عالم الرواية، حيث تبدو معرفته محدودة بالقياس إليها، مؤكدة أن اختيار هذه الروايات لا يقلل من أهمية الروايات الأخرى.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock