آخر الأخبار حياتناحياتنا

“إفلَح” منصة إلكترونية يعيد فيها الشباب الألق للقطاع الزراعي

ديمة محبوبة

عمان- تعود منصة “إفلَح” بالإنسان إلى الزمن الجميل، ذلك الوقت الذي كانت الزراعة هي عصب الحياة، فمن لا “يفلح” لم يكن يستطيع العيش، فالأرض هي المنجاة من الفقر والعوز.
المنصة، هي إحدى الشركات الريادية الناشئة المحتضنة في حاضنة أعمال مؤسسة إنجاز mySTARTUP ضمن شراكتها مع الصندوق الأردني للريادة لدعم الشركات الناشئة والمشاريع ذات الأثر البيئي، وتهدف لتحسين وإعادة تصور لسلسلة التوريد الغذائي وتمكين المزارعين والربط بينهم وبين مستثمرين.
بدأ الأمر بالتغير التدريجي، حتى باتت مهنة المزارع والفلاح، من المهن الشحيحة، مع ابتعاد المزارعين عنها، وتقلص المساحات الخضراء، لمصلحة الأبنية الإسمنتية، التي أصبحت تحيط من كل جانب.
هذه الخسارة من الأراضي الزراعية، وهي مشكلة عالمية، إلا أنها تزيد في الأردن بشكل خاص، رافقها تهديد للأمن الغذائي، ما استدعى وقوف العالم في محاولة لمواجهة مارد الجوع، الذي يأكل في طريقه الأخضر واليابس.
من هنا اجتمع فريق “إفلح” المكون من أربعة طلاب من الجامعة الألمانية الأردنية، للمشاركة في جائزة برنامج هالت، التي كانت مخصصة في هذا العام لتحسين الأمن الغذائي، لكن من خلال شركة رابحة.
و”إفلح” منصة استلهمت فكرتها من معناها الحقيقي والذي يعني الفلاحة والنجاح، وهي منصة تجمع بين المستثمرين وأصحاب الأراضي والمزارعين لزيادة نسبة العمالة في القطاع الزراعي.
ويضم الفريق، هيا حماد، وهي طالبة في السنة الثالثة، بتخصص الهندسة الصناعية، وهي قائد الفريق، ومعها جنى الهدهد، أيضا طالبة في السنة الثالثة بالتخصص ذاته، وتعمل على الأمور المحاسبية، ومعهما ندين قدورة، طالبة هندسة كيميائية، وصيدلانية، في السنة الثالثة، وتعمل في العلاقات العامة والتسويق، ويضم الفريق، نعيم جعارة، وهو طالب هندسة ميكاترونيكس في السنة الرابعة، وهو يعمل على الناحية القانونية والإحصائيات.
وتذهب هيا حماد، إلى أن “إفلح” انضمت إلى حاضنة أعمال mySTARTUP لتستفيد من الخدمات المقدمة للرياديين المهتمين في تطوير شركاتهم الريادية من خلال منظومة متكاملة من التدريبات والاستشارات وتوفير المساحة لعقد الاجتماعات والالتقاء مع المرشدين والموجهين وإتاحة الفرصة للالتقاء مع مستثمرين محتملين مهتمين في الاستثمار بالشركات الناشئة.
وتضيف “برنامج هالت يقدم مشاريع في كل عام، وهذا العام كان مخصصا للأمن الغذائي، والجائزة تبلغ قيمتها مليون دولار.. فزنا على مستوى الجامعة الألمانية، وتفوقنا على الجامعات الإقليمية، ونحن اليوم في مرحلة مسرع الأعمال، والتي تساعدنا على تطبيق المشروع، على أرض الواقع، ونستعد للمرحلة الثانية التي نذهب فيها إلى لندن، ونجتمع مع الفرق كافة، لنتساعد على تنفيذ المشروع”.
وتشير هيا، إلى أن ندين قدورة هي التي دعتها للتعرف على البرنامج وعلى مشاكل الأمن الغذائي، وجمعتها مع نعيم وجنى، موضحة “الأهالي لديهم أراض زراعية لكن بلا اهتمام، والفكرة كانت بالبحث عن مستثمرين، وإيجاد أراض زراعية غير مستخدمة، من خلال منصة “إفلح”، إذ نضع الأراضي على المنصة للناس الذين يرغبون باستغلالها، وفي حال الحصول على المستثمرين والمزارعين، ونجاح محصول الأرض، يقسم المحصول بنسب معينة على العاملين والمستثمرين”.
والمشروع حاليا في مرحلة التطبيق العملي، وفق هيا، إذ يتم النزول إلى مواقع الأراضي الزراعية ونشر مواصفاتها، مع عقود تثبت أن هذه الأرض صالحة للزراعة، وبعدها يزور مهندس الأرض لتقييم مدى صلاحيتها للزراعة، ونوع المنتج الذي يزرع بها، وبعد ذلك “نحسب مصاريف الأرض، من عاملين، وبذور، وسماد، وحجم الربح المطلوب، وبعدها تبدأ عملية البحث عن المستثمرين”.
وتؤكد أيضا أن لدى الفريق “محامين ويتم كتابة العقود، وجمع النقود قبل زراعة الأرض، حتى لا نعطي فرصة للمستثمر بالانسحاب”، وسنساعد على بيع المحصول لكن ليس عن طريق المنصة، إذ يتم توزيعه بنسب متفق عليها بين المستثمرين وأصحاب الأرض، وللمنصة نسبة معينة من الأرباح”.
الى ذلك، تقدم الحاضنة مدربين مساعدين، مثل عويس حماد، وهو مدرب من إنجاز، يرشد الطلاب من خبرته، حتى تتحول الأعمال إلى أرض الواقع، من خلال كورسات عن الأعمال والتخطيط وكيفية تنفيذ المشروع.
ويتمثل الهدف الأول من منصة “إفلح”، بتحسين وإعادة تصور لسلسلة التوريد الغذائي، من خلال تمكين المزارعين والربط بينهم وبين مستثمرين، لتحويل هذه السلسلة بطريقة منظمة إلى سلسلة قطاعية ناجحة، لدعم القطاع الزراعي في الأردن.
تعمل حاضمة أعمال مؤسسة إنجاز ضمن شراكتها مع الصندوق الأردني للريادة أكبر صندوق استثماري من نوعه في الأردن وبالتعاون مع سيواس الشرق الأوسط لتوفير الدعم الكامل للشركات الريادية ذات الأثر البيئي والتعليمي لتسهم في مواجهة التحديات الملحة في مجالي البيئة والتعليم القائم على التكنولوجيا، وتقدم حلولًا مبتكرة لها، كما تدعم، في الوقت نفسه، عجلة الاقتصاد الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock