أفكار ومواقف

إضاءات حول أمر الدفاع الرابع

صدر أمر الدفاع الرابع استنادا لأحكام المادتين (3) و(10) من قانون الدفاع رقم (13) لسنة 1992، متضمنًا إنشاء صندوق لدعم المجهود الوطني لمكافحة وباء فيروس كورونا ومواجهة آثاره، يسمى «همّة وطن»، يفتح له حساب أو أكثر تودع فيها التبرعات من داخل المملكة وخارجها؛ نظرًا لما تمرّ به المملكة من ظروف استثنائية لمواجهة وباء فيروس كورونا، ومواجهة آثاره الاقتصادية والاجتماعية على المملكة، ولدعم الجّهود المبذولة من قبل الحكومة لمواجهة تلك الظروف.
يعدّ هذا الصندوق خطوةً مضيئةً في إطار مجموعة من الإجراءات والخطوات الإيجابية والمتمكنة التي قامت بها الحكومة لمواجهة الأزمة الحالية. وفي الوقت ذاته الذي نثمن فيه هذا الصندوق وغايات انشائه والتكافل والتعاضد الذي يعكسه، لا بدّ من الإشارة إلى بعض النقاط وتسليط الضوء عليها:
أولًا: تمّ تشكيل لجنة استنادا لأمر الدفاع الرابع لإدارة حساب «همة وطن» من عددٍ من الأشخاص، من ذوي الخبرة والاختصاص والسمعة الحسنة، يسميهم رئيس الوزراء بناء على تنسيب محافظ البنك المركزي الأردني، ويختارون من بينهم رئيساً، على أن يتولى البنك المركزي الأردني أمانة سر هذه اللجنة. وفي هذا الإطار كنا نتأمل لو أنّ أمر الدفاع قدّ وضع معايير لاختيار أعضاء اللجنة إعمالًا لمبدأي الكفاءة والشفافية، ولم يكتف بمعايير عامة وفضفاضة لا تشكل ضوابط قانونية أو شروطا واضحة ودقيقة لاختيار الأعضاء الموكل لهم إدارة صندوق على هذا القدر من الأهمية وفي ظرفٍ على جانبٍ من الخطورة وفي مرحلة شكلت ظروفها موجباتٍ لإعمال قانون الدفاع.
ثانيًا: نص أمر الدفاع على أن يستمر كل من حساب الخير لصالح الأسر الفقيرة والمحتاجة لدى وزارة التنمية الاجتماعية وحساب (تبرعات/وزارة الصحة) لدى البنك المركزي الاردني في تلقي التبرعات المقدمة لكل منهما. وكنا نتأمل أن يتمّ توحيد الجهود الوطنيّة في إطار صندوقٍ واحد وتحت مظلةٍ واحدةٍ؛ لعدم خلق ازدواجيةً في العمل فيما بينها، ومن ثمّ توزيع أطر هذا الصندوق ونفقاته وبيان أوجه صرفه وإنفاقه على القطاعات المختلفة بصورة شفافةٍ.
ثالثًا: بالرغم من أنّ أمر الدفاع الرابع نص على أن يتم نشر أسماء المتبرعين والمبالغ المودعة والمبالغ المصروفة في الجريدة الرسمية وهي خطوة على جانب من الأهمية؛ إلا أنّ هذا النشر على أهميته لا يعدّ نشرًا يمكّن الأفراد بمختلف الفئات والمستويات من الوصول إليه. وكنا نأمل وضمانًا لحق الأفراد في الحصول على المعلومات ولغايات ضمان انسيابها وتحقيقًا لمبدأ الإفصاح الاستباقي أن يتم نشر المبالغ المرصودة أو المتبرع بها لصالح الحساب للأفراد بشتى الطرق وخاصة بالوسائل الإلكترونية أو تخصيص موقع إلكتروني خاص بهذا الحساب مع بيان أوجه الصرف والإنفاق والجهات التي تم توجيه المبالغ لها والأولويات التي وضعتها الحكومة لصرف المبالغ المتأتية عن الحساب لصالحها..الخ، وغير ذلك بما يسهم في تحقيق الرقابة الشعبية وممارستها وإعمالًا لمبدأي المحاسبة والمساءلة.
بقي أن نؤكد على أنّ الخطوات التي اتخذتها الحكومة- وما زالت- تؤشر إلى أننا في الطريق الصحيح نحو تجاوز هذه الأزمة، متأملين أن يكون هذا التجاوز على المستويات كافة الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية وبالتأكيد الصحية منها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock