;
أفكار ومواقفالسلايدر الرئيسي

إلغاء وزارة الاستثمار

سلامة الدرعاوي

ليس صحيحا أن وجود وزارة للاستثمار يعني أنها باتت هي المرجعية الوحيدة للعملية الاستثمارية، فخطاب الموازنة العامة الذي ألقاه وزير المالية في مجلس النواب يكشف توجهات واضحة وصريحة في الشكل الذي سيكون عليه الاستثمار في المستقل القريب.

وزير المالية قال في خطابه بأن الحكومة الحالية تضع الاستثمار على رأس اولوياتها بدليل أن انشأت وزارة خاصة بذلك، مما يعطي دلالة على أن الموضوع يشكل بعدا مهما لاستراتيجية الحكومة في تطوير بيئة الاستثمار في المملكة.

سيكون هناك مشروع قانون جديد للاستثمار حسب ما صرح به الوزير في خطابه وسيقدم قبل منتصف العام الحالي لمجلس النواب يتضمن إلغاء الحوافز والاعفاءات التي ستنتقل الى لجنة وزارية مختصة بالنظر في هذه الاعفاءات ومنحها للمستثمرين والمشاريع المتقدمة بطلب للحصول عليها، إضافة إلى إدارة هذه الحوافز من قبل دائرتي الضريبة والجمارك.

الكلام السابق يعني إلغاء وزارة الاستثمار من الناحية الفعلية وابقاءها من الناحية االشكلية كجهة لها علاقة نظرية بالاستثمار.

إلغاء الإعفاءات والحوافز في قانون الاستثمار المقبل وإحالة صلاحيات منحها إلى لجنة وزارية يعني ببساطة أن تتحول وزارة الاستثمار إلى مكتب بريد أو ما أشبه أن يكون بمكتب تنسيق القبول الموحد في الجامعات .

فعلا شيء يحتاج إلى وقفة مراجعة حقيقية لكل توجهات الحكومة فيما يتعلق بالاستثمار والتي تعيدنا للمربع الأول والاشكاليات السابقة بشكل وإطار جديد .

يبدو أن الحكومة محتارة في ما يتعلق بالاستثمار في كيفية إخراجه للمعنيين ، وهنا اقترح على الحكومة وتحديدا وزارة المالية التي كشفت عن التوجهات السابقة ، بأن تلغى وزارة الاستثمار وصلاحياتها بمتابعة شؤون المستثمرين والاكتفاء بدور ترويجي للاستثمار في الأردن أقرب إلى دور هيئة تنشيط السياحة.

وتحويل كل عمليات التعامل مع المستثمرين إلى تلك اللجنة الوزارية المقترحة من الوزير لتكون صاحبة الولاية في منح الاعفاءات لمن تريده الحكومة خارج إطار أي قانون، وفي ذات الإطار لا داعي أصلا لوجود قانون للاستثمار لأن الاعفاءات والحوافز ستنتقل للجنة وزارية .

واضح أن الحكومة غير متفاهمة أو متوافقة على ما تريده في الاستثمار ،حتى الوزراء فيما بينهم غير منسجمين في هذا الأمر ، وهناك تباين واضح .

الحكومة مطالبة بأن تخرج بشيء جديد للاستثمار يحظي بقبول المجتمع ويكون قابلا للاستمرار ، فليس من المعقول أن يكون لدينا خمس قوانين للاستثمار اخر 27 عاما ، بمعدل قانون استثمار كل 5 سنوات .

الحكومة مطالبة بالنظر إلى دول الجوار وما تقوم به من عمليات كبرى لترويج وجذب الاستثمارات لديها ، فليس الأردن وحده من يتمتع بالأمان والاستقرار أو من يسعى لجذب الاستثمار والمستثمرين ، وليس هو المحطة الوحيدة لوجهة أي مستثمر الذي باتت لديه خيارات كثيرة لتوطين استثماره بحوافز وتسهيلات غير مسبوقة.

فالدول اليوم بأمس الحاجة لاستثمارات جديدة من أجل خلق فرص عمل لمواطنيها، وبالتالي مواجهة البطالة باسس اقتصادية علمية وعملية ، وإلا فلتنفرد الحكومة من خلال مجلس الوزراء بإزالة اللبس في الاستثمار والاستحواذ الكامل على المستثمرين والتعامل معهم بدلا من خلق أطر شكلية تعيدنا للمربع الأول في تعدد الاستثمار وتجاوز الترخيصات القانونية.

أخيرا، للعلم فقط ، كل الحوافر والتسهيلات التي منحت في اخر عشر سنوات للمستثمرين والتي أثارت جدلا كانت بموجب قرارات مجلس الوزراء وليس عن طريق هيئة الاستثمار أو قانونها.

المقال السابق للكاتب

2022.. تحديات وفرص

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock