آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

إضراب شامل يعم فلسطين المحتلة ضد “صفقة القرن” ومؤتمر البحرين

كوشنير: لا مكان لمبادرة السلام العربية.. والرئاسة الفلسطينية: المبادرة خط أحمر

نادية سعد الدين

عمان– عم الإضراب الشامل في فلسطين المحتلة، أمس، رفضا “لصفقة القرن” الأميركية، ولخطتها الاقتصادية، المقرر طرحها في مؤتمر البحرين، الذي بدأ أعماله أمس، تزامنا مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية الحاشدة ضد المساعي الأميركية وألإسرائيلية لتصفية القضية الفلسطينية.
وأغلقت المحال التجارية ومعظم المؤسسات الحكومية أبوابها في الأراضي الفلسطينية المحتلة لإعلان الإضراب الشامل في مختلف المرافق الرسمية والشعبية والذي دعت إليه القوى والفصائل الوطنية، لتأكيد “الرفض الفلسطيني لصفقة القرن ومؤتمر البحرين”، بحسب بيان صدر عنها بالأمس.
ورفعت الأعلام الفلسطينية إلى جانب “الرايات السوداء في الشوارع الرئيسية وعلى أسطح المنازل وفي الطرقات والأزقة”، وفق اللجنة، تمثيلا للموقف الوطني الجمعي ضد استهداف الحقوق الوطنية الفلسطينية المشروعة في التحرير وتقرير المصير وحق العودة وإقامة الدولة المنشودة وعاصمتها القدس المحتلة.
وانطلقت المسيرات الجماهيرية الحاشدة في عموم الأراضي الفلسطينية، حيث أعلنت محافظات الضفة الغربية التصعيد ضد العدوان الإسرائيلي، وفي مواجهة مساعي تصفية القضية الفلسطينية، تماثلا مع الاحتجاجات الشعبية العارمة، التي دعت إليها لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية، في قطاع غزة.
وتوشح قطاع غزة بسواد الرفض المطلق لصفقة القرن، كما أغلقت المحال التجارية أبوابها، إضافة إلى تعطيل عمل البنوك بقرار من سلطة النقد، وتعليق الدوام في معظم الجامعات والوزارات الحكومية، بما فيها المحاكم.
فيما توجه العشرات من الشبان الفلسطينيين إلى عدة محاور في المناطق الحدودية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1948، للتعبير عن احتجاجهم وإضرام النيران في الإطارات المطاطية، حيث أطلقت قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع تجاههم، مما أدى إلى إصابة عدد من الفلسطينيين بحالات اختناق شرقي بلدة “خزاعة” إلى الشرق من خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وأكدت اللجنة أهمية “وحدة الموقف الفلسطيني من صفقة القرن ومؤتمر البحرين”، داعية إلى “سرعة إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات المحدقة بالقضية الفلسطينية”.
وقد جابت مسيرة شعبية مرفقة بمهرجان خطابي عارم مدينة نابلس، انطلاقا من المجمع الشرقي وصولا إلى ميدان الشهداء، تزامنا مع مسيرة مركزية في بيت لحم، أسوة برام الله وطولكرم، كما الخليل التي شهدت مواجهات عنيفة بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين، مما أسفر عن وقوع الإصابات والاعتقالات بين صفوف الفلسطينيين.
كما اندلعت مواجهات عند مدخل بلدة عزون، شرق قلقيلية، أطلقت خلالها قوات الاحتلال قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة تجاه الشبان، ما أدى لإصابة بعضهم بالاختناق، وذلك إثر مسيرة شعبية لرفض “قفة القرن” ومؤتمر البحرين.
من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن “مبادرة السلام العربية التي أقرتها القمم العربية والاسلامية، وأصبحت جزءا من قرار مجلس الامن الدولي رقم 1515، خط أحمر، وأنه لا يمكن للإدارة الأميركية إعادة صياغتها نيابة عن القمم العربية والاسلامية”، وذلك في معرض تعقيبه على ما ذكره مبعوث الرئيس الأميركي جاريد كوشنير بأن “هدف صفقة القرن هو إنهاء مبادرة السلام العربية”.
وأضاف أبو ردينة، في تصريح له، إن “السلام لن يكون بأي ثمن، وأن الرئيس محمود عباس كشف أهداف هذه الصفقة التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية، وذلك أمام قمم مكة التي عقدت مؤخرا في المملكة العربية السعودية”.
وأوضح بأن “هدف ورشة المنامة هو التمهيد لإمارة في غزة، وتوسيعها والتخطيط لفصلها عن الضفة الغربية، وتهويد القدس”، مؤكدا أن أي خطة لا تمر عبر الشرعية الفلسطينية مصيرها الفشل.
وأكد، أن “أي اجراءات أحادية هدفها تجاوز الشرعية العربية والدولية ستصل إلى طريق مسدود، وأن فلسطين لم تكلف أحدا بالتكلم باسمها، حيث لا شرعية سوى لقرارات الشعب الفلسطيني الممثلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وقرارات المجالس الوطنية”.
وأكد أهمية “الإجماع والالتفاف الفلسطيني والدولي حول شرعية الموقف الفلسطيني، بما يعد إنجازا لفلسطين وقيادتها، وانتصارا لحقوق الشعب الفلسطيني التاريخية وللقدس ومقدساتها وتراثها وتاريخها”.
بدوره، أكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، أن “السبيل الوحيد للسلام والإزدهار يكمن في تجسيد سيادة الدولة الفلسطينية الحرة على أرضها، وإنجاز حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في تقرير المصير والاستقلال وعودة اللاجئين وفقا للقرار الأممي 194”.
وأضاف عريقات، في تصريح له، أن “تحقيق الحرية والعدالة يمر عبر تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي وليس من خلال الإعتراف بإجراءات الأمر الواقع غير القانونية التي يفرضها الاحتلال على الأرض بالقوة”.
وجدد التأكيد على الموقف الرسمي الفلسطيني الواضح بعدم المساومة على الحل السياسي العادل والدائم، قائلا: إن “أي خطة تتضمن عناصر إنهاء القضية الفلسطينية وإلغاء وجود شعبها مرفوضة سلفا من الجانب الفلسطيني، وغير قابلة للنقاش أو التفاوض”.
وأشار إلى أن “الإدارة الأميركية تدعي معرفة ما هو الأفضل لمصلحة الشعب الفلسطيني، في الوقت الذي لم تدن به انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي من سرقة ومصادرة الأرض والموارد الطبيعية، وتوسيع الاستيطان الاستعماري وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الأساسية”.
وأضاف إن “ما تدافع عنه الإدارة الأميركية هو قراراتها الأحادية وغير القانونية، وتطبيع ودعم المشروع الاستيطاني الاستعماري، من أجل ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين”.
وأدان عريقات تصريحات سفير الولايات المتحدة لدى الكيان ألإسرائيلي، ديفيد فريدمان، وزيارته مع مساعد الرئيس الأميركي لشؤون الأمن القومي جون بولتون إلى منطقة الغور، بصحبة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، من أجل تبرير وجود الاحتلال وتعزيز خططه لضم المزيد من أراضي دولة فلسطين.
وقال إن “الضم يعد جريمة حرب بموجب القانون الدولي ويشكل تهديدا لسيادة فلسطين وأمنها وتواصلها على حدود 1967، وعاصمتها القدس”، معتبرا أن “ورشة البحرين تملص من الاستحقاقات والحلول السياسية التي تستوجب إنهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي عن فلسطين”.
وشدد على “تمسك الشعب الفلسطيني بالدفاع عن حقوقه غير القابلة للتصرف، خاصة حقه في تقرير المصير، وحق دولته في الوجود، وإحباط كل محاولات تصفية حقوقه الوطنية كما أفشل غيرها على مر التاريخ”.
وبالمثل، أكدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أهمية “وحدة الموقف السياسي الفلسطيني الرسمي والفصائلي والشعبي وتحركات الغضب الواسعة التي تجتاح الوطن وتعم مخيمات اللجوء والشتات ومناطق الإنتشار الفلسطيني في مواجهة ورشة البحرين وصفقة القرن”.
ونوهت إلى “وقوف الشعب الفلسطيني ضد أية مشاريع أو خطط لا تستجيب لحقوقه الوطنية كاملة في العودة وتقرير المصير والإستقلال والحرية، حيث لن ترهبه التهديدات الأميركية وألإسرائيلية، مثلما لن تغريه الأموال أمام عدالة القضية الفلسطينية”.
فيما اعتبر الأمين العام للمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، اللواء بلال النتشة، أن “الرئيس محمود عباس يخوض أشرس معركة تاريخية مع الجانبين الأميركي والإسرائيلي لإنتزاع وتثبيت الحقوق الوطنية العادلة”.
وقال النتشة، في تصريح له، إن “ورشة البحرين تشكل مدخلا أساسيا لتنفيذ “صفقة القرن” التي تستبدل الحل السياسي بآخر اقتصادي وهمي”، معتبرا أن “المرحلة الراهنة تتطلب رص الصفوف في جبهة واحدة عبر إنجاز المصالحة وإنهاء الانقسام”. -(وكالات)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock