أفكار ومواقف

إلى “المدينة” في شتائها ..


صباح الخير يا عمّان؛.. أأيقظك صوت الطائرة على الباب؟ هذا أنا جئت يا أمي أسلّم عليك، وأقرأ “التحيات المباركات” في سريرك.


“عمان” يا قميصي الشتوي، ويا سنوات الصبا والصبر، يا سؤال الجغرافيا المجدول بأحجية التاريخ، ويا أول حبٍ من طرفٍ واحد!


عمان؛ يا عمّاني أنا … صباح الخير.


أيتها المدينة التي كبرنا معاً؛ وحين نبتت شوارعها نبت شارب الطفل، ولما ولدت أعمدة الضوء على جانبيها لبست أول ساعة في يدي!


ذهبنا للمدرسة معاً؛ ثم تخرجنا فصرتِ عاصمة وصرتُ عاشقاً فاشلاً!


أيتها الماجنة والنبيّة، الساذجة والمراوغة، الفقيرة والأرستقراطية التي تسهر بلا شالٍ يستر كتفيها في حفلٍ راقص، الحنونة حدّ أن أرضعتنا دمها صافياً من غير سوء!


عمّان يا أمي، سلمّي على أشقائي: “مسجد أبو درويش”، “مخفر الوحدات القديم”، “حسبة الخضار”، وعلى “الجسور العشرة” بالتحديد!!


عمّان يا أمي، هاتي كفّك العجوز أعدّ على أصابعها غياباتي؛ لكنني في ليلة واحدة لم أنم من دون أن أخبئك كالتميمة تحت الوسادة!


سلّمي على “زوجتي” التي تسقي الشجرات من “قصار السور”، وترسل لي الحنين مُهرباً في أكياس “الملوخية الخضراء”!


تكبر المدن أيتها الرضيّة، فتظهر التجاعيد على وجه الخريطة، لكنّ أولادها الداشرين في الأرض يُصلّون من أجلها يوم الجمعة.. ليتمتموا تحت أذنيها “اشتقنا أن نتمطّى في فيّ بيتنا لكن “ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ .. لا ماء ولا ..”!


نكتب لهم الأغنيات؟


نكتب لك، وتضيعُ في البريد، الأغنيات!


****


مثل شجرةٍ لم يزرها أحد منذ ثلاثين سنةٍ.. لم يزرها أحدٌ.. شجرة واحدة على طريق صحراء الفجيرة! لم يزرها أحد.. في العيد لم يُسلّم عليها أحد.. يمرّ عنها الذاهبون إلى شأنهم .. تغضّ العين عن عوراتهم إن نزلوا يبولون جوارها.. تضحك إن رموا زجاجاتهم الفارغة فخمشوا جذعها.. وحيدٌ مثلها.. تنهضُ الصبحَ لتتثاءب وتتفقد أولادها الخُضرَ و…تنام ثانيةً!


مثلها.. مثلها تماماً؛ غير أن أولادي ليسوا هنا تحت إبطي!!


****


أريد ملاكين أنيقين عطلتهما الأسبوعية اليوم، ولديهما جوازا سفر وشعر طويل كالفرس، يحطّان هذا الصباح على سطح بيتي، ويفركان قدمي طفلي “محمد” بالياسمين ويعبئان جيوبه بالرضا، ويسيران امامه يلمّان الحصى من طريقه الى سنته الأولى في الروضة ويلهمانه أن يخربش على مقعد الصف الأول: عــ ا ئـــــــ ــــد و ن !


****


كان يمشي بخطى عجولة، كأنما يركضُ لموعدٍ عاطفي، لحقتُ به، أمسكتُه من كتفِ قميصِه، شددتُهُ، التفتَ إليّ بوجهٍ مريض، توسّلتُــه: أيها العمر .. قف قليلاً لنتفاهم!!؟


[email protected]

تعليق واحد

  1. استقبال عمان لمواطنيها في الغربة لها نكهتها الخاصة والفريدة
    سأتيك يا عمان بعد اسبوعين على صهوة جواد عربي بني اللون ، لأطوف كل شوارعك وأحباؤك وأزقتك لأفرغ في كل خطوة يخطوها جوادي بعض الدموع التي جمعتها من قسوة الغربة .من يشرب من مائك يا عمان لا يرتوي في اية بقعة بالعالم ومن تمرمغ في ترابك لن تغريه ناطحات السحاب عن ارضك الطاهرة.فيك يا عمان سحر لا يعرفه ال الذي عاش في جنباتك ، وترعرع في ربوعك ، وقضى أجمل حياته في بياديك وملاعبك ودور العلم ..عمان أنت محطتنا الأخيرة التي نشعر بقيمتنا، ومكانتنا وشخصيتنا ..نحن في بلاد الغربة رقم مسجل ، نقطة في بحر ، ضائعون بلا هوية .ففيك نستعيد أرواحنا وعزتناوكرامتنا

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock