أفكار ومواقف

إقالة بولتون والموقف من إيران وكوريا الشمالية

لم ينافس رئيس سابق للولايات المتحدة الأميركية الرئيس دونالد ترامب الرئيس الخامس والأربعين في قرارات العزل والإقالة، فمنذ توليه الرئاسة في 20/1/2017، قام بعزل معظم فريقه؛ وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتس، نيكي هايلي السفيرة لدى الأمم المتحدة ومستشاره القانوني جيبسون غرينبلات وثلاثة مستشارين للأمن القومي وغيرهم.
ربما من الصعب التكهن بأن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترامب ولايته الرئاسية في العام 2021 بأربعة مستشارين للأمن القومي فقط، لم يمض أحدهم في موقعه وهو الجنرال مايكل فلين أكثر من 24 يوماً بعد اتهامه بأنه ضلل مسؤولين أميركيين عن محتوى مناقشته مع السفير الروسي في واشنطن حول العقوبات الأميركية.
مستشار آخر وهو الجنرال هربرت مكماستر عزل أيضاً عبر تغريدة على تويتر نتيجة تأكيداته أثناء وجوده في المانيا بأن التدخل الروسي في الانتخابات أمر لا يقبل الشك، بالإضافة لما أوردته تقارير عديدة بأنه نصح ترامب بعدم التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران، لكن ذلك لم يتوافق مع رؤية ترامب فقرر إقالته ليختار بعد ذلك واحدا من أهم الصقور وعتاتهم في السياسة الأميركية جون بولتون أحد أبرز شخصيات فريق الرئيس جورج بوش الابن وسفير الولايات المتحدة الأميركية الأسبق في الأمم المتحدة والخصم اللدود لإيران وكوريا الشمالية، لكن مصيره لم يكن أحسن حالا من سابقيه الا بالمدة الزمنية الأطول.
من الواضح أن الخلافات بين ترامب وبولتون بدأت تتسع منذ الأشهر الأولى لتعيينه في هذا الموقع والقرار الأخير بإقالته كان متوقعاً منذ شهر حزيران الماضي نتيجة الخلاف الجذري في المواقف السياسية بينهما في العديد من القضايا ونتيجة الخلافات بين بولتون ومايك بومبيو وزير الخارجية وأهمها الموقف من إيران وروسيا وكوريا الشمالية وسورية وأفغانستان.
جون بولتون عاشق الحروب كما تسميه الصحافة يبتعد عن مقاربة ترامب في التعاطي مع العديد من الملفات وأولها رفضه تراجع ترامب عن الرد على إيران إسقاط طائرة التجسس الشبحية طائرة “آر كيو -4 جلوبال هوك”، لأن لديه موقفا قاطعا قوامه رفض الحوار مع إيران وأن خيار الضغوطات الاقتصادية ليس بديلا عن العمل العسكري الذي يجبر إيران على الرضوخ، بالإضافة لرفضه لانسحاب القوات الأميركية من سورية وللتفاوض مع حركة طالبان الأفغانية والمفاوضات مع الزعيم الكوري الشمالي لعدم توقف برنامجه النووي.
بالرغم من الحديث عن ثبات استراتيجية الأمن القومي الأميركي في التعامل مع التحديات السياسية التي تواجه الدولة الأقوى في العالم ألا أنه من الواضح أن الرئيس ترامب يسعى للدخول في حملته الانتخابية التي تقترب كثيرا دون أي حروب وخسائر يدفع ثمنها من أصوات الناخبين وهو الذي يعلن بأنه يحقق نجاحات اقتصادية مهمة لا يقلل منها تباطؤ معدلات النمو، لكنها تعزز فرص عودته لولاية رئاسية ثانية، لذلك نجد وزير الخارجية بومبيو يؤكد استعداد الرئيس ترامب للقاء الرئيس الإيراني حسن روحاني بدون شروط مسبقة وبنفس الوقت يدعو قادة طالبان للقاء في كامب ديفيد لإيجاد تسوية للصراع في أفغانستان ويؤكد استمرار الحوار مع كوريا الشمالية.
ترامب سيتخلص من كل من يقف في طريق عودته للبيت الأبيض للمرة الثانية وربما تستمر الإقالات والعزل ودائما عبر تويتر مع توبيخ ؛ نحن فعلا أمام رئيس مختلف ولكنه واضح.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock