آخر الأخبار حياتنا

إعلانات الألعاب تؤثر على الأطفال

تغريد السعايدة

عمان– يشعر أبناء رانيا تيسير بالمتعة وهم يتابعون الإعلانات التجارية الخاصة بالألعاب التي تبث عبر القنوات الفضائية المتخصصة بالأطفال، كونها تلامس عواطفهم، وأن الكثير منها يحاكي الشخصيات الكرتونية في برامج الأطفال التي يتابعونها، ويتمنون الحصول على تلك الألعاب ويلحون بشكل كبير للحصول عليها.
وترى تيسير، التي كثيرا ما تتابع مثل تلك الإعلانات مع أطفالها، أن طريقة الإعلان تعطي المشاهد انطباعاً بأنها خارقة وجميلة، وكأنها تتحرك وحدها، مؤكدة أن معاني الشغف عند عرضها ترتسم على وجوه أبنائها، وبأنها لا تستدرج أطفالها في الحديث عن تلك الألعاب وميزاتها، حتى لا يتعلقوا بها أكثر من الحد الطبيعي.
وفي السياق ذاته، تعتقد أسماء أبو الذهب أن إفساح المجال للأطفال لاختيار ألعابهم بين الحين والآخر يعد خطوة جيدة، إلا أن ذلك لا يعني أن نفتح الباب على مصراعيه في اختيار كل ما يرغبون بالحصول عليه، كما يحدث عند مشاهدتهم لتلك الألعاب، وبخاصة التي تُعرض على شاشات التلفاز.
أسماء الأم لأربعة أطفال، تتراوح أعمارهم بين 2 و12 عاما، تؤكد مدى تعلق أبنائها وحبهم للألعاب التي تعرض إعلاناتها على شاشة التلفاز، وتحديدا ما يرتبط بالشخصيات الكرتونية، كما يحدث مع طفلها ذي الستة أعوام، الذي يربط بين شخصية “شون ذا شيب” الكرتونية وبين أغراضه التي يستخدمها في حياته، كما في ملابسه وحقائبه وألعابه.
وتردف أبو الذهب قائلةً إن الأطفال يعرضون الأهل للحرج عند شراء الألعاب، وبخاصة في المحلات الكبرى “المولات” والتي تضم بين أقسامها الكثير من الألعاب، لذلك تحاول أن لا يكون الأطفال برفقتها خلال التسوق في تلك الأماكن، حتى لا يصروا على شراء تلك الألعاب، وهي في الغالب “مرتفعة الثمن”.
اختصاصية علم النفس وعلم النمو والاستشارية الأسرية الدكتورة خولة السعايدة، تذهب إلى أن الأطفال في مرحلة عمرية معينة “لا يميزون بين الواقع والخيال”، وهنا يقوم الأطفال بالتهافت على شراء الألعاب “الخرافية” التي تجسد شخصيات معينة في المسلسلات الكرتونية.
وعن تجربتها في هذا المجال، تؤكد والدة الطفل أحمد ذي السبع سنوات، أنها اضطرت في أحد الأوقات إلى شراء إحدى الألعاب له “مجبرة”، بعد أن شاهدها على إحدى قنوات الأطفال، وظهرت في العرض الدعائي بحجم كبير ومميز ومثير للاهتمام.
إلا أنها وبعد أن علمت أن سعرها مرتفع مقارنةً مع “حجمها الصغير” وجودتها العادية، قررت أن لا تشتريها، إلا أن بكاءه ولجوءه إلى والده لشرائها دفعها للانصياع لرغبته، وبعد أن استمتع بها لأيام قليلة، استغنى عنها وأصبحت لعبة عادية كغيرها من الألعاب، وزال التعلق بها.
في حين ترى الخمسينية أم حازم أنه لا يجب التجاوب مع الأطفال في كل ما يطلبونه، وتقول “ففي السابق لم تكن للأهل القدرة الكافية على مجاراة الأطفال في شراء الألعاب، وهو ما تستغربه الآن من أحفادها والذين هم في أعمار صغيرة جداً وتجد الأهل يلبون رغباتهم بحجة التخلص من الإلحاح”.
ومن خلال متابعتها لأحفادها، تؤكد أم حازم أن الإعلانات ومتابعة الأطفال لها في التلفزيون “مدمرة لعقولهم وقوتهم البدنية”، فهم يقضون الساعات في متابعة تلك الإعلانات وعدم الخروج من المنزل للعب مع أقرانهم من الأطفال، وإذا ما خرجوا فإنهم يلعبون ألعابا معظمها “مؤذية” قاموا بمشاهدتها على التلفاز، مبررة للأهل انصياعهم لرغبات الأطفال، كون أصدقائهم يحصلون على تلك الألعاب، وهنا يشعر الطفل بالنقص يؤثر على شخصيته فيما بعد.
وتعتقد السعايدة أن الأطفال لديهم خيال واسع في تتبع تلك الشخصيات والألعاب التي يتم طرحها عبر شاشات التلفاز، والتي تؤثر بشكل مباشر على حياتهم وتعلقهم فيها، كونهم يرسمون في مخيلتهم صورة جميلة لتلك الألعاب وقدرتها على عمل بعض الحركات أو التسلية الخارقة، وتلبي حاجتهم الفطرية في اللعب، وهي عادةً ما تكون ليست كذلك.
وفيما يتعلق بالألعاب ذات الشخصيات الخارقة كما في شخصيات الكرتون، تبين السعايدة أن الأمهات بإمكانهن أن يستغللن تلك الغريزة في الأطفال في المساعدة والقوة بطرق واقعية تتناسب ومرحلتهم العمرية التي يمرون بها، وعلى الأهل ضرورة احترام عقل الطفل والتعرف على خياله الواسع، ومساعدته على التمييز بين الخيال والواقع.
وفي السياق ذاته، تتحدث الاختصاصية التربوية سناء أبو ليل، عن طبيعة تفكير الأطفال في هذه المرحلة العمرية الذين يعيشون أجواء خيالية في حياتهم، ما يدفهم إلى التأثر الشديد بالمشاهد التي يشاهدونها في البرامج التلفزيونية، والتي تلبي رغباتهم الخيالية وأكثر.
وتشبه أبو ليل الأطفال في هذا المرحلة بـ”الكمبيوتر” الذي نستطيع تخزين المعلومات عليه بشكل كامل، وبالتالي فإن للأهل دورا كبيرا في توجيه وتوعية أبنائهم في هذا المجال، من خلال برامج خاصة وجديدة للأطفال ممنهجة ومدروسة لتساعدهم على أسس التربية للأبناء.
وتدعو الأهل إلى استثمار الخيال الواسع لدى الأطفال على نحو إيجابي وعملي، موضحة “أن الأطفال الذين يرون في الألعاب التي تحول الشخصية الكرتونية إلى بطل يتم إرشادهم إلى طرق جديدة يكونون فيها أبطالا ويقدمون المساعدة لغيرهم”.

[email protected]

[email protected]

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock