أفكار ومواقف

“إلزامية” رياض الأطفال.. تخدير للمواطن

تصرح وتكشف الحكومة بين الفينة والأخرى عن مفاجآت للشعب الأردني، أغلبها عبارة عن “تحف”، كان آخرها التوجه بجعل تعليم رياض الأطفال “إلزاميًا”.. وكأن لسان حالها يقول بأن الأمر سهل جدًا.
ورغم “صوابية” الخطوة، فهذه المرحلة في أي نظام تعليمي تعتبر أساسية في بناء شخصية الطفل المستقبلية وتنمية مواهبه وتوسيع مداركه وتنمية ذكائه، ناهيك عن أنها تُحدد مسار نمو الطفل الجسمي والعقلي والنفسي والاجتماعي والوجداني.
لكن الحكومة، والقائمين على شؤون التعليم، لم يدركوا بعد بأن تلك الخطوة بحاجة إلى ميزانية بحد ذاتها ومبالغ مالية كبيرة، فمرحلة رياض الأطفال تتطلب توفير كادر بشري مؤهل ومتخصص في تعليم رياض الأطفال، كما تتطلب توفير بيئة مناسبة تراعي طبيعة الأطفال وخصائصهم النمائية والعمرية، ناهيك عن “التأثيث” وتوفير كتب مدرسية.
هل خصصت أو ستخصص وزارة التربية والتعليم ميزانية مالية تكفي لهذه المرحلة، خصوصًا بعد تصريحات مسؤوليها التي تشير إلى أن نسبة الأطفال المتوقع قبولهم للعام الدراسي المقبل في القطاع العام 45 %، وتؤكد أنها تسعى لجعل رياض الأطفال، التابعة لمؤسسات ووزارت أخرى، تحت مظلة “التربية”.
لا أحد لديه فكرة حول كيفية تأمين تكلفة كل ذلك، ولم تفكر الحكومة ولا حتى وزارة التربية جيدًا بالقدرة المالية لمثل هذا المشروع، في ظل انحسار الموارد المالية في الموازنة العامة للدولة، فالوزارة عاجزة حتى هذه اللحظة عن توفير بيئة مدرسية مؤهلة وبنى تحتية مناسبة للتعليم الأساسي الإلزامي والثانوي وحل مشكلة الاكتظاظ الصفي، فكيف ستوفر رياض الأطفال؟، فضلًا عن أنها غير قادرة على إيجاد بيئة تعليمية تتوفر فيها كل عناصر السلامة والتدفئة والتكييف.
وهل لنا أن نتعرف على استعدادات وزارة التربية والتعليم لإنشاء رياض الأطفال في الأرياف والبوادي، لتحقيق العدالة بين جميع مناطق المملكة، وهي حتى الآن لا تستطيع إنشاء مدارس ثانوية في بعض القرى والأرياف، حتى أننا نستطيع القول بأن عناصر النظام التعليمي لم يتم تطويرها.
نخشى أن تكون تصريحات رئيس الوزراء عمر الرزاز حول “إلزامية” مرحلة رياض الأطفال، عبارة عن بالونات إعلامية لكسب الوقت وتخدير المواطن، وبالأخص عندما نعلم بأن 38 % من أطفال الأردن غير ملتحقين برياض الأطفال، والسبب الرئيس لذلك “بديهي” ومعلوم للجميع، وهو ارتفاع تكاليف هذه المرحلة، وتحديدًا عند أبناء الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى أن ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة والأوضاع الاقتصادية الصعبة أثقل كاهل أولياء الأمور.
وكيف سيتم التعامل مع القطاع الخاص الذي يسيطر على نصيب الأسد من رياض الأطفال، حيث يبلغ عدد الروضات 3 آلاف روضة، منها 1800 خاصة والباقي حكومية… فيتوجب على الحكومة، بما أنها تتحدث عن “إلزامية” هذه المرحلة، استقبال جميع الأطفال من عمر 5 أعوام.. ويبلغ عدد الأطفال الملتحقين برياض الأطفال الحكومية حاليًا 37189 طفلًا وطفلة.
وما هي خريطة الطريق التي وضعتها “التربية”، كما تُصرح، لتصميم برنامج تدريبي خاص لمعلمي هذه المرحلة الجُدد؟، وهل سيكون هناك إعادة نظر بالتشريعات وأسس وشروط ترخيص رياض الأطفال؟.
كأن الحكومة تريد إنجازًا وهميًا سريعًا ضمن خطتها لشراء الوقت، كمعظم المشاريع أو النتائج التي تتحدث عنها!

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock