أفكار ومواقف

إصلاح القطاع العام في الدولة

جاءت بعض الاصلاحات في الهياكل الادارية وإعادة الهيكلة في بعض مؤسسات الدولة مؤخراً استجابة لتوجيهات الملك للحكومة ومؤسسات الدولة لإعادة الهيكلة واصلاح القطاع العام واصلاح الادارة العامة في اطار الاصلاح الشامل في الدولة والتي ادت أوضاعها المترهلة الى تفاقم المشاكل الداخلية وتعقدها، خاصة فيما يتعلق بتجذر البيروقراطية والترهل والفساد.
ويعاني القطاع العام في الدولة من عدة مشاكل وتحديات عملت على تضخم الجهاز الحكومي وتراجع في مستوى الاداء من قبل الموظف العام، ما انعكس على مستوى الخدمات في القطاع بشكل عام، وظهور ثقافة اللامبالاة لعدم وجود مساءلة وتقييم حقيقي لأداء الموظفين، وعدم وجود اسس ناجحة في ادارة الموارد البشرية في مؤسسات الدولة.
يعتبر اصلاح القطاع العام اكبر تحد يواجه الحكومة التي ما تزال سياساتها تفتقر الى استراتيجيات واضحة ومقنعة لإصلاح القطاع الذي يعتبر الخطوة الاولى في سياسة الاصلاح الشامل في الدولة، التي وضعها الملك كهدف استراتيجي في اطار الاصلاح الشامل بخطاب التكليف للحكومة.
وبشكل عام يشكل اصلاح القطاع العام خطوة تحفيزية ومهمة للحكومة لإصلاح الادارة العامة التي بدورها ستعمل على التقدم بسرعة نحو خطوات الاصلاح الاقتصادي والنهضوي الذي يعتبر الركيزة الاساسية لقدرة الدولة على مواجهة تحديات البطالة المتفاقمة والغلاء ومعوقات التنمية والاستثمار، ومن المؤكد انه اذا تم تنفيذ استراتيجيات واضحة لإصلاح القطاع العام في اطار الإصلاح الإداري الشامل للدولة، فان الحكومة ستحقق انجازات ملموسة ونجاحات حقيقية في برامجها للنهوض والاصلاح في مختلف شؤون الدولة الداخلية وستنعكس على تحسين مستوى المساعدات الخارجية من الدول الداعمة للأردن.
وجود (116) مؤسسة حكومية حاليا يعمل فيها (216) ألف موظف حسب بيانات الحكومة العام 2018، والزخم الاكبر من هذا العدد في وزارتي التربية والتعليم والصحة أكبر دليل على تضخم بعض القطاعات العامة في الدولة. وتؤكد المعلومات بأن ادارة الموارد البشرية في المؤسسات تعاني من خلل في تقييم غير موضوعي للموظفين على المستوى الفردي وعلى مستوى الاداء الكلي للمؤسسات، حيث ان (95 %) من موظفي الحكومة يحصلون على تقدير ممتاز او جيد جداً في تقاريرهم السنوية، والذين يحصلون على تقدير ضعيف نسبة لا تذكر حسب تقديرات الحكومة، ويعتبر ذلك معوقاً رئيسياً للتنمية والاصلاح.
هذا الوضع يتطلب جهودا منسقة من الحكومة مع القطاعات المختلفة لاطلاق مبادرة وطنية تحظى بدعم من اعلى المستويات في الدولة لإصلاح القطاع العام ، وتتضمن اهدافاً محددة، وتتضمن خبراء من داخل الحكومة ومن خارجها تتمتع بحصانة وسلطة معنوية لتنفيذ توصياتها من قبل الجهات المعنية في الدولة، على ان يتم حصر المشكلات واستكمال الدراسات الحكومية والاجراءات التي بدأتها الحكومة والحكومات التي سبقتها في اطار عملية اصلاح القطاع العام، على ان يتم تقديم توصياتها ووضع الممكن منها موضع التنفيذ.
اهم النتائج المتوقعة لإصلاح ناجح في القطاع العام سيكون له انعكاسات مباشرة على ترشيق الجهاز الاداري في الدولة وخلق فرص عمل جديدة وحديثة للشباب بتخصصاتهم المتطورة والمواكبة للتطورات العلمية الحديثة، واحدث اساليب وعمل الادارات العامة وتكنولوجيا الادارة والمعلومات في الدول المتقدمة، وبالتالي رفع مستوى التنمية وتحسن اقتصادي ملموس ينعكس على المواطن الأردني وخاصة على الشباب وتمكينهم من تحقيق طموحاتهم ورسم مستقبل حياتهم.
لا بد من التحذير من الفشل في الجهد الوطني لإصلاح القطاع العام الذي سيؤدي الى ردود فعل سلبية وانتكاسة كبيرة على الاداء العام في مختلف قطاعات ومؤسسات الدولة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock