آخر الأخبار الرياضة

إعارة اللاعبين.. تقليص عدد أم استثمار وإيجاد مخرج

عاطف البزور

إربد- ظاهرة قد تبدو ايجابية للبعض.. وسلبية للبعض الآخر.. تنامت بشكل ملحوظ خلال المواسم الأخيرة بين الأندية الكروية بمختلف درجاتها، سيما المحترفة منها، وهي ظاهرة الإعارة التي ينظر إليها بعض النقاد على أنها من الأسباب القوية والمباشرة  للارتقاء بمستوى اللعبة، وعامل مهم ومؤثر في العطاء والأداء التصاعدي للاعب، عندما ينتقل من ناد مغمور ليلعب “على سبيل الإعارة” مع ناد مشهور آخر، وتتوافر فيه الإمكانات والظروف المساعدة لتحقيق النجاح.
لقد أفرزت تجربة إعارة اللاعبين في المواسم الماضية نتائج متباينة، ففي حين استفاد منها عدد قليل من اللاعبين الذين عادوا إلى “فرقهم الأم” كلاعبين أساسيين، إلا أن هناك عددا أكبر من “الإعارات” التي لم يكتب لها النجاح، ما جعل أنديتهم الأساسية تتجاهلهم في المواسم التالية، والأندية “المستعيرة” لا تجدد عقودهم.
ويرى المؤيدون لنظام الإعارة، أن له انعكاسات ايجابية على الطرفين من جهة رفع مستوى المنافسة في المسابقات المحلية، خاصة أن هناك العديد من الأندية التي لا تسمح ظروفها المادية بالتعاقد مع لاعبين محترفين على سوية عالية، ويؤكد القائمون على الأندية، أن من شأن هكذا خطوات، إبقاء اللاعبين الذين أنهوا مواسمهم في درجات مختلفة، البقاء في الفورمة وقمة الجاهزية، وهذا يصب في مصلحة الكرة الأردنية بشكل عام.
ويرى عدد من رؤساء الأندية، أن فرقهم كانت بحاجة ماسة لمجموعة من اللاعبين في كافة خطوط اللعب، نظرا لتواضع مستوى المحترفين الذين يتم التعاقد معهم، في ظل الظروف المالية الصعبة، الأمر الذي يعود بالفائدة على النادي وعلى اللاعب “المعار” الذي يتجرع خبرات إضافية من مشاركته بدوري المحترفين، تنعكس على ناديه الأصيل، بعد انتهاء فترة الإعارة، إلى جانب أهميتها المادية للاعب نفسه ولناديه مستشهدين بلاعب المنتخب الأولمبي فادي عوض، الذي استعاره نادي الوحدات من نادي الجليل خلال منافسات مرحلة الإياب من دوري المناصير الكروي للمحترفين، وكان فادي عند حسن الظن، بل من أفضل لاعبي الفريق، وساهم بشكل فاعل بحصوله على بطولة الدوري.
ويؤكد بعض المدربين أهمية هذه المسألة من النواحي الفنية، وأثرها على إثراء الموسم بأكمله، خاصة أن استحقاقات الدرجة الأولى تنتهي قبل انطلاقة دوري المحترفين، وأن هذه الخطوة من شأنها مساعدة الأندية وحل الكثير من معاناتها، والاستفادة من خدمات اللاعبين المحليين والاستثمار فيهم.
لكن في المقابل يرى البعض أن الإعارة باتت قضية ظاهرها “رحمة” وباطنها “جحيم”، وباتت تجارة وصناعة تؤثر في الناشئين، وأصبحت تؤثر على اللاعب الأردني الصاعد، لأن بعض الأندية لجأت إلى استعارة عدد كبير من اللاعبين الجاهزين، ما يعني القضاء على فرصة الزج باللاعبين الصاعدين وإعطائهم الفرصة لإثبات جدارتهم، سيما أن اللاعب المعار سيعود إلى “ناديه الأم” في النهاية ويترك فراغا في مركزه ومن الصعب تعويضه بعد ذلك.
ويرى مدير إداري لأحد الأندية أن نظام الإعارة خدم اللاعبين أكثر من الأندية، وقال: “من وجهة نظري الإعارة تنقسم إلى قسمين من إعارات أنديتنا، وهو انتقال اللاعب من ناد “أكبر إلى ناد أقل”، وهذا النوع لا يتطور معه اللاعب نظرا لكونه كان يتمتع بإمكانات مالية وجماهيرية ونفسية في ناديه السابق، أما النوع الثاني ويسمى الإعارة العكسية وهي الانتقال من “ناد صغير إلى ناد كبير”، فهي مفيدة للاعب ولناديه لأنها تدر مبالغ مالية للطرفين، ويجد فيها اللاعب بيئة مهيئة للنجاح بشكل أفضل من النادي الأساسي”.
وأرجع أسباب الإعارة إلى قرار تقليص اللاعبين المسجلين بكشوفات النادي الأم، ولجوء الأندية لإعارة لاعبيها العائدين من الإصابة من أجل تهيئتهم، وهذه طريقة ليست ناجحة أيضا، والسبب الثالث أنها مخرج للأندية لتخفيف الضغوط الجماهيرية مقارنة ببيع النجوم المميزين، والرابع وجود مجاملات بسبب العلاقات بين الأندية.
في مقابل ذلك، طالب عدد من القائمين على اللعبة بوضع ضوابط لنظام الإعارة، ووضع سقف على اللاعبين المعارين لكل ناد، وحصره في بطولة دوري المحترفين دون سواها، ومن أندية الدرجات الدنيا إلى الأندية المحترفة حصريا، وذلك تحقيقا لمبدأ العدالة بين الأندية، فمن غير المعقول -حسب رأي عدد من رؤساء وأعضاء الهيئات الإدارية لبعض الأندية-، أن يقوم ناد في الدرجة الثالثة أو الثانية باستعارة لاعب من أندية المحترفين، مطالبين بتعديل النظام حتى يسود الحق منافساتنا الكروية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock