أفكار ومواقف

“إطارية التدخين” تنقذ 47 ألف أردني خلال 15 عاما

محمود الخطاطبة

تُوسم الحكومات المتعاقبة بـ”التراخي”، فيما يتعلق بمكافحة آفة التبغ، وما يرتبط بها من تطبيق قانون حظر التدخين، أو أن جهودها، في حال وجدت، تذهب أدراج الرياح، وذلك بالتزامن مع عدم مُبالاة واضحة من قبل العديد من المواطنين، وسط وجود نحو نصف الأردنيين بين المدخنين، منهم 9.2 بالمائة يُدخنون السيجارة الإلكترونية أو إحدى أجهزة الـ(vape).. أرقام مُقلقة تلك المُتعلقة بالتدخين وتبعاته، أهمها أن الأردن يفقد أرواح أكثر من 9 آلاف شخص سنويًا، فضلًا عن خسائر اقتصادية تُقدر بحوالي 134 مليون دينار شهريًا.

ويبدو أن شركات التبغ في الأردن، ما تزال لها “سطوة” في التأثير بقرارات حكومية مُتعلقة بالتبغ، خصوصًا إذا ما علمنا بأن الأردن يُعتبر الأول عالميًا بعدد المُدخنين، فالأردني يُدخن ما يقرب من الـ21 سيجارة يوميًا، مُتقدمًا بذلك على المواطن التركي ثم الأوكراني فالأميركي، على التوالي.

الجهات المعنية في حال كانت جادة في مكافحة التدخين، بكل أنواعه، فإنها مُطالبة بتنفيذ بنود الاتفاقية الإطارية لمُنظمة الصحة العالمية بشأن مكافحة التبغ، والتي وقعت عليها 180 دولة، من بينها الأردن، والتي من أهم النتائج التي خرجت بها هو إنقاذ نحو 47500 أردني من الوفاة في غضون 15 عامًا، أو بمعنى ثان أن 3167 أردنيًا سيتم إنقاذهم سنويًا.

ما يدعو إلى الاستهجان، لماذا كل هذا التأخير أو التباطؤ في تنفيذ بنود تلك الاتفاقية، ما دام أنه سيتمخض عنها نتائج إيجابية، تتعلق بإنقاذ أرواح مواطنين، بالإضافة إلى ما يتحقق من وفر اقتصادي.. كما أن الغريب في الأمر، هو قيمة المبلغ المُتواضع لتكلفة تنفيذ بنود هذه الاتفاقية، والذي يبلغ 26.4 مليون دينار، خلال الفترة ذاتها، وبحسبة ثانية فإن التكلفة تُقدر سنويًا بمليون و760 ألف دينار فقط.

للقارئ، أن يتخيل كما هو حجم “تواضع” هذا المبلغ، مُقارنة بالإيجابيات التي ستتحقق، سواء أكانت مادية أم معنوية، فمن ناحية مادية سيتم توفير فوائد اقتصادية تبلغ سنويًا حوالي 435 مليون دينار، بمعدل إجمالي يصل إلى 6.5 مليار دينار، خلال 15 عامًا.

إذًا، من ناحية مادية، فإن الفوائد التي ستتحقق جراء تنفيذ “إطارية التدخين”، تفوق، وبشكل كبير، تكلفة التنفيذ، فالأردن يُنفق ما قيمته 17 مليون دينار شهريًا على الرعاية الصحية للمُدخنين، ومن ناحية ثانية فإن هُناك فوائد تتعلق بصحة المواطن وبنيته الجسدية، فتعاطي التبغ يؤدي إلى سوء تغذية، فضلًا عما يُسببه من أمراض عديدة.

يبقى السؤال الذي يُرهق الكثير، ويُشغل بالهم، والذي يتحمور حول “أين تذهب الأموال التي تجنيها الحُكومة جراء الضرائب والرسوم المفروضة على التبغ؟”.. وكأن ذلك لُغز، إجابته لدى قليل من أصحاب القرار، خصوصًا إذا ما علمنا بأنها تبلغ مئات الملايين من الدنانير سنويًا.

الأصل أن تذهب هذه الأموال إلى مُكافحة التبغ وبيعه، بُغية التقليل من آثاره السلبية على المواطن والوطن وكذلك البيئة، أو على الأقل أن يُخصص جزء منها لعلاج الأمراض الناتجة عن هذه الآفة، ناهيك عن ضرورة وضع شروط حول آلية بيع التبغ بكل أنواعه أو الاستيراد أو التصدير أو التصنيع، والتي يجب أن تكون مُتزامنة مع تشديد الرقابة على كل تلك العمليات.

ليس من المعقول، أن تدعي الحُكومات مُحاربة هذه الآفة، وهُناك 73 % من مُنتجات التبغ الناشئة تُشترى من داخل الأردن، بينما تؤكد دراسات لوزارة الصحة انتشار التدخين بين الفئة العمرية ما بين 13 و15 عامًا، بشكل كبير، فضلًا عن أن حظر التدخين في الأماكن العامة في الأردن “مُنتهك، وغير مُفعل”.

المقال السابق للكاتب

25 عاما.. هل تكفي للنضج السياسي؟

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock