آخر الأخبارالغد الاردني

إقرار تشريعات وطنية تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل

قانون الحماية من العنف الأسري المعدل يتصدر أبرز الإنجازات الوطنية اجتماعيا

نادين النمري

عمان– على مدار الأعوام الخمسة الماضية اتخذ الأردن خطوات جادة في ملف حماية الأسرة والطفل عبر تعديل التشريعات الوطنية بما يتلاءم ويتوافق مع احتياجات الأسرة الأردنية وينسجم مع الإطار الوطني لحمايتها وضمان المحافظة على تماسكها وتحقيق الردع في الجرائم الواقعة بين أفراد الأسرة.
وشهد عهد جلالة الملك عبد الله الثاني اقرار تشريعات وطنية، عززت من قوة منظومة حماية الأسرة والطفل، وحظيت بكل الدعم الملكي باعتبار الاسرة اللبنة الاساية لبناء المجتمع ومستقبله.
ويعد قانون الحماية من العنف الاسري الجديد والذي خرجت تعديلاته في العام 2017 أحد ابرز تلك التشريعات.
وبحسب المجلس الوطني لشؤون الاسرة فإنه و”منذ فترة ليست بعيدة شعرت المؤسسات العاملة في مجال حماية الأسرة من العنف والمقدمة للخدمة، بأن قانون الحماية من العنف الأسري الحالي بحاجة إلى إعادة نظر بصورة تكاملية وشمولية”.
وأشار المجلس بهذا الخصوص الى أهمية تكييف النصوص القانونية في القانون مع احتياجات الأسرة الأردنية خصوصا وان النهج العام يحتاج إلى تعديل القانون السابق للعام 2010 لدراسة الحالة الأسرية وبيان أهم الخدمات التي تحتاجها الأسرة وأفرادها المعنفون ومرتكبو العنف بما في ذلك خدمات الإرشاد الأسري والنفسي والاجتماعي، إضافة إلى الخدمات الطبية والتعليمية والقانونية والإيوائية، وليس الاقتصار على إيجاد حالة من الوفاق الأسري.

جلالته والملكة رانيا يتفقدان احد المواطنين خلال الزيارات


ويهدف القانون الى توسيع مظلة الحفاظ على الأسرة التي قد يحدث عنف بين أفرادها وذلك بالنأي بها وأفرادها عن أحكام قانون العقوبات الذي من شأنه تفريق الأسرة في بعض الأحيان وتعريضها لخطر التفكك في حال إنفاذ عقوبة، وذلك باستحداث إجراءات بديلة للعقوبة من شأنها إصلاح الأسرة وتمكينها من تجاوز العقبات التي قد تواجهها.
من ناحيته بين الامين العام للمجلس الوطني لشؤون الاسرة الدكتور محمد مقدادي ان ابرز ملامح القانون انه أعطى مفهوما أوسع للمكان الذي يقيم أفراد الأسرة عادة فيه بينما عرف القانون الحالي البيت الأسري بالمنزل الذي يقيم فيه أفراد الأسرة معا، وبذلك يعتبر القانون موجها للحالات التي تقع ضمن منزل الأسرة.
وبين ان القانون توسع في مفهوم الأسرة حيث أضاف الأقارب حتى الدرجة الرابعة والأصهار من الدرجتين الثالثة والرابعة الى قائمة المشمولين بقانون الحماية الامر الذي لم يكن متوفرا في القانون الحالي.
ولفت إلى ان القانون ألزم التبليغ على مقدمي الخدمات في القطاع العام والخاص بالخدمات الطبية أو التعليمية أو الاجتماعية تحت طائلة العقوبة بالحبس أو التغريم، كما وفر القانون الحماية اللازمة للمبلغين والشهود عن حالات العنف الأسري.
يشار الى أن هذه الحماية والمتمثلة بعدم الإفصاح عن هوية المبلغ غفل عن توفيرها القانون النافذ حالياً.
ولفت مقدادي الى ان القانون منح في المادة السادسة منه صلاحيات لإدارة حماية الأسرة لإجراء التسويات في قضايا العنف الأسري الجنحوية (دون السنتين) بالرجوع لرأي الأخصائي الاجتماعي كما نص على حماية الطفل أو فاقد الأهلية بطلب تعيين المحكمة الشرعية بتمثيله.
كما أورد القانون إجراءات مستحدثة للمحكمة بعد عملية التسوية تتمثل بالخدمة المجتمعية لمرتكب الفعل أو الحظر من ارتياد مكان أو محل لمدة لا تزيد على ستة أشهر أو إلحاق مرتكب الفعل ببرامج التأهيل النفسي أو الاجتماعي ببرامج تنظم من وزارة التنمية الاجتماعية أو أي من مؤسسات المجتمع المدني المعتمدة من الوزير وتعتبر هذه الإجراءات إلزامية وتتابع من إدارة حماية الأسرة.
وألزم القانون المدعي العام أو المحكمة المختصة استخدام التقنية الحديثة إذا اقتضت الضرورة ذلك في إجراءات سماع الشهود والمناقشة والمواجهة، ونص على هيئات قضائية متخصصة للفصل في قضايا العنف الأسري، كما نص على إنشاء محكمة خاصة وتحديد الجلسات والسجلات الخاصة بقضايا العنف الاسري في إدارة حماية الاسرة لرصدها ودراستها.
ونص القانون كذلك على إنشاء سجل ورقي وإلكتروني خاص لتوثيق حالات العنف الأسري الى جانب أوامر حماية احترازية ووقائية لمنع تفاقم الحالة بمنع الجاني من الاقتراب للمتضرر أو المواجهة مع بعضهم البعض مع النص بالمادة السابعة عشرة على عقوبات في حال مخالفة أوامر الحماية.
أما الجانب الآخر فيتعلق بمشروع قانون حقوق الطفل المنظور حاليا، اذ يهدف مشروع القانون الى معالجة القصور التشريعي والثغرات في القوانين النافذة التي تناولت أو اشارت في نصوصها الى حقوق الطفل من خلال اعداد قانون جامع مانع يتضمن بشكل واسع جميع المحاور الماسة بالطفولة وهي المحور الصحي والتعليمي والاجتماعي والاقتصادي (العمل) واخيرا محور الاحوال المدنية والاحوال الشخصية، على الا تتعارض النصوص مع القوانين النافذة والاحكام والمبادئ القانونية المستقرة في التشريعات الاردنية.
وسيمكن القانون في حال اقراره من الرد على الملاحظات المتكررة للجنة الدولية لحقوق الطفل حول تنفيذ ما جاء باتفاقية حقوق الطفل، حيث أن هناك الكثير من الحقوق تحتاج إلى النص عليها مباشرة وبطريقة تفصيلية نظرا لورودها في الاتفاقية بصورة موسعة.
كما سيعزز القانون مبدأ عدم التمييز بين الطفل الاردني وغير الاردني المقيم على أراضيه، ويعالج الثغرات التشريعية التي ظهرت في آليات منح الحقوق للاطفال، كالالتحاق بالبرامج التأهيلية، وحق الطفل بالتغذية السليمة والبيئة النظيفة وأماكن اللعب والترفيه، وسيحدد مدى التزام الوالدين من خلال تفصيل إجراءات إلزام الوالدين بهذا الدور وعدم التنصل من القيام بالواجبات الوالدية تجاه الطفل.
وستشكل نصوص قانون حقوق الطفل بيئة تشريعية ملائمة لحل مشكلة ضعف الموارد المالية التي تخص الاطفال والسياسات المتعلقة بهم من خلال توجيه الموازنات العامة بما يخدم حقوق الاطفال ويضمن تطبيقها.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock