صحافة عبرية

إلى اللقاء في الجولة القادمة

هآرتس

يوئيل ماركوس

15/8/2014

للشاعر قصيدة مغناة يقول فيها “يوجد هنا صيف حار، الخريف سيأتي بعده. المطر سيشطف غبار الدبابات. الحقول ستخضر و”الجنوب الأحمر” بالمعنى الإيجابي للكلمة، جنوب شقائق النعمان، الزهور والاستقرار، سيكون هنا، وسيكون هنا لسنوات كثيرة جدا الى الأمام”. الملحن، ألا وهو رئيس الاركان بيني غانتس، بحذاء المظليين، والبندقية على كتفه، دعا المستوطنين للعودة الى منازلهم في غلاف غزة ووعد بأن في غضون يومين – ثلاثة ستدمر باقي الأنفاق. وفي غضون بضعة أيام اطلقت هذه النغمة كقصيدة تبجح زائف. وكما يقول الانجليزي، هذا افضل بكثير من أن يكون حقيقيا.
لم نتمكن بعد من تنفس الصعداء، ومحللون في التلفزيون لم يتمكنوا بعد من الكشف كم عرفنا أم لم نعرف عن الأنفاق، وكم سيعيد لنا وقف النار الأمن حقا مثلما وعدونا. وربما نعم. الحساسون منا وجدوا صعوبة في أن يتمتعوا بصور الدمار الذي اوقعناه بين السكان المدنيين، بمن فيهم من نساء وأطفال.
ولكن الجبهة في مثل هذا النوع من الحرب هي الجبهة الداخلية. فلا يهم قادة حماس الدمار والقتل طالما استمرت في أن تطلق علينا مئات وآلاف القذائف. وكون هذه حرب على الوعي، فإننا نرى الدمار في الطرف الآخر برضى ما. نفكر في قلبنا بأنه لو لم تكن في حوزتنا “القبة الحديدية” لكان لنا مئات القتلى. اخرجوا وفكروا أي دمار وقتل كان سيحدثه 3400 صاروخ لا يعترض. ماذا كان سيحصل لو لم نكتشف الأنفاق. بقدر ما يمكن العجب اذا لم يكن قادة حماس قد أخطأوا في أنهم جرونا لأن نضربهم.
سنة – سنتان أخريان من الهدوء وكانوا سيمسكوننا في حرب يوم غفران صغيرة، بضربة دموية في عمق جبهتنا الداخلية.
ولما كانت هذه حربا على الوعي، فلسنا نعرف حقا اذا كنا انتصرنا فيها. فحقيقة اننا جاهزون لمرة اخرى وغيرها لأن نصل الى وقف للنار، لا تعني أنهم انتصروا، أو أننا انتصرنا. فإذا لم تستخدم اسرائيل الحرب لتسوية ما، فإنه يمكن القول اننا لم نفعل شيئا غير ان نجتذب الينا النار والمقاطعات من العالم المتنور. فهم يرون النساء والاطفال على خرائب بيوتهم كذخر حربي، ويريدون منذ الآن ان يقدمونا الى المحاسبة في المحكمة الدولية.   
لو كان بنيامين نتنياهو ومحمود عباس أكثر مرونة وعميقين في الطريق الى اتفاق ما، لعله كان يمكن لسكان غزة ايضا ان يكونوا شركاء، ان يبدأوا بالتمتع بالحياة الطيبة نسبيا لسكان رام الله والمحيط. مع ميناء ومطار، لن يحصلوا عليهما أبدا كجائزة على الأنفاق وعلى قصف اسرائيل. فليس قتل اليهود هو ما يحتاجون، بل التطلع الى العيش معهم والمساومة معهم. سخيف المطلب بأن نجزي حماس بميناء ومطار كشرط لوقف الاصابة لاسرائيل.
وبالنسبة لنتنياهو – فهو يشخص التهديدات اكثر مما يشخص الفرص لصناعة السلام، ويلعب دور زعيم الأمة، خليط دافيد بن غوريون ومناحم بيغن. يتحدث عن السلام ويصنع الحرب في آب (اغسطس) معا. غير أن هذه حكومة مع أفيغدور ليبرمان الذي يطالب بحسم فوري من خلال احتلال غزة، ومجلس وزاري مقلص مع نفتالي بينيت، اسحق اهرنوفتش وجلعاد اردان، الذين يطالبون هم ايضا كسر حماس وزعمائها، الآن وفورا. سهل عليهم، وزراء المجلس الوزاري، الضغط على نتنياهو لاحتلال غزة، ولكن من لحظة الانطلاق الى الحرب، ينبغي تحديد ما هي أهدافها السياسية او العسكرية. وهذه لا تبدو في متناول اليد.
في النقطة التي نوجد فيها، الحقائق الاساسية لم تتغير. لم يعدوا لحماس ضربة قاضية لدرجة أن يتطلع زعماؤها فجأة لان يكونوا ملائكة سلام. الانجاز الوحيد الذي يوجد لنا حاليا هو الكشف بأن الرئيس عبدالفتاح السيسي أخرج من النفتالين اتفاق السلام مع مصر وهذا جيد لليهود. يتحدثون عن محرر صحيفة بالايدش، كان يسأل زملاءه كيف تعرف “نيويورك تايمز” اليوم العنوان الرئيس للغد؟ جواب بسيط. لا شيء انتهى بعد: الى اللقاء في الجولة القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock