ترجمات

إصلاح العالم: حتمية -ومحددات- انتهاج سياسة خارجية أميركية لما بعد ترامب

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ريتشارد هاس – (فورين أفيرز) 9/11/2020
لدى المرشح الذي ينجح في الوصول إلى رئاسة الولايات المتحدة الكثير من الخيارات ليعمل عليها. يمكنه اختيار نائبه، وأعضاء حكومته، ونص خطاب تنصيبه. (أقول “هو” فقط لأن الأميركيين لم ينتخبوا امرأة لهذا المنصب بعد). ويمكنه أيضا أن يقرر أي أوامر تنفيذية سيصدرها، وأين يقوم برحلته الأولى إلى الخارج، ومن هو الذي سيدعوه إلى الولايات المتحدة. لكن الشيء الوحيد الذي لا يمكن لرئيس قادم أن يختاره هو البريد الوارد الذي ينتظره.
عندما يدخل المكتب البيضاوي أول الأمر، سوف يستقبل الرئيس المنتخب جو بايدن صندوق بريد وارد لا يمكن وصفه بأقل من أنه مُجهد. سيكون هناك على ما يبدو عدد غير محدود من التحديات المحلية والدولية التي تستدعي انتباهه. وستكون مسألة التقرير بشأن ما يجب القيام به وبأي تسلسل حتمية، لأن للرؤساء هذا القدر من الوقت ومن الموارد تحت تصرفهم. ويجب أن يضعوا أولويات واضحة للتعامل مع القضايا، والتي تعكس تقديرهم للإلحاح، والفرصة، والواقع.
يعني المفهوم اليهودي “تيكون عولام” إصلاح العالم. وهو، بالنسبة للأفراد، طريقة للعيش -مسؤولية كل واحد منا عن إصلاح العالم المكسور الذي نعيش فيه ومحاولة جعله مكانًا أفضل، والعمل على تحسين رفاهية الآخرين بدلاً من العناية برفاهيتنا فقط . لكن “تيكون عولام” يقدم أيضًا طريقة للحكم. إن هذا العالم في حاجة ماسة إلى الإصلاح، وهي عملية تستغرق وقتًا وتلاقي مكوناتها حتماً قدراً متفاوتاً من النجاح. لكن من الضروري أن تضع في اعتبارك أن الإصلاح يختلف عن البناء. الإصلاح يعني أخذ ما هو موجود -لكنه مكسور- وجعله يعمل؛ والبناء هو إنشاء شيء جديد، سواء كان ذلك لتحقيق أهداف قائمة بطريقة أفضل، أو في بعض الحالات لتحقيق أهداف جديدة. ويجب أن يكون الإصلاح هو عنوان الفترة الأولى -من ستة إلى تسعة أشهر- من السياسة الخارجية لإدارة بايدن، وبعد ذلك فقط سوف تأتي الفرصة، وفي بعض المجالات الضرورة، للبناء.
التدفق المفرط للبريد الوارد
لا يمكن أن يكون السياق المحلي للولايات المتحدة أسوأ مما هو الآن. بحلول يوم التنصيب، من المرجح أن تكون جائحة “كوفيد 19” قد أودت بحياة 300.000 أميركي؛ ويكاد يكون من المؤكد أن يجلب كل يوم يمر من الآن وحتى ذلك الحين أكثر من 100.000 إصابة جديدة، وأكثر من 1.000 وفاة. ومن المتوقع أن تتراوح نسبة البطالة بين ستة وسبعة بالمائة. ولن يتمكن ملايين الأميركيين من سداد أقساط الإيجار أو الرهن العقاري.
تذهب التحديات الداخلية التي يواجهها هذا البلد أبعد كثيرا من صحته الجسدية والاقتصادية. إن الولايات المتحدة هي الآن بلد منقسم. وقد صوت أكثر من 70 مليون أميركي لصالح دونالد ترامب، وسوف يصدق الكثير منهم روايته المدمرة عن أن الانتخابات سُرقت وسوف يفكرون في بايدن كرئيس غير شرعي. وسوف ينقسم المجتمع الأميركي حول مسائل عدم المساواة في الثروة، والعرق، والتعليم. وسوف يتبنى الفريقان (وكلاهما بعيد كل البعد عن التجانس) مواقف متعارضة جذريًا بشأن مسائل السياسة التي تتراوح من الضرائب، إلى إصلاح الشرطة والرعاية الصحية. ويمكن أن تكون الحكومة منقسمة أيضًا، نظرا لأن لدى الجمهوريين فرصة جيدة للاحتفاظ بالسيطرة على مجلس الشيوخ، بينما يتم تقليل هامش سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب.
ولكن، على الرغم من أن التحديات المحلية سوف تستحوذ -عن حق- على نسبة كبيرة من وقت بايدن وموارده، فإن العالم الخارجي لن ينتظر بصبر بينما تقوم إدارته بترتيب الأمور في الوطن. على العكس من ذلك، لن يكون التعامل مع البريد الوارد الدولي أقل إجهاداً.
يمكن أن يُعزى ذلك جزئيًا إلى سياسات ترامب. ثمة مجالات قامت فيها إدارة ترامب بتصحيح الأمور: الوقوف في وجه الصين ومحاسبتها على ممارساتها التجارية؛ تزويد أوكرانيا بالأسلحة الفتاكة؛ إبرام صفقة تجارية محدثة مع كندا والمكسيك؛ والتوسط في التطبيع بين إسرائيل والعديد من الدول العربية. لكن هناك الكثير الذي أخطأت فيه الإدارة أيضاً: في تقويض التحالفات التي كانت حجر الأساس للاستقرار الدولي لمدة 75 عامًا (وهو ما أثار بدوره التساؤلات حول مصداقية الولايات المتحدة بين الأصدقاء والأعداء على حد سواء)؛ في الانسحاب من الاتفاقيات والمؤسسات الدولية من دون وضع أي شيء أفضل في مكانها؛ في التقرب من القادة الاستبداديين في الصين وكوريا الشمالية وروسيا وتركيا لتحقيق غايات ضئيلة أو من دون فوائد حقيقية على الإطلاق. كما أن انتهاك ترامب المتكرر للأعراف والسياسات الديمقراطية، مثل فصل الأطفال المهاجرين عن والديهم، ومنع دخول المسافرين من العديد من البلدان ذات الأغلبية المسلمة، أدى أيضًا إلى تقويض جاذبية أميركا وقبولها في جميع أنحاء العالم.
لكن إلقاء اللوم على سلفه في جميع -أو حتى معظم- التحديات الدولية التي تنتظر بايدن سيكون بمثابة إساءة قراءة للتاريخ. كانت الكثير من هذا التحديات حاضرة قبل ترامب بفترة طويلة وسوف تستمر لوقت طويل بعد خروجه من المكتب البيضاوي: ثمة صين صاعدة أكثر حزماً؛ وروسيا على استعداد لاستخدام القوة العسكرية والقدرات الإلكترونية لتحقيق أهدافها؛ وكوريا شمالية بقدرات صاروخية نووية وباليستية متنامية؛ وإيران ملتزمة بتنفيذ استراتيجية إمبريالية في شرق أوسط مضطرب؛ وتغير مستمر في المناخ؛ وحكومات ضعيفة وغير فعالة في معظم العالم النامي؛ وأزمة لاجئين مستمرة. ولن يكون مجرد نقض ما فعله ترامب أو لم يفعله، مهما كان ذلك موضع ترحيب في كثير من الحالات، كافياً لحل المشكلة.
تقدير درجة الإلحاح
تأتي المهمة الأولى للإصلاح في منطقة لا يُنظر إليها دائمًا على أنها مسألة تتعلق بالأمن القومي: الصحة العامة. يجب أن تبدأ الإدارة باحتواء وباء “كوفيد-19” في الوطن. ومن الواضح أن وصول العلاجات واللقاحات سيساعد، لكن توقيتها وفعاليتها تظل خارجة عن سيطرة الحكومة إلى حد كبير. ومع ذلك، فإن ما يمكن للإدارة أن تفعله هو جعل مسألة تطوير اختبار سريع ودقيق وسهل الإدارة وغير مكلف وفي نقاط الرعاية أولوية وطنية. ويمكن لإدارة يرأسها بايدن أيضًا أن تفعل الكثير لتشجيع السلوكيات المسؤولة، وقبل كل شيء ارتداء أقنعة الوجه. وسوف يكون التقدم في احتواء الوباء ضرورياً لإنعاش الاقتصاد، واستعادة سمعة الولايات المتحدة من حيث الكفاءة، وإعطاء الإدارة الجديدة المجال اللازم لمعالجة المشاكل الأخرى على الصعيدين المحلي والدولي. ولتوسيع الصور الطبية، فإن استقرار حالة المريض –أي نحن أنفسنا- هو شأن ضروري لأي وكل شيء قد نختار فعله.
يمكن لإدارة بايدن –بل ويجب عليها- أن تعاود الانضمام إلى منظمة الصحة العالمية (كما يقال من أنها تخطط للقيام بذلك سريعاً بعد التنصيب)، ليس لأن المنظمة خالية من العيوب وإنما لأنها كذلك. هناك حاجة إلى منظمة صحة عالمية ممكَّنة ومتمتعة بالصلاحيات لإنهاء الوباء والاستعداد لمواجهة الأمراض المستقبلية الحتمية، وكذلك لمعالجة الأمراض العادية غير المعدية، مثل السرطان والسكري وأمراض القلب (التي ما تزال السبب الأكبر للمرض والوفاة في جميع أنحاء العالم). وسوف يتطلب الأمر من الولايات المتحدة العمل مع شركاء متشابهين في التفكير داخل منظمة الصحة العالمية من أجل إصلاحها، بحيث لا تستطيع أي دولة أثناء أي تفشيات مستقبلية أن تخنق التحقيقات أو تضغط على المنظمة لتغيير توصياتها، كما فعلت الصين في الأسابيع الأولى من ظهور هذا الوباء. ومع ذلك، فإن الكثير من هذا العمل سوف يندرج تحت البناء؛ سوف تتمثل الخطوة الأولى في إعادة الانضمام إلى منظمة الصحة العالمية ومساعدتها على القيام بكل ما في وسعها لمواجهة الجائحة الحالية.
يجب على الولايات المتحدة أيضًا أن تنضم إلى الجهود الدولية لتطوير وتصنيع وتمويل وتخصيص وتوزيع اللقاحات. ويمكن أن تساعد هذه المشاركة على ضمان إمكانية أن تستفيد الولايات المتحدة من اللقاحات التي قد تظهر في أماكن أخرى أولاً. وبالنسبة لتلك اللقاحات التي يتم تطويرها في الولايات المتحدة، سيكون من شأن توفير جزء منها للآخرين أن يقطع شوطًا طويلاً في طريق استعادة مكانة الولايات المتحدة في العالم، فضلاً عن تسريع الانتعاش الاقتصادي والبدني للآخرين -والذي سيكون بدوره مفيدًا لتعافي الولايات المتحدة وتحقيق الاستقرار العالمي على حد سواء. وسيكون من شأن القيام بذلك أن يساعد –حرفياً- في إصلاح العالم.
كيفية استعادة الاصدقاء
ثمة أولولية ثانية للإصلاح، والتي ينبغي أن تكون التحالفات –التي تشكل الميزة الهيكلية العظيمة للسياسة الخارجية الأميركية. توفر التحالفات والشراكات الإمكانية لتجميع الموارد لمواجهة كل من التهديدات الأمنية المحلية والتحديات العالمية. لكن الذي حدث في السنوات الأخيرة هو أن معظم حلفاء أميركا فقدوا الثقة في الولايات المتحدة، نتيجة عدم استعدادها لمواجهة الخصوم وترددها في الوقوف إلى جانب الأصدقاء (جنبًا إلى جنب مع أوجه القصور المحلية في البلد نفسه). وسيكون من شأن العمل فورًا لإظهار نهج جديد أكثر تشاوراً والتزامًا بالتحالفات أن يشير إلى وجود عمدة جديد ومختلف للغاية في المدينة؛ مستعد للعمل مع الحلفاء في كامل طيف القضايا الدولية. وسوف توفر التحالفات التي يتم إصلاحها أساسًا أقوى لأي شيء آخر تريد الولايات المتحدة فعله في العالم.
إلى جانب عقد مشاورات حقيقية، يمكن لإدارة بايدن اتخاذ خطوات ملموسة تظهر التزامها تجاه الحلفاء في وقت مبكر من ولايتها. يمكنها أن توقف على الفور ذلك الانسحاب غير الحكيم للقوات من ألمانيا، وأن تقوم بحل الخلافات مع كوريا الجنوبية بشأن الدعم المالي للقوات الأميركية المتمركزة هناك. ويجب أن تعيد النظر في الاتفاقية مع طالبان لسحب القوات الأميركية من أفغانستان؛ وينبغي أن تكون أي انسحابات مستقبلية للقوات مرتبطًة بسلوك طالبان وقدراتها، وأن يقترن بالتزامات طويلة الأجل بتقديم مساعدات اقتصادية وعسكرية للحكومة.
يمكن للإدارة الجديدة أيضًا أن تنسّق مع فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة لصياغة نهج جديد تجاه إيران -على سبيل المثال، التعهد بإعادة الانضمام إلى خطة العمل الشاملة المشتركة للعام 2015 بشرط أن تتراجع إيران عن أي شيء تفعله خارج حدود الاتفاق، وأن يعمل حلفاء الولايات المتحدة مع واشنطن في الأشهر والسنوات المقبلة لتطوير إطار عمل جديد يستمر لفترة أطول من الاتفاق الحالي (سوف يبدأ أمد بعض البنود النووية بالانتهاء في غضون السنوات الخمس المقبلة). وفي آسيا، يمكن أن تبدأ إدارة بايدن فورًا في إجراء مشاورات مع كوريا الجنوبية واليابان حول أفضل نهج تجاه كوريا الشمالية، والذي يقوم على تعليق أي تخفيف للعقوبات على مناطق محددة من ضبط النفس في كوريا الشمالية.
يمكن للإدارة تأكيد أن التعددية الدولية قد عادت من خلال إعادة الانضمام إلى الاتفاقيات والمؤسسات الدولية -ليس كخدمة للآخرين وإنما لأن ذلك يصب في مصلحة الولايات المتحدة. وبالإضافة إلى منظمة الصحة العالمية، فإن المكان الواضح الذي يمكن البدء منه هو اتفاق باريس للمناخ (الذي يقال أن بايدن يخطط لمعاودة الانضمام إليه في وقت مبكر من عمل إدارته). سوف يكون لذلك التأثير الرمزي الصحيح، حتى مع أن العمل الحقيقي، بالنظر إلى أن الالتزامات الطوعية بموجب اتفاق باريس لن تقترب من مواجهة التحدي المناخي، سيأتي بمرور الوقت من خلال اتفاقية لاحقة وإضافة عناصر أخرى لوضع سياسة مناخية شاملة وطموحة. وبالمثل، يمكن للإدارة أن تتحرك بسرعة نحو تمديد “اتفاقية ستارت الجديدة” للحد من الأسلحة التي ستنتهي قريبًا مع موسكو، حتى لو أن الأمر سيستغرق وقتًا أطول لتطوير نهج شامل للتعامل مع روسيا، والذي يعالج تدخلها في السياسة الأميركية، واستخدامها القوة في الشرق الأوسط وأوروبا، وانتهاكاتها المحلية مثل الهجمات على شخصيات المعارضة -بما في ذلك أليكسي نافالني.
مع الصين أيضًا، سوف يستغرق الأمر وقتًا لصياغة سياسة شاملة -تتناول كل شيء من التجارة والتكنولوجيا، إلى حقوق الإنسان، إلى المشاغل الاستراتيجية المتعلقة ببحر الصين الجنوبي وتايوان وحزم الصين المتزايد مع جيرانها. ومع ذلك، يمكن للإدارة الجديدة أن تتخذ بشكل فوري خطوتين مهمتين. يمكنها أن توضح أن هذه السياسة الجديدة سيتم تطويرها بالتنسيق الوثيق مع الحلفاء في آسيا وأوروبا، مما يجعلها مدعومة على نطاق أوسع وبالتالي تزيد احتمالية نجاحها؛ ويمكنها أن تكشف عن استعداد لعقد حوار جاد واستراتيجي مع بكين من أجل تحديد مجالات التعاون المحتمل (على سبيل المثال، بشأن كوريا الشمالية وتغير المناخ)، وللحد من مجالات الخلاف الحتمية (أو ربما بشكل أكثر واقعية، الحد من احتمالية أن تتصاعد هذه الخلافات إلى حد مواجهة).
لكل شيء موسم
سوف يعمل نفس التسلسل -أولاً وقت للإصلاح، ثم وقت للبناء- مع العديد من المشكلات الأخرى التي تملأ البريد الوارد للإدارة الجديدة. سوف تكون هناك حاجة إلى عدة أشهر لتشكيل فريق جديد للأمن القومي، وإعادة تأسيس عملية سياسية منضبطة، واستكمال مراجعات السياسات الأولية للعمل بين الوكالات. وستكون هناك حاجة إلى وقت لإجراء مناقشات مع أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة؛ خلال ولايات كل من الإدارات الحالية والسابقة، قامت السلطة التنفيذية وحدها بوضع الكثير من السياسة الخارجية للبلاد، مما يجعل من السهل للغاية نقضها وبالتالي تقويض موثوقية الولايات المتحدة.
قد يكون هناك إجماع، على سبيل المثال، حول أفضل السبل لمواجهة الصين وروسيا، وحتى حول قرارات مثل الانضمام إلى الاتفاقية الشاملة والمتقدمة للشراكة عبر المحيط الهادئ، وبأي شروط، والتي لديها القدرة على تعزيز الأهداف الاستراتيجية والاقتصادية والمناخية الأميركية كلها في نفس الوقت. ويستطيع المرء أن يتخيل مبادرات لإصلاح منظمة التجارة العالمية، وإعادة بناء وتحديث جهاز الخدمة الخارجية، ووضع قواعد أساسية دولية للفضاء الإلكتروني، وتعزيز التغيير في فنزويلا وسورية، والتنافس مع مبادرة الحزام والطريق الصينية، وتقديم بدائل للجيل الخامس الصيني، وتقوية حلف الناتو، ودعم التقدم الدبلوماسي بين إسرائيل والفلسطينيين، وأكثر من ذلك بكثير. وليست الفكرة أن هذه وغيرها من الجهود الجديدة قد لا تكون واعدة، وإنما أنها ستتطلب وقتًا لتطويرها، وخلال ذلك الوقت يجب أن ينصب التركيز على إصلاح ما تم كسره.
لقد تضررت الولايات المتحدة والعالم على حد سواء نتيجة للوباء وأربع سنوات من السياسة الخارجية الأميركية التي التزمت بإحداث اضطراب عميق. وفي حين أن الاضطراب ليس جيدًا أو سيئًا بطبيعته الأصلية، إلا أنه في ظل إدارة ترامب أضر بشدة بسمعة الولايات المتحدة وبمجموعة قيّمة من العلاقات والمؤسسات التي تم بناؤها بشق الأنفس على مدى ثلاثة أرباع قرن. وقد أشارت الحملة الرئاسية إلى أن الشعب الأميركي ليس منشغلًا بشكل خاص بالمشاكل العالمية، وهو ما سيؤدي إلى فرض قيود وخلق فرص للإدارة الجديدة في الوقت نفسه، خاصة عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية. ولكن، لتحقيق فرص البناء، سيتعين على الإدارة أولاً إكمال المهمة العاجلة المتعلقة بالإصلاح، في الداخل وفي بقية العالم.

*Richard Haass: رئيس مجلس العلاقات الخارجية ومؤلف كتاب “العالم: مقدمة موجزة”.
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Repairing the World: The Imperative—and Limits—of a Post-Trump Foreign Policy

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock