أفكار ومواقف

إعسار لافارج ليس نهاية المطاف

بعد قبول المحكمة طلب الاعسار الذي قدمته شركة مصانع الإسمنت الأردنية (لافارج) تم طي صفحة طويلة من علاقتها مع المجتمع المحلي وخاصة في مدينة الفحيص وفتح صفحة جديدة لا تزال معالمها تتشكل وغير واضحة للعديد من الأطراف.
الإدارة السابقة لـ(لافارج) كانت توصلت لمذكرة تفاهم مع بلدية الفحيص السابقة تم من خلالها تحديد استخدامات الأراضي مع بعض المكاسب لبلدية الفحيص وخاصة حصولها على اكثر من أربعمائة دونم إضافة لمبلغ مالي، فيما العديد من التفاصيل المهمة والأسباب التي لها علاقة بالمجتمع المحلي وقلقه من مشروع تطوير الأراضي لم تتم الموافقة عليه في حينه.
وبعد انتخاب المجلس البلدي الحالي استمرت الحوارات المجتمعية حول الموضوع ولكن حصل ان تغيرت الإدارة التنفيذية للشركة التي كان من الواضح منذ بداية تسلمها مهامها انها ليست راضية عن الاتفاقية السابقة مع البلدية وبالرغم من إنها لم ترفضها علناً إلا انها لم تبد حماساً كبيرا لها كما كان الحال بالنسبة للإدارة السابقة، ومر الوقت دون توقيع الاتفاقية وقد يكون ذلك قد اسعد الشركة. ومن الواضح ان الشركة بالتزامن كانت تحضر ملف الإعسار لتقدمه للمحكمة، وهذا ما تم ونحن الآن أمام مرحلة جديدة اصبح جزء مهم منها بيد القضاء.
رئيس مجلس البلدية اكد في أكثر من مناسبة انه حصل على تأكيد من إدارة الشركة بان ذهابها لخيار الإعسار لا يلغي المسار التفاوضي مع البلدية وهذا ما أكده لي مسؤول رفيع بالشركة ولكن ماذا يعني ذلك؟
الإعسار يتضمن مسارين: أولهما تصفية بعض الأصول لإطفاء بعض الديون، والآخر يتضمن إعادة هيكلة الشركة لطمأنة الدائنين الذين لهم حقوق عليها.
ان إعادة الهيكلة سوف تطال علاقة الشركة بالعمال وحقوقهم وكذلك التامين الصحي والأراضي التي يقام عليها المصنع، التي يبدو ان الشركة قطعت شوطاً مع مستشارها الهندسي والبلدية حول استخدامات الأراضي في المستقبل والتي تشمل على كثير من العناصر المتفق عليها سابقاً بين الشركة والبلدية ولكن دون المكتسبات التي تضمنتها الاتفاقية السابقة.
بعد استكمال إعادة الهيكلة يصبح الخيار أمام الشركة اما طرح بعض عناصر المشروع كالمستشفى او الفندق او المرفق التعليمي كعطاءات منفردة او موحدة لمن يرغب بشرائها أي البيع بالجملة او المفرق اذا جاز التعبير.
بعبارة أخرى فان الشركة سوف تنظم الأراضي حسب الاتفاق مع البلدية كما كان في المشروع السابق مع بعض التعديلات ولكن دون الامتيازات التي كانت حصلت عليها البلدية في الاتفاقية السابقة، وبهذا تكون الشركة تصرفت بذكاء ودهاء شديد، واستطاعت ان تخرج من حالة الإعسار برفعها لقيمة الأراضي وبالتالي تحقق مكاسب مالية كبيرة دون ان تضطر لتقديم اي تنازلات للمجتمع المحلي . ان خسارة المجتمع المحلي من تطبيق قانون الاعسار وعدم الالتزام بالاتفاقية السابقة سوف تتجاوز الاربعين مليون دينار وذلك بسبب خسارتها للـ450 دونما التي تم الاتفاق عليها سابقا.
إن استمرار المفاوضات مع الشركة دون التزامها بالاتفاقية السابقة ليس له معنى ولن يكون سوى تسهيل لمهمة الشركة في اعادة عدم الوفاء بالتزاماتها .
لانفاذ الوضع على المجلس ان لا يستمر بالتفاوض مع الشركة اذا لم يكن اساس التفاوض مذكرة التفاهم السابقة وان يستفيد المجلس من الفترة المتاحة لاستئناف قرار المحكمة وذلك بالاقرار والموافقة على مذكرة التفاهم السابقة وتقديمها للمحكمة وثيقة من اجل ابطال اركان قرار الاعسار والتوضيح للمحكمة ان المشروع الذي تتضمنه الاتفاقية السابقة كفيل بخروج الشركة من ازمتها المالية وفي الوقت نفسه يحافظ على حقوق اهل المدينة التنموية التاريخية.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
47 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock