أفكار ومواقف

إصلاح التعليم.. تلك هى الحكاية

عادة ما يأخذنا السجال حول إصلاح التعليم في الأردن إلى مساحة ضيقة، يصبح من الصعب معها تحقيق الإجماع الوطني اللازم لإنجاز هذه المهمة الكبرى، والتي بدونها يستحيل أي إصلاح في المجالات الأخرى.
في الآونة الأخيرة، ومع تنامي القلق من ظواهر التطرف والإرهاب في عالمنا، كان التركيز مضاعفا على مناهج التعليم وأثرها في رفد بيئة التطرف. ومثل هذا التوجه ليس ترفا بالتأكيد، لكنه ليس سوى جزء من مشكلة أكبر وأعمق.
لاشك أننا نحتاج لوقفة مراجعة جريئة لكتب الثقافة الوطنية والدينية، لتأصيل المفاهيم والقيم الإنسانية، لبناء ثقافة الاستنارة، وتعزيز الولاء الوطني، وإظهار المعدن الأصيل لحضارتنا، وتأهيل طلابنا لدخول تحدي العالمية، والتصالح مع شروطها ومتطلباتها، ونبذ الكراهية والتعصب، والتسليم بالآخر مهما كان اختلافنا معه.
هذه قضية لايمكن المساومة عليها، لكنها ليست كل الحكاية كما قلنا. الإصلاح ينبغي أن يطال المناهج برمتها؛ العلوم والرياضيات واللغات والفيزياء. بمعنى آخر؛ إصلاح طرق وأساليب التعليم وتجاوز مدرسة التلقين، لصالح منهج التفكير النقدي والمعرفي، وبناء القدرات التي تؤهل الطلبة لخوض تجارب ناجحة في الحياة. وفي نفس الوقت، اكتساب مهارات الحياة عبر برامج نشاط موازية تمنح الطلاب فرصة اختبار المفاهيم النظرية في الممارسة العملية، وكسر الجمود في التفكير، وامتلاك الشخصية الجريئة والواثقة.
هذا أصل الحكاية، ودونها تفاصيل يمكن معالجتها بوسائل شتى. أما تجاهلها والانصراف إلى معارك جانبية، ففيه ضرر بالغ بالمهمة الرئيسية.
إصلاح التعليم لايقف إلا على قدمين اثنتين؛ المناهج والمعلم. وفي الدول الأكثر تقدما تحتل مسألة تأهيل المعلمين تربويا أولوية أولى، لا بل إن إصلاح المناهج يقع في صلب واجبات المعلم المؤهل والقادر. فتترك له مهمة إعداد المناهج وتطويرها بما يتوافق واحتياجات الطلبة، وخطط البلاد التنموية والاقتصادية.
بعد عقود من التميز في إعداد المعلمين في الأردن، أفقنا ذات يوم على تراجع كبير في قدراتهم، وقصور فاضح في برامج تأهيلهم. وقد دلت النتائج الكارثية للدراسات على حجم الخلل الذي أصاب العملية التربوية والتعليمية بسبب هذا الإهمال لركن أساسي من أركان العملية التعليمية.
نتائج الاختبارات الوطنية، والمستوى المتدني لطلبة المدارس، ونسبة الأمية في الصفوف الأساسية كانت علامات على إخفاق مريع، ضرب أساسات التعليم في الأردن، وخلّف آثارا سلبية تتبدى في مراحل التعليم المتقدم؛ الجامعي والمتوسط، وفي نوعية الخريجين وقدراتهم المتدنية، ناهيك عن عدم مواكبتهم لمتطلبات السوق والمنافسة.
خطت وزارة التربية والتعليم خطوة مهمة مؤخرا بإعلانها عن تأسيس أكاديمية لتدريب وتأهيل المعلمين قبل التحاقهم بالمدارس. وهذه دون شك خطوة حاسمة إذا ما أخذت على محمل الجد، وجرى الإعداد لها وفق أفضل المعايير العالمية المتاحة. فالتأهيل التربوي للمعلم أهم من التأهيل الأكاديمي، وإعداد المعلم القادر يعني بناء جيل من الشباب القادرين أيضا؛ فالمعلم هو الملهم لطلبته، والمثل الذي يطمح الطلاب لتقليده والسير على خطاه.
هنا الحكاية كلها؛ معلم مؤهل ومنهاج دراسي يحاكي الحداثة والعصر، ويستجيب لمصالح المجتمع واحتياجاته.
العملية على صعوبتها ليست اختراعا للعجلة من جديد؛ فهناك شعوب سبقتنا في هذا الميدان، ولاعيب في استلهام تجاربها والتعلم من خبراتها. المهم أن نملك الإرادة، ونمضي دون أن نشغل أنفسنا في معارك جانبية، نبدو معها وكأننا منقسمون بينما نحن متفقون فعلا.

تعليق واحد

  1. تعقيب
    السيد فهد الخيطان… أول الدرب هو الاعتراف بتخلفنا… وان الاصلاح في مجال التعليم يحتاج الى عناصر أساسية هي المنهاج والمدرس.. ومن يدعي ان لدينا من التربويين والمفكرين لاعداد المناهج التعليمية فقد جانب الصواب والحقيقة.. ومن يدعي ان لدينا مدرسين "بالبعد الحضاري المطلوب" فقد جانب الصواب والحقيقة أيضا… الظواهر تشير ان ليس لدينا الاستعداد أو القدرة على الاستفادة من تجارب الاخرين في المجال التعليمي… فنحن مصرين لا محالة على أصلاح التعليم بمبادرات من داخلنا أو من قبل ما يتوفر لدينا من خبراء لنزيد مجتمعنا ….. والله يرحمنا برحمته

  2. "إصلاح التعليم"
    لا ادري كيف ولجت استاذ فهد معللا اسباب الإرهاب هو منهاج التعليم وخصوصا مادة وكتب الثقافة الوطنية والدينية والذي عشنا واياك وبنينا سلوكياتنا على ما تحمله تلك المناهج وغالبية المواطنين الأردنيين والذي نفتخر اننا الأوائل على منطقتنا العربية وجل خريجي هذا الجيل ممن ساهم في البنية التعليميه العربية ناهيك ان معظم ممن ساقتهم الأقدار الى اكمال تعليمهم في الخارج كانوا من المتميزين والكثير منهم يدرسّون في جامعات الغرب؟؟ وعلى كل الحالات المنهاج الديني لا أحد قادر على تغييره فهو الذي جاء ليخرج الناس من غياهب الجهل الى نور العلم "اقرأ بإسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأوربك الذي علّم بالقلم علّم الإنسان مالم يعلم" ناهيك ان هناك من المعجزات القرآنية سبقت كل من ابحر في العلوم والآيات الدالة كثيرة لمن قرأ القرآن وتدبره؟؟ولم يبقي شاردة اوواردة قد يحاكيها العقل إلإ وفسرّها ""وصدق خاتم الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وتسليمه حيث قال "تركت فيكم أمرين لن تضلوا ماتمسكتم بها كتاب الله وسنّة رسوله" وان كان هناك ممن ولج بأفكاره نحو الإرهاب فهم قلّة شاذة والشاذ لايقاس عليه ؟ وفي مثل ذلك يعالج الممارس وليس المنهاج؟؟؟ وحتى لانطيل ان جل الأسباب التي شارفت قاب قوسين اوادنى ان تضع مجتمعاتنا على قاعدة من عدم الإستقرار هو الوافد الينا دون استئذان وتمحيص وفلترة والأنكى المملى علينا من قوانين ومنظمات تحت مسميات متعدده غير متواءمة على مانحن عليه من قيم وعادات وثقافة وعقيدة(صراع المعايير) وليس معنى الحداثة التسليم للغير ونكران الذات والموروث والإذعان مع دعاة سياسة وثقافة التغول والغطرسة "من ليس معنا فهو ضدنا" وحضارتنا وثقافتنا عندما توحدنا هدفا ومصيرا وثروات واستقلال الذات والقرار متلحفين بتشريع ديننا السمح يشهد "كيف كنا خير امة اخرجت للناس" وكيف وصلنا بتجارتنا وعلومنا الى اصقاع العالم دون تغول او اكراه؟؟ انظر نتاج سياسة المصالح والتبعية للغير ومايدور من حرب مصالح قذرة عندما تململت شعوب المنطقة نحو التغيير وخلع عباءة التبعية ولوجا ل استقلال القرار والذات حيث لم يبقى فأرا في جحره الإوخرج وخصوصا عندما شعروا ان وجهة بوصلة التغيير نحوعدالة السماء وتشريع دينه السمح من هول ما اصابها من النظريات الدنيوية (شرقها وغربها) وخصوصا قديمها والذين حاولوا تحديث ثوبه تحت مسمى اللبرلة بعد نتاج شر قديمهم سعيا للتضليل "وهل يعقل استاذ فهد اذا استبدلت الأفعى ثوبها يصبح سمّها حليب كامل الدسم" ربنا لاتزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة انك انت الوهاب"

  3. الاصلاح
    أتفق تماماً أن مفتاح التغيير هو في تأهيل المعلم وهذا ليس كل شيء، المعلم المؤهل لم يجد مدارس مؤهلة وقوانين تحميه ومجتمعاً يحترمه ومستوى أجور يغطي تكاليف الحياة الكريمة فهو بين خيار الرحيل عن المهنة نحو مهنة تحظى بالاحترام والحماية أو خيار الرحيل إلى بلدٍ يحترم قدراته وإمكاناته…… الحلول الجزئية تولد مشاكل جديدة ولا تحل المشكلة القائمة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock