السلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

إعادة ترتيب البيت الصحي وجراحات عميقة لحل أزمة كورونا.. ضرورة ملحة

محمود الطراونة

عمان – رغم مطالبات بإعادة ترتيب ملف كورونا، والبيت الصحي، الذي تأثر نتاج تداعيات الجائحة، إلا أن الإرباك سيد الموقف في الملف برمته، من جهة عدم استيعاب الحالات المصابة في المستشفيات، وتزايد معدلات الإصابات من جهة ثانية.
يأتي ذلك في ظل تفكير حكومي للبحث عن بدائل تحسبًا لارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس، والتي باتت تُقارب الألفي حالة يوميًا.
منذ السابع والعشرين من شهر آب (أغسطس) الماضي، سجلت المملكة نحو 50 ألف إصابة بـ”كورونا”، وما يزيد على 400 حالة وفاة، وهو رقم مرتفع جدا، في حال تم مقارنة بعدد سكان الأردن.
ما يطرح سؤال أين الخلل؟، وعلى من تقع المسؤولية؟، خصوصًا إذا ما عرفنا أنه في الوقت الذي كان فيه العالم يسجل حالات إصابات بالملايين، كان الأردن يسجل صفر حالة إصابة، مع تشديد الإغلاقات والإجراءات القاسية.
وفيما لا يحتمل القطاع الطبي والصحي أعداد إصابات مرتفعة، قد تصل لـ5 آلاف يوميًا، تستعد الحكومة، بأذرعها المختلفة، للبحث عن بدائل نقص المستشفيات، عبر إيجاد إنشاء مستشفيات ميدانية، بهدف سد النقص الحاصل في استيعاب الحالات المصابة بـ”كورونا” أو استئجار أماكن أو مستشفيات من القطاع الخاص.
المشكلة لا تكمن بتوفير الأماكن، فالمدارس والجامعات والجمعيات، يمكن استخدامها للنفع العام.. لكن المشكلة الرئيسة تكمن في توفر أجهزة تنفس صناعي، والتي لا يتجاوز عددها الـ1400 في مناطق المملكة كافة، منها 700 بمستشفيات وزارة الصحة، الأمر الذي يدعو لضرورة مضاعفة هذا العدد من الأجهزة، ليكون قادرًا على التعامل مع الحالات المصابة في قابل الأيام.
كما يتوجب أيضًا توفير طواقم وكوادر طبية وتمريضية كافية للتعامل مع الانتشار المجتمعي للوباء، وهو غير ممكن في ظل الضغط الكبير على القطاع الطبي الحكومي.
وكانت المشاهدات والصور التي اعترف بوجودها مدير عام مستشفيات البشير، الدكتور محمود زريقات، خير مثال على النقص الحاصل في الاستطباب للمواطنين، وهو أمر لم تعهده مستشفيات وزارة الصحة من قبل.
وكان زريقات قد لوح بتقديم استقالته، احتجاجًا على نقص الكوادر الطبية بمستشفيات البشير، إلا أنه ما لبث أن تراجع عن تقديم استقالته عائدًا إلى عمله، دون توفير أي طواقم طبية وتمريضية، باستثناء عدد محدود من الأطباء المقيمين المتواجدين أصلا بـ”البشير”.
ومشكلة مستشفى البشير ليست فقط في نقص الكوادر الطبية، ولكن في نقص الاختصاصات الطبية، والذي يغدو في غاية الأهمية، خاصة مع وجود أطباء اختصاص يعملون على نظام شراء الخدمات ليوم أو يومين أو حتى عدة ساعات في اليوم الواحد.
ويأتي نقص الكوادر والاختصاصات في وقت يتولى فيه مستشفى الأمير حمزة الحكومي، ثاني أكبر مستشفيات المملكة، مهمة استقبال مصابي “كورونا”.
إذًا، المشكلة لا تكمن بتوفير مكان لاستقبال المرضى ومعالجتهم فيه، فالمهم هو التجهيزات ومدى قدرة وزارة الصحة على تهيئة المستشفيات لاستقبال الحالات المصابة، وخاصة الأصعب، وفتح المستشفيات الحكومية الأخرى لاستقبال المرضى بدلًا من تعليق أعمالها حتى إشعار آخر، وكأن الأردنيين لا يخشون في مرضهم إلا فيروس كورونا.
المشكلة مركبة فمن جهة، هناك مريض لا يجد مستشفى للاستطباب فيه، ومن جهة ثانية هناك مصابون بـ”كورونا” يبحثون عن أجهزة تنفس صناعي وكوادر طبية قادرة على التعامل مع هذه الحالات بكل كفاءة واقتدار، لا مجرد الاكتفاء بتعيينهم وإدماجهم بالحقل الطبي دون أي تدريب.
إن ذلك ما عبر عنه صراحة أطباء مقيمين بـ”البشير”، قائلين “إن 25 طبيبًا مقيمًا، من أصل 40، أصيبوا بفيروس كورونا، والمتبقين يتنقلون بين الأقسام.
إن الواقع الصحي يحتاج إلى جراحة عميقة، ليست تجميلية ولا تفيده التنقلات، فوزارة الصحة لا تحتاج إلى هذا الكم الهائل من اللجان، لكنها بالضرورة تحتاج إلى فريق يعمل كخلية نحل للسيطرة على الوباء وتداعياته.
حالة الإرباك واضحة سواء على صعيد إجراء الفحوصات الطبية أو إجراءات الفحص أو استقبال المراجعين أو توفير حلول مثلى ومنطقية لمواجهة أزمة كورونا بعيدًا عن الإعلام وشاشات التلفزة. المطلوب جراحات عميقة للواقع الطبي، وإلزام الاختصاصات والمستشفيات بضرورة استقبال المواطنين في ظل أزمة، أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها “حالة انتشار واسع ومجتمعي للوباء”.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock