آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

إضراب شامل.. وتوعد فلسطيني بالرد على جرائم الاحتلال

نادية سعد الدين

عمان- اكتست مدينة جنين، في الضفة الغربية، أمس، بسواد الحداد على روحي الشهيدين الفلسطينيين اللذين ارتقيا برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي عقب ساعات قليلة فقط من استشهاد أقرانهم الخمسة، إزاء تصعيد الاحتلال عمليته العسكرية لقمع الغضب الفلسطيني العارم، وسط دعوات فلسطينية للاحتشاد بالمسجد الأقصى المبارك، اليوم، لحمايته والدفاع عنه ضد تهديدات المستوطنين باقتحامه على نطاق واسع.
وأغلقت المنشآت والمحال التجارية والمؤسسات في مدينة جنين أبوابها، التزاماً بالإضراب الشامل الذي دعت إليه القوى والفصائل الفلسطينية حداداً على روحي الشهيدين؛ فيما خلت المدارس من طلبتها حزناً على شهيدي الوطن المُحتل، وخوفاً من بطش قوات الاحتلال المنتشرة بكثافة في المكان والمُتوعدة بالضرب بالقوة ضد أي تحرك فلسطيني مضاد لعدوانها.
وعلى وقع اعتماد الأمم المتحدة 4 قرارات لصالح فلسطين؛ قررت سلطات الاحتلال تكثيف إجراءاتها الأمنية والعسكرية في الضفة الغربية، ونشر المزيد من عناصرها، لاسيما ضمن أحياء القدس المحتلة وبمحيط المسجد الأقصى وداخل باحاته، اليوم، لتأمين اقتحام المستوطنين والتصدي للمصلين.
ونددت الفصائل الفلسطينية بجرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، والتي أسفرت أمس عن استشهاد القياديين في “سرايا القدس”، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، محمد السعدي (26 عاماً) ونعيم الزبيدي (27 عاماً) إثر تصديهما لاقتحام قوات الاحتلال مخيم جنين، بما يرفع عدد الشهداء إلى 210 شهداء، بينهم 158 بالضفة الغربية و52 في قطاع غزة، منذ مطلع العام الحالي.
وتسبب الانتشار الكثيف لعناصر الاحتلال وإطلاق الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع باتجاه الشبان الفلسطينيين، في اندلاع المواجهات والاشتباكات العنيفة التي أدت لوقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين الذين تصدوا لعدوانهم.
وانطلقت مسيرة شعبية حاشدة أثناء تشييع جثمان الشهيدين الفلسطينيين، وسط هتافات منددة بجرائم الاحتلال، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني وبتعزيز الوحدة الوطنية في مواجهة العدوان الإسرائيلي.
وأدان المجلس الوطني الفلسطيني، جريمة قوات الاحتلال بحق الشهيدين؛ معتبراً أن جرائم اقتحام المدن والمخيمات الفلسطينية والإعدام والقتل الميداني والتصفية الجسدية وتدمير الممتلكات، تعد جزءاً من الانتهاكات الإسرائيلية اليومية بحق المدنيين الفلسطينيين.
ودعا “الوطني الفلسطيني” المجتمع الدولي إلى التحرك لإعلان موقف واضح إزاء الجرائم الإسرائيلية الممنهجة، بما في ذلك اتخاذ إجراءات مساءلة وملاحقة مرتكبي الجرائم أمام المحكمة الجنائية الدولية، منتقداً استمرار الصمت الدولي على جرائمه، وازدواجية المعايير والانتقائية بتنفيذ القانون الدولي.
وطالب بالضغط على حكومة الاحتلال لوقف جرائمها واعتداء قواتها على المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وتوفير الحماية الدولية للمدنيين الفلسطينيين، وفتح تحقيق دولي بالجرائم المرتكبة من قبل قوات الاحتلال، لمحاسبة قادة الاحتلال ومنع إفلاتهم من العقاب.
من جانبها؛ أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن جريمة الاحتلال لن تمر بدون رد، ولن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني، مؤكدة استمرار المقاومة في واجبها المقدس بالدفاع عن الأرض والمقدسات، حتى تحرير الأرض وتطهير المقدسات من الاحتلال ومستوطنيه.
وبالمثل؛ قال القيادي في حركة “حماس”، إسماعيل رضوان، إن المقاومة ستجد الطريقة المناسبة للرد على جريمة الاحتلال في جنين، مؤكداً أن حركته “لن تسمح بتغيير الوقائع في المسجد الأقصى، ولن تسمح للاحتلال باستمرار عبثه وانتهاكاته”.
وشدد رضوان على “تمسك الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة وتصعيد المواجهة ضد الاحتلال، للدفاع عن القدس والأقصى وعن كل فلسطين المحتلة”.
كما أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن “جرائم الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني ستزيد المقاومة الفلسطينية قوة وإصراراً لتدفيعه ثمن جرائمه حتى دحره عن كامل الأرض الفلسطينية”، وفق ما جاء في نص بيانها.
بدوره، حذر رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، من التبعات الخطيرة للجرائم التي يواصل الاحتلال الإسرائيلي، ارتكابها بحق أبناء الشعب الفلسطيني، مطالبا دول العالم بالتدخل العاجل لوقفها.
وأشار إلى تصعيد الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، “مستفيداً من غياب المساءلة والعقاب، في ظل سياسة دولية قائمة على المعايير المزدوجة”، وفق قوله.
جاء ذلك على وقع تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة في جلستها الخاصة لنقاش القضية والمسألة الفلسطينية، لصالح أربعة قرارات لفلسطين، وعلى رأسها عقد جلسة رفيعة المستوى لإحياء ذكرى النكبة الـ75، بما يشكل، وفق وزير الخارجية والمغتربين الفلسطيني، رياض المالكي، اعترافاً أممياً بالمأساة الفلسطينية وخطوة تجاه تصويب الظلم التاريخي لجبر الضرر الذي أصاب فلسطين، وطناً وشعباً.
وتتمثل القرارات الأممية في؛ تسوية قضية فلسطين بالوسائل السلمية، البرنامج الإعلامي الخاص الذي تضطلع به إدارة شؤون الإعلام بالأمانة العامة بشأن قضية فلسطين، اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، بالإضافة إلى شعبة حقوق الفلسطينيين بالأمانة العامة.
واعتبر المالكي أن التصويت الأممي يعكس إجماعاً دولياً على عدالة القضية الفلسطينية، داعياً المجتمع الدولي للعمل باتجاه “إنهاء الاحتلال، وتحقيق حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وعلى رأسها تقرير المصير والاستقلال في دولة فلسطين وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي شردوا منها”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock