صحافة عبرية

إفلاس نتنياهو

هآرتس

اوري مسغاف

دونالد ترامب هو كارثة عالمية، وصمة لا يمكن محوها، ليس فقط عن جدران البيت الابيض. حتى اذا نجح الاميركيون في التخلص منه في نهاية ولايته الاولى، هم لا يمكنهم غسل أيديهم تماما أو أن يقوموا بتنظيف تاريخ الرئاسة. ترامب مع أضراره سيبقى هناك الى الأبد، حلقة في سلسلة واشنطن ولنكولن ورزفلت واوباما. من الممتع وصفه كحادثة تاريخية أو مجرد محاولة شيطانية: ما الذي سيحدث عندما سيقوم في العالم الحر شخص غريب الاطوار. ولكن هذا التشخيص يركز على ترامب نفسه، المتسامح بصورة مفرطة مع ما حوله. ويتضمن افتراض مبالغ فيه سواء بالنسبة للطريقة التي مكنت ترامب من تولي السلطة أو تجاه جمهور ناخبيه، في اميركا البعيدة وفي ضاحيتها الصغيرة في الشرق الاوسط (اسرائيل).
هنا يجب العودة والتذكير بأنه باستثناء حزام التوراة للدول الحمراء في الولايات المتحدة ومنظمات اليمين الكازانوفية (كراهية الاجانب) ومنظمات النازية الجديدة في الغرب، لم يكن هناك أي مكان على وجه الارض فيه حظي امثال ترامب باحترام الملوك مثل الذي حظيت به اسرائيل. معدل الدعم المحلي لترامب وصلت الى الذروة، عندما بخطوة لا معنى لها نقل اجزاء من السفارة الامريكية الى القدس. هذا التعاطف كان له هنا وهناك تعبير من الاستهزاء المثير للشفقة. مثلا، تسمية ميدان هامشي في بيتح تكفا على اسمه، أو الحالة الخاصة للاعلان عن مستوطنة وهمية باسم هضبة ترامب في الجولان.
ولكن الحقيقة هي أن بنيامين نتنياهو ومساعديه قاموا ببناء ايديولوجيا كاملة حول هذا السجود. “صاروخ ترامب اكبر”، لقد اظهر الاعجاب هنا قبل سنة فقط الخبير في تاريخ اميركا، غادي تاوب. من المهم ما يفكر فيه الاكراد القلقون، في الوقت الذي فيه يتم ذبحهم في شمال سورية بعد أن قام حليفهم بخيانتهم في صباح احد الايام. للاسف الشديد تبين لهم أنه بالنسبة لترامب هم فقط حاربوا ضد داعش، ولم يساعدوا في الحرب العالمية الثانية.
في الوقت الذي يصدر فيه شخص غبي هذه التصريحات الجاهلة؛ عندما شبكة تحالفات معقدة في ارجاء العالم يتم هزها بخطوة مفاجئة للقائد الاعلى الذي يتشاور بالاساس مع هاتفه الذكي، وفي الوقت الذي فيه الواقع الجيواستراتيجي يمكن أن يتغير بتصريح من الشخص الذي ورث من آبائه اموال طائلة وكشف امام الجمهور في برنامج واقعي فيه اعتاد أن يقوم باقالة العمال متى شاء وكيفما شاء، في هذه الحالة يحظر علينا نسيان وقائع الحياة. ترامب تولى السلطة بعد انتخابات ديمقراطية، اغلبية الناخبين لم يصوتوا له، لكن كانت لديه القدرة على استغلال نقاط الضعف وثغرات هذه الطريقة.
بناء على ذلك، لا يكفي تنفس الصعداء من خلال تسليم واقعي بروح اقوال تشرتشل أمام مجلس العموم البريطاني: “الديمقراطية هي طريقة الحكم الاسوأ في العالم، باستثناء جميع الطرق التي تمت تجربتها حتى الآن”. حيث أن تشرتشل نفسه هو المسؤول ايضا عن تصريح آخر: “الادعاء الاقوى ضد الديمقراطية هو محادثة لخمس دقائق مع مصوت عادي”.
ترامب هو مفلس متسلسل يعبر عن الافلاس: الطريقة الديمقراطية العالمية لمبنى النظام الاميركي والبيبية الاسرائيلية. هذا فشل ذريع وجارف لنتنياهو، الذي وضع كل رهانه على هذا الحصان الفاشل، ربما بأمر من سيدهما المشترك، رجل المقامرة شلدون ادلسون. في تسرعه الى احضان ترامب اضافة الى استخذائه أمام فلادمير بوتين، فقد قاد نتنياهو اسرائيل الى حوض مكسور امام محور ايران – روسيا في الشرق الاوسط، وفي المقابل، الى شرخ غير مسبوق مع المعسكر الديمقراطي – الليبرالي في امريكا ومعظم يهود الولايات المتحدة.
لنتخيل أنه قبل بضعة اسابيع عشية الانتخابات كان لا يزال يحاول لفت انتباه الجمهور الى “حلف دفاع” مع امريكا. أخبر الآن الاكراد بذلك وايضا اتباعك الاغبياء في اسرائيل، مع ارفاق ملاحظة تحذير مطلوبة للمستقبل: بعد كل شيء، نحن ايضا لم نساعد حقا الاميركيين في نورماندي.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock