أفكار ومواقف

إلى متى ستصمد الصين؟

حبس العالم أنفاسه الأسبوع الماضي على وقع دعوة السلطات الصينية مواطنيها لأخذ الحيطة وتخزين المواد التموينية تحسّباً لإجراءات مشددة جديدة ومتوقعة في مواجهة الجائحة.
ففي الوقت الذي تشهد فيه مختلف دول العالم تسارعاً كبيراً في تسجيل عدد حالات الإصابة بفيروس كوفيد- 19، والتي تجاوزت ربع مليار حالة، كما بلغ عدد الوفيات خمسة ملايين. وهذه الأرقام أقل بكثير من الأرقام غير الرسمية، إلا أن الصين ما زالت تدهش العالم بعدد الإصابات المسجلة والتي لم تراوح مكانها منذ بداية العام الماضي، وهو ما يطرح الكثير من الأسئلة والتساؤلات حول ماهية ما يحدث في هذه الدولة التي انطلقت منها الشرارة الأولى للوباء ثم أخذت دور المشاهد لهذا الحريق الكبير الذي اكتوى العالم بناره على مدى عامين.
ولا أخفيكم فقد قمت بطرح هذا السؤال على أحد الإعلامين العرب المقيمين في الصين والعالمين بدهاليز السياسة فيها، سألته حول حقيقة ما يحدث هناك ومدى مصداقية الأرقام التي تنشرها السلطات خاصة أن هناك من يشكك في مصداقية وشفافية تعامل السلطات مع هذا الملف خاصة في بدايات الوباء والتعتيم الإعلامي الذي فرض عليه.
ويرى هذا الإعلامي أن السياسة الصينية في مكافحة الوباء ترتكز على ثلاث ركائز: تتمثل بالتوسع بعمل الفحوصات المخبريّة، وتطبيق سياسة الإغلاقات الموجهة للمدن والأحياء، وفرض القيود على حركة الأفراد من خارج الصين وبين المدن المُختلفة.
فيكفي تسجيل حالة إصابة واحدة لكي تقوم الدنيا ولا تقعد، فتُغلق السلطات أحياءً بأكملها، وتفرض على شعبها إجراء ملايين الفحوصات المخبرية، ويساعدها في فرض هذه الإجراءات نظام المراقبة الواسع الذي تعتمده، والذي سبق الجائحة بسنوات. فالسلطات هناك تراقب تحرّكات وسكنات المواطنين والزوار منذ زمن، وحلّت الجائحة لتمنحها فرصة أكبر للتغوّل في فرض هذه الاجراءات القاسية بحجة الوقاية دون أن يجرؤ أحد على مساءلتها، وإلا فإن مشاهد الجنازات وازدحام المُستشفيات بالمرضى ما تزال ماثلة في الأذهان وعلى شاشات الموطنين هناك.
لكن فرض مثل هذه الإجراءات لم يمر دون أن تدفع الصين ثمناً كبيراً! فقد تأثرت السّياحة الخارجية والداخلية كثيراً مُكبّدة الدولة خسائر مادية بمليارات الدولارات، كما أن شبكة التزويد قد تضررت بشكل كبير نتيجة إجراءات الحظر المفروض على شاحنات النقل.
لكن كما يبدو فإن السلطات الصينية مُستعدة لدفع هذا الثمن وتعتبره اقل بكثير من كلفة علاج ملايين المرضى في حال حصل انتشار واسع للعدوى.
لقد اعتمدت دول العالم سياسات متباينة في مواجهة الجائحة لكن القاسم المشترك بين معظمها هو القبول بحد مُعين من انتشار المرض وعدد من الضحايا قربانا في مقابل الحد من معاناة الاقتصاد، لكن الصين سلكت طريقا منفردا باعتماد «سياسة صفرية» وهي تبدو ناجحة في ذلك، على الأقل حتى اللحظة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock