أفكار ومواقف

إضراب المعلمين.. الوقت لم يفت بعد

لم يفت الوقت بعد على الوصول إلى توافقات وحل الأزمة بين نقابة المعلمين والحكومة، رغم دخول المعلمين أمس بالإضراب المفتوح ووصول الأزمة بين الطرفين إلى استعصاء فاقمه سوء إدارة الحكومة في تعاملها الخميس الماضي مع اعتصام المعلمين.
رغم تلويح نقابة المعلمين منذ عدة أسابيع بإمكانية وصولها لإجراءات تصعيدية بما فيها الإضراب المفتوح لتحقيق مطالب المعلمين المحقة برفع علاوة المهنة، فإن كل المؤشرات والتحركات النقابية حتى عصر الخميس الماضي لم تكن تشي بالوصول سريعا إلى خطوة الإضراب المفتوح باعتباره خيارا قاسيا ومكلفا على الجميع، ويمكن اللجوء قبله إلى سلسلة من الإجراءات النقابية والقانونية في إدارة ملف المطالبة، لكن الواضح أن أحداث الخميس الماضي غيرّت المزاج العام للمعلمين وعقّدت المشهد ودفعت للذهاب إلى الخيار الأخير والأقسى!
تتحمل الحكومة جزءا من المسؤولية عن تفاقم الأزمة والوصول إلى الإضراب، ليس لأنها لم تستجب لمطلب رفع العلاوة الذي يمكن لها أن تحاجج بمدى قدرتها اليوم على الالتزام به من عدمه، بل لأنها وفرت بإدارتها للعلاقة مع المعلمين في اعتصامهم البيئة المناسبة للتصعيد ودفعتهم نفسيا للقفز لآخر الخيارات.
شخصيا؛ لم أكن أتمنى أن ينجر المعلمون إلى مربع الاستفزاز وردة الفعل السريعة بحسم خيار الإضراب المفتوح بعد أحداث الخميس، وعدم الرغبة بتقديم تنازلات إصلاحية، سياسيا واقتصاديا. لكن ما يمكن تفهمه هو أن المعلمين وجدوا أنفسهم ببيئة نفسية صعبة يوم الخميس، فجاءت ردة الفعل متطرفة بما يساوي الفعل الممارس بحقهم ذلك اليوم.
الراهن اليوم، وبعد أن ردّ المعلمون على أحداث الخميس بالدخول بالإضراب وتعطل العملية التعليمية، فإن من المفترض أن تكون البيئة النفسية قد تغيرت قليلا وأن نخرج من مربع ردة الفعل، والعودة لإدارة الأزمة بترو وهدوء، ودون التفريط -طبعا- بحقوق هذه الشريحة المظلومة ومطالبتها العادلة.
هنا؛ المطلوب وبكل وضوح أن تكون الحكومة، أو على الأقل التيار غير التأزيمي فيها، قد راجع حقا وقيّم بشفافية سوء إدارة الأزمة مع المعلمين الخميس وما قبله، بل وأن تقدم الحكومة اعتذارها الشديد عن كل ما ارتكب من انتهاكات وتجاوزات بحق المعلمين بتحركهم السلمي، إن ثبت صحتها، وأن تقبل على الحوار معهم بعقل مفتوح ومقدر لمعاناة هذه الشريحة، بهذا يمكن أن تتوفر البيئة الهادئة للمعلمين ونقابتهم لمراجعة قرارهم بالاضراب المفتوح والعودة لطاولة الحوار وتجنيب الطلبة والمواطنين والجميع آثار أزمة خطيرة قابلة للتدحرج بكل الاتجاهات.
نعم؛ رغم دخول المعلمين بإضرابهم المفتوح فإن الوقت لم يفت لسحب فتيل هذه الأزمة والعودة إلى الحوار والتوافقات لتعود عجلة العملية التعليمية للدوران وعدم الإضرار بمصالح الطلبة والمجتمع، لكن ذلك يتطلب أول ما يتطلب مبادرة حكومية حقيقية تجاه المعلمين تلحظ حجم الأذى الذي ألحقته إدارتها للأزمة بهم وبالمجتمع من خلفهم، وأن تغيّر نهجها في الاشتباك مع قضايا الناس ومطالب وحقوق القطاعات المختلفة في ظل حالة التردّي المعيشي والاحتقان المتزايد!
فهل تفعلها الحكومة، أو ما تبقى من عقل غير تأزيمي فيها؟!

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock